النسخة الورقية
العدد 11061 الإثنين 22 يوليو 2019 الموافق 19 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:28AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

نصف قرن ومشعل الكلمة لم ينطفئ (6ـ8)

رابط مختصر
العدد 10924 الخميس 7 مارس 2019 الموافق 30 جمادى الثاني 1440

هدأت التجاذبات والتشنجات الأدبية والفكرية والسياسية في الثمانينات والتسعينات، بين تيار اليسار السياسي داخل الأسرة، فيما تواصلت حدة الحوار بين طروحات المدارس والمناهج الأدبية دون حالة التصعيد والتوتر الشخصي والانساني، فالتجربة الحياتية ونضوج العمر وسعته المعرفية، ساهمت في خلق مناخ جديد وعقلاني مختلف عن حقبة الستينات والسبعينات، فمن كانوا عمريًا في الثلاثينات صاروا يخطون نحو نهاية العقد الخامس، ومخاض الحياة وإرهاصاتها صقلت مسيرة حياتهم، بحيث ما عادوا ينطلقون في الحوارات الثقافية والسياسية من منطلقات انفعالية وعاطفية، فهدأت سفينة نوح (الأسرة) من الداخل، فزخم الشارع السياسي والاضطرابات حملت هذه المرة سمات توجهات دينية، لم تمنح كثيرًا الأسرة فرصة التعرف على طبيعة المضمون الفكري للعناصر الشابة الجديدة في الأسرة، ولا على تشكل تكتلات اجتماعية ثقافية لهذا الجيل، والتي كانت متعاطفة بنسبة معينة مع الاسلام السياسي، فالمنبت الاجتماعي وتكوينات وثقافة المجتمع الريفي، سيترك بهذا القدر أو ذاك تأثيره على نزعة ونظرة الجيل الشاب المبدع، فهو لا زال في بداية تكوينه يتشكل ثقافيًا، ومناهله العالمية والعربية التقدمية والتنويرية في طور المخاض الفعلي والصراع الذاتي، فاذا ما شكل التكوين الثقافي والسياسي للأدباء الشباب في الستينات والسبعينات مصادر الثقافة القومية واليسارية في خضم تلاطم التيارات السياسية في الداخل، وفي زخم الصراع العالمي بين حركة التحرر الوطني والاستعمار وصراع النظامين العالمين، المعسكر الاشتراكي والمعسكر الراسمالي، فترك ذلك الاستقطاب تأثيره الواضح على التكوين الذهني والنفسي والثقافي والمعرفي على ادباء وكتاب تلك المرحلة، فيما جيل شباب 1990- 1998 كان المشهد أمامه مختلف، فالعالم في حالة انهيارات عظمى، ابتداءً من جدار برلين وانتهاء بتفكك الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية، حيث بدأ إيقاع عالمي جديد متنوع وثقافة سيالة وإعلام متسارع وتقنيات متطورة حداثية. 

هذا المشهد لا بد وأن يشكل توجهًا واضطرابًا وتساؤلاً ثقافيًا وفكريًا لمن ينتمي أيديولوجيا لهذا الجيل الجديد المبدع، معتمدة كل مجموعة من الأصدقاء على تكوينهم الذاتي في البحث عما يقع في أيديهم من نتاج ثقافي. 

بدا واضحًا طبيعة التشوش في تلك القراءات المتنوعة والاختيارات العشوائية، دون القدرة على التمييز والفرز العميق لخلفيات وطبيعة تلك المصادر، فقذفت لأسواقنا في مرحلة العولمة الجديدة - ناهيك عن الشبكة العنكبوتية - كل ما يمكننا تخيله من تشويش وتضليل لحقيقة الأفكار والمدارس والمناهج، فكانت مرتهنة الثقافة الشابة للسياسات الاوروبية والامريكية المنتعشة والمعادية لكل ما هو تقدمي وانساني، وكان من العسير وجود كتابات نادرة تقودك لمعالم النور في مناخ معتم وغامض. 

كانت الأسرة بجيلها الشاب على موعد مع المشروع الإصلاحي لجلالة الملك، فلعل الكلمة الحرة والتعبير الحر تخرج المجتمع من أسر الانغلاق والمحاصرة في ظل عهد جديد، فبدأت حركة الميثاق والانتخابات والديمقراطية الوليدة، تهيؤ تربة خصبة مختلفة عن ربع قرن من مرسوم أمن الدولة 1975-2000، وبذلك الفضاء الواعد من الحريات، ستجد الأسرة نفسها في توافق وانسجام وتفاهم بين مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني (الأسرة) وسلطة الدولة في أجهزتها الإعلامية والثقافية، تحذو نحو الأفضل، فكان ثمار هذه العلاقة الجديدة منح الدولة لأسرة الأدباء والكتاب مقرًا جديدًا، وميزانية أكثر سخاءً قياسًا بالسنوات العجاف والصدام والمكابرة. 

وبذلك تكون الأسرة في حقبة المشروع الإصلاحي ومرحلة التجربة الديمقراطية الوليدة، تدخل حيزًا جديدًا وفضاءً أكثر تعبيرًا ونشاطًا في تقبل الطرفين لحقيقة الاختلاف والتباين بين طبيعة كل طرف، وما هي مهمات وواجبات ومسؤولية كل منهما ازاء الحرية والمسؤولية بفهم ناضج، وبفهم أهمية التعايش والانسجام في مناخ سياسي وثقافي متموج، تتسع فيها مساحة التعبير والكلمة والانطلاق والإبداع للجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها