النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

ناقلتنا الوطنية.. عفوًا

رابط مختصر
العدد 10923 الأربعاء 6 مارس 2019 الموافق 29 جمادى الثاني 1440

«طيران الخليج تسحب (الأيام) من رحلاتها» هذا المانشيت المحبط لحالة الانتشاء الديمقراطي التي تنعم بها مملكة البحرين في عهد جلالة الملك حفظه الله ورعاه كان أحد العناوين التي صدرت بها جريدة «الأيام» في يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي. وهذا القرار المتعجل بالسحب كانت قد اتخذته شركة طيران الخليج على إثر نشر الجريدة شكوى مواطنين من تأخر رحلات مبرمجة أو إلغائها. وفي اليوم الثاني من صدور المانشيت زار نائب الرئيس التنفيذي لشركة الطيران مبنى الجريدة والتقى برئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير وعدد من المسؤولين، وأبدى رغبة في التعاون، فصدرت الجريدة في يوم الجمعة الماضي بهذا المانشيت، «فخورون بكم ونعتمد عليكم»، مع عنوان فرعي يفسره بالقول: «في خطوة تمثل اعتذاراً وتراجعاً .. نائب رئيس طيران الخليج يزور الأيام».

   الحقيقة أني، مثل غيري، تابعت وتأملت ملياً حالة الشد والجذب التي انتهجتها شركة الطيران مع جريدة «الأيام»، مثلما تابعت ما قيل حول الإضراب الافتراضي والاستقالات الوهمية، إذ باستثناء استقالة الطيارين الخمسة الذين تأكدت استقالتهم وأعلنت الشركة ذلك فلا دليل يؤكد حصول هذه الاستقالات المزعومة، كما تابعت ما تضمنته وسائل التواصل الاجتماعي من شكاوى للمواطنين الذين علقوا في بعض المطارات وما عرضته جريدة «الأيام» حول مشكلاتهم باعتبارهم مواطنين لا ينبغي قبول وقوع الخطأ عليهم، أو تحميلهم تبعات أخطاء غيرهم، وتلك رسالة الإعلام الوطني إعلام الإنارة وليس الإثارة، إعلام التوعية وليس التعمية، إعلام قريب من مشاغل الناس فهو قناة لإيصال أصواتهم إلى ذوي الشأن بحثاً عن حلول عملية سريعة وفعالة. نتيجة متابعتي هذه جعلتني أنتهي إلى نتيجة مفادها أن ما حدث لا يعدو أن يكون مجرد زوبعة في فنجان، إذ استدركت الشركة الأمر وبينت وجوب تحملها نتائج ما وقع، وهذا ما أكدته وقائع زيارة نائب الرئيس التنفيذي إلى مبنى جريدة «الأيام» في الجسرة، وما ترتب عنها من تفهم لموقف الجريدة الوطني. 

  اعتذار الشركة سلوك حضاري نبيل وراقٍ، ويعطي الدليل على أن موقف جريدة الأيام من الإشكال أو الإرباك الذي خالط الأداء الإداري والفني لشركة طيران الخليج في معالجة المشكلة كان موقفاً صحيحاً، ويؤكد أن إطلاع الرأي العام على الحقائق هو واحد من أهم الواجبات المُناطة بالسلطة الرابعة تجاه الوطن والمواطنين، وقد كان من الأولى أن تقدم الشركة الشكر والتقدير للجريدة على الشفافية التي تعاملت بها مع شكاوى المواطنين الذين تضرروا من إلغاء بعض الرحلات بدلاً من تهديدها في البداية بإيقاف التعامل معها خاصة وأن الخبر موضوع الشكوى والنشر قد أكدته الشركة نفسها في اعتذارها لمسافريها. موجات التضامن مع جريدة الأيام كثيرة ولعل أبرزها فضلاً عن مواقف كثير من المواطنين ممّن أدركتها عبر مواقف عدد من الأصدقاء والأقارب، موقف جمعية المحامين البحرينية التي تضامنت مع جريدة «الأيام»، وصرحت بأن الجريدة « قامت بنقل الأحداث بمصداقية وموضوعية..»، فردة فعل شركة طيران الخليج على النحو الذي آلت إليه الأمور في اتخاذ بعض القرارات غير الحصيفة ضد الصحيفة مبالغ فيها ولم يكن إجراءً حكيماً على الإطلاق.

  عفوًا ناقلتنا الوطنية، أعلم أن كل ما ذكرت سالفاً أنتم على دراية به، ولكن من مقتضيات المسؤولية الوطنية والمواطنية أن نقولها لكي تصل إلى مسامعكم. واسمحوا لي في هذا المقام القول إن ردة فعل الإدارة في الشركة الموقرة ضد الجريدة أثارت كثيراً من الإشكالات المتراكمة عبر سنين طوال ضد ناقلتنا الوطنية، وبعثت إلى سطح التداول المجتمعي غير قليل من عتب مضمر يشترك فيه على حد سواء كثير من المواطنين وبعض موظفي الشركة ممن يستشعرون أن «حيفاً» واقع عليهم من إدارة الشركة الحالية، وإن طيران الخليج شركة وطنية تتحصل على كثير من الدعم المالي لكي تستعيد سابق صيتها وتحد من خسائرها حتى لا نقول تحقق أرباحا؛ لأنها - فضلاً عن قيمتها الرمزية - رافعة أخرى من رافعات الاستثمار في مملكة البحرين وضمانة من ضمانات إشعاع المملكة في محيط عالمي اشتدت فيه حمى التنافس بين الناقلات الجوية بطريقة تؤكد حيوية هذا القطاع وأهميته الاستراتيجية. ثم إن الشركة يقع عليها اليوم عبء استعادة ثقة المواطنين وضبط مواقيتها، وخلق قناعة لديهم بأنها شركة وطنية تسعى إلى تحقيق الرضا الوظيفي لمنتسبيها حتى يقدموا أفضل ما لديهم في سبيل النهوض بالشركة والدفاع عن مصالحها. فهل تعلم إدارة الشركة أن كثيراً من موظفيها يعانون من التفكير في مستقبلهم الوظيفي لكثرة ما يشاع في أروقة الشركة من أنها بصدد الاستغناء عن كثير من الموظفين؟ وهل تعلم أن إشاعة كهذه قد تولد جواً من الإحباط والتوتر سيعقد أوضاع الشركة ويسيء إلى سمعتها.

  من المفيد أن تكون كل الإشكالات والإرباكات التي مرت بها شركة طيران الخليج منبها لتعديل عقارب الساعة وإصلاح ما يمكن إصلاحه في سياسة الشركة الاتصالية. تجربة كهذه إذا ما استُخلصت منها الدروس عامل تحفيز لضخ مزيد من الاطمئنان والحيوية لدى كل العاملين في الشركة وفي كافة أقسامها، ولكن لكي تكون كذلك فإن على إدارة الشركة أن تُعزز قناعتها بضرورة تمتين علاقتها بموظفيها البحرينيين وأن تعتبرهم العنصر الحاسم في نجاحها كشركة وطنية تستحق الدعم من الحكومة ومن المواطنين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها