النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

الاستشراق الجزيرة العربية في عيون الرَّحَّالة الغربيين (3 - 12)

رابط مختصر
العدد 10925 الجمعة 8 مارس 2019 الموافق غرة رجب 1440

معلومات لا تقدر بثمن:

  إن معظم ما كتبه الرحالة الغربيون ينطوي على معلومات غاية في الأهمية، لا تقدر بثمن، ولأهمية هذا الموضوع نتطرق لبعض انطباعات وآراء هؤلاء المستشرقين، ومنهم الرحالة السويسري «جون لويس بيركهات» الذي قام برحلة عمل في عام 1814م، مرسلاً من قبل الجمعية الأفريقية البريطانية إلى الجزيرة العربية، وتنقل بين جدة، ومكة المكرمة والطائف والمدينة المنورة وينبع وغيرها من محطات الحج ومدنه، ودوَّن ملاحظاته بشكلٍ دقيق عما شاهده في تلك الرحلة، وفي عام 1845م جاء الرحالة الفنلندي «جورج أوغست فالين» الذي تسمى باسم عبدالولي بتكليف من جامعة هلنسكي، للسفر إلى جنوب نجد للحصول على معلومات عن أهل المنطقة، ولم يستطع الوصول إلى هدفه وغادر المنطقة ثم عاد مرة أخرى في وقت لاحق، حيث زار تبوك في أبريل 1848م، وأدى الضابط الإنكليزي «رتشارد بيرتون» مناسك الحج عام 1853م، وزار مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة وينبع، كما مول نابليون الثالث رحلة «وليام جيفورد بلغريف» الذي وصل القاهرة، ثم معان عام 1862م، ومن معان عبر الجزيرة العربية زار كلاً من الجوف وبريدة والرياض والهفـوف والبحرين وقطر والكويت.

واستمر في رحلته قرابة العام، متخفيًا تحت اسم سليم أبو محمد إلياس، وفي عام 1865م قام «لويس بيلي» برحلة قابل فيها الإمام فيصل بن تركي بن عبدالله آل سعود، ودوَّن بيلي رحلته تلك، وأرفق معها خرائط دقيقة للمنطقة، وفي عام 1876م وفد «تشارلز داوتي» إلى وسط الجزيرة العربية، حيث وصل إلى الحجر ومدائن صالح وتيماء، ثم إلى خيبر وحائل والقصيم، وبعدها عاد إلى إنكلترا عام 1878م، وفي عام 1878م كلفت وزارة التعليم الفرنسية الفرنسي «تشارلزهوبر» بالسفر إلى نجد وقام برحلتين الأولى عام 1878م، واستمرت أربعة أعوام اكتشف خلالها حجر تيماء، وفي عام 1882م سافر في رحلته الثانية والتي كانت برعاية الجمعية الجغرافية الفرنسية وزار خلالها الجوف وحائل وتيماء، وحصل على حجر تيماء (مسلة تيماء أو حجر تيماء عثر عليه في قصر طليحان في تيماء، هي عبارة عن حجر، والنهاية العليا فيها مقوّسة ويحتوي سطحها كتابات آرامية ومشهدًا دينيًا منحوتًا نحتًا بارزًا)، ثم عاد إلى جدة وغادرها إلى حائل، ولكنه قُتل في 29 يوليو عام 1884. 

وفي عام 1884م وصل إلى جدة الهولندي «كريستيان سنوك هرخونيه» والذي تسمى باسم عبدالغفار، ومن ثم دخل إلى مكة المكرمة عام 1885م وفي عهد الملك عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، قدم أحد أشهر الرحالة الأوروبيين ومن أكثرهم معرفة بالجزيرة العربية في العصر الحديث، «جون فيلبي» الذي زار الرياض وغيرها من مدن السعودية والتقى الملك الموحد عبدالعزيز آل سعود عام 1917م، وفي عام 1930م أعلن فيلبي إسلامه وغيّر الملك عبدالعزيز اسمه إلى عبدالله كل هذه الجهود التي قام بها الرحالة من المستشرقين تضعنا أمام طلب ملح للشيخة مي بنت محمد بن إبراهيم بن محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار بإنشاء مركز او مكتبة خاصة بالاستشراق وتجميع ما كتبه الرحالة والمستشرقون عن الشرق، وخاصة ما يتعلق بشبه الجزيرة العربية وحياة شعوبها وعاداتها وتقاليدها وموروثاتها الشعبية واللغوية والثقافية والفكرية، ومن حسنات الاستشراق قيام بعض هؤلاء الرحالة والمستكشفين بنقل التراث العربي والإسلامي للشعوب الغربية، وبخاصة لدى ترجمته للغات تلك الشعوب مثل قواميس اللغة العربية، وبعض المراجع العلمية والأدبية، وأمهات الكتب في التراث العربي، ونحو ذلك، ونذكر جهود «كارل بروكلمان» من أشهر مؤلفاته كتابه (تاريخ الآداب العربية)، وهو مؤلف ضخم يقع في عدة أجزاء، صدر الجزء الأول منه سنة 1898م.

 

رحلات المستشرقين الغربيين إلى الجزيرة العربية:

 لقد كان هدف المستشرقين ووجهتهم مكة المكرمة والمدينة المنورة خلال أوقات الحج، يأتون تحت أسماء عربية مستعارة مخفين مسيحيتهم، ويظهرون أنهم مسلمون، ويقومون بتدوين ما يشاهدونه ثم ينشر في كتب حين عودتهم إلى ديارهم، ويحتوي كتاب أوغست رالي: (المسيحيون في مكة) على عرض شيق لانطباعات رحالة أوروبيين زاروا هذه المدينة المقدسة بدءًا من سنة 1503م وانتهاء بسنة 1894م. 

ومثله كتاب «البرخت زيمة» شبه الجزيرة العربية في كتابات الرحالة الغربيين في مئة عام (1770- 1870م) الذي يحوي مختصرًا لبعض الرحالة الذين زاروا الحجاز، وكتبوا عن مدنه، ومما ذكره المؤلف إشارة مقتضبة عن زيارة الكابتن «فيلشتيدت» مدينة جدة عام 1831م، وفيما يلي عرض سريع لأهم الرحلات إلى الحجاز مرتبة حسب تاريخ وقوعها: لا نستطيع أن نقرر على وجه الدقة تاريخ بداية وصول الرحالة الغربيين إلى بلاد الحجاز، وهناك على كل حال احتمال أن بعض البحارة الأوروبيين، وعلى وجه الخصوص البرتغاليين، قد وصلوا إلى ساحل البحار التي تحيط بالجزيرة العربية، وهناك إشارات مقتضبة في أدبيات الرحلات الغربية إلى الجزيرة العربية لأن القبطان والرحالة «جون كابوت» الذي يقال إنه زار مكة المكرمة بين سنتي 1476 - 1490م، وربما طاف سواحل البحر الأحمر الشرقية، ويُنسب إليه اعتقاده أن جزيرة العرب غير معروفة، لذا أطلق عليها اسم (الأرض الجديدة) وأعلن عن ضمها لممتلكات الملك هنري السابع، وكذلك البحار البرتغالي «جريجوري كوادرا» الذي صحب حجاج زبيد باليمن إلى مكة المكرمة في حوالي عام 1500م وفي المدينة المنورة أصابته لوثة مشوبة بعاطفة دينية، فأخذ يصيح بأعلى صوته شاتمًا النبي صلى الله عليه وسلم. 

هناك بعض المستشرقين المعادين للعرب والإسلام، ومنهم من اعتبروا أن الإسلام ليس إلا تأليفًا لعناصر دينية سابقة، في ظل مجموعة من العوامل الروحية والمادية التي لعبت دورًا كبيرًا في ظهوره على مسرح التاريخ، فراحوا يَكيلوا التُّهم للإسلام ورسوله، دون استناد لأي منهج علمي سليم، وابراهام هو المستشرق «كازانوفا» (بول كازانوفا مستشرق فرنسي، ولد في الجزائر، سنة 1926م) الذي كان من أكثر المستشرقين المعاصرين تحاملًا على العقيدة والنبوة الإسلامية، وقد بدت مرجعيته المسيحية القروسطية واضحة تمامًا في كتابه (محمد ونهاية العالم)، وقد سعى كازانوفا في هذا الكتاب إلى إثبات تأثر القرآن الكريم بالأناجيل بكل طريق.، وحاول اثبات ادعائه بقوله: «نحن نعتقد أن محمدًا كان ينتمي إلى فرقة مسيحية تؤمن أن الزمان قد انتهى، وكانت لا تنتظر إلا قدوم نبي أخبر عنه المسيح، وهو يحمل اسم باراكليت، وهو الذي يقابله في العربية (أحمد)، وهي صيغة أخرى لاسم محمد».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها