النسخة الورقية
العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

الضوء لاح.. فديتُ ضوءَك يا منامة.. بيت غازي

رابط مختصر
العدد 10925 الجمعة 8 مارس 2019 الموافق غرة رجب 1440

شهادتنا فيها مجروحة، فالشيخة مي بنت محمد آل خليفة لاح ضوؤها في كل المدن، وهي منهمكة في إحياء تراث الوطن ومأثوره الغني، وهي بصمة وطن.

وفي المنامة تألق الضوء من فريج الفاضل، لبيتٍ يمثل قامة نادرة في كل شيء، هو الراحل غازي بن عبدالرحمن القصيبي، وهو بيت يرمز لما هو أبعد وأعمق من بيت شاعرٍ ومفكرٍ وأديبٍ وسياسيٍ مثقف.

قدر الراحل أن يكون رمزاً شعبياً لشعبين جارين شقيقين، وكان وجود الراحل غازي هنا وهناك هو الرمز وهو الدلالة، فجاءت الشيخة مي لتدشين بيتٍ يحفظ تاريخ الرمز والرمزية بين الشعبين عنوانه بيت غازي.

كثيرون ظنوا غازي رحمه بحرينياً، والجميع اتفق على أن غازي أحبَّ البحرين وطناً وشعباً وفرجاناً وسككاً وبحراً ونخلاً، عاش في تفاصيله الصغيرة ذات يوم.

وفريج الفاضل الملاصق بل المندمج في سوق المنامة كان فريجاً تقاسمه البحرينيون والسعوديون وانصهروا فيه معاً علاقات عمر وعمل وتعاون مديد، فتخلقت صداقات واتصلت وتواصلت عائلات، وتصادق في الطفولة والصبا والشباب جيل هو ذلك الجيل الذي ولد في الزمن الجميل في فرجان البحرين، وكان فريج الفاضل هو فريج الراحل الكبير غازي بن عبدالرحمن القصيبي.

وكانت ثانوية المنامة في زماننا وزمن الراحل وأصدقاء عمره وأبناء جيله حاضنة للبحرين كلها بفرجانها وأحيائها ومدنها وقراها، بوصفها الثانوية الوحيدة في البلاد، وقد كان ذلك الفضاء المدرسي مجتمعاً متعدداً متنوعاً قائماً بذاته، ربما ساهم في إشاعة روح التعددية والتنوع والسلام الأهلي بين طلاب صغار تخلقت بينهم علاقات بريئة قوية ساعدت في إشاعة روح التسامح والمحبة وفي فهم حرية التعدد والاختيار وعدالة التعايش.

وفي هذا المجتمع التعددي «الثانوية بالمنامة» نشأ جيل غازي وزملاء العمر، وتفتح وعيهم البكر الأول ثقافياً سياسياً في ذلك المجتمع المتعدد، ناهيك عن مجتمع فريج الفاضل المنفتح على كل الأعراق والأجناس والألوان والديانات والمذاهب، وهو فريج اختصر البحرين في تعدده وتنوعه وثرائه السلمي لمختلف ألوان الطيف الاجتماعي الذي عاش أو مرَّ بالفاضل.

والمرحوم غازي القصيبي المثقف الواعي أدرك ذلك حين نضجت تجربته العميقة في الحياة، واحتفظ لفريج الفضال ولمدرسة الثانوية بالمنامة بالفضل الأول على غرس روح الانفتاح والقبول بالآخر المختلف سياسياً أو عرقياً أو دينياً أو مذهبياً والقدرة على التعايش والتفاهم والبحث عن المشتركات وترسيخها.

هكذا نفهم بيت غازي القصيبي وهو يضيء عشقاً ذلك المساء الدافئ وسط فريج الفاضل ووسط جميع سعودي بحريني جاء ملهوفاً ومبتهجاً أن يكون لغازي الرمز بين البلدين بيت أضاءت الصوت والصورة والمعنى العميق له الشيخة مي، إن الراحل غازي حين حضر افتتاح بيت الشعر «إبراهيم العريض» همس لزوجته باسماً «حين أموت سلمي أوراقي وأدواتي للشيخة مي ودعيها تعمل لي بيتاً كهذا»، ورحل غازي عن دنيانا، وأوفت الشيخة مي بنت محمد لغازي ما أوصى وما تمنى، وكان الكرماء والأوفياء قد ساهموا في بناء وترميم وإبراز البيت كما يليق بغازي رحمة الله عليه.

هي قصة وفاء لرمز عطاء وعلاقة ومعنى خارج كل المعاني، فقد وزع روحه وقلبه وحبه بين السعودية والبحرين، أفلا يستحق بيتاً حيث نشأ وحيث عاش وحيث نسج ونسجت معه الأيام والأعوام علاقات صداقة ومشوار عمر بين الفاضل والثانوية.

وتبقى فصول وفصول في حكاية غازي والبحرين، وسيبقى بيت غازي شاهداً للتاريخ للأجيال على علاقة شعبين وبلدين انصهرا معاً.

من الأعماق.. شكراً للشيخة مي بنت محمد آل خليفة، والشكر موصول لتلك الأسماء الوفية التي أعطت بيت غازي ما يستحق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها