النسخة الورقية
العدد 11025 الأحد 16 يونيو 2019 الموافق 13 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:15AM
  • الظهر
    11:38PM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

جيرمي كوربن يتأسف ويتعاطف مع حزب اللات

رابط مختصر
العدد 10923 الأربعاء 6 مارس 2019 الموافق 29 جمادى الثاني 1440

شخصياً لم أشعر بما قد شعر به البعض من الحسرة والندم الذي عبّر عنه جيرمي كوربن زعيم حزب العمال البريطاني إثر قرار بريطانيا إدراج حزب زميره كحزبٍ إرهابي محظور النشاط في بريطانيا، فكوربن في حسرته وكوربن في ندمه متسق مع موقفه الشخصي من نظام ولاية الفقيه الذي ناصره وترافع عنه مراراً وتكراراً طوال عقدٍ من الزمن الذي انحاز فيه كوربن وبشكل علني، مع الجماعات المؤيدة والموالية لنظام قم، وشبّك معها علاقاتٍ حميمية وارتباطات لم تعد مريبة على المتابع.

فكوربن زعيم حزب العمال استغل زعامته لحزبٍ تاريخي في بريطانيا ليتاجر بتاريخ الحزب، وليعقد صفقاتٍ لحسابه الشخصي نظير خدماته السياسية الدعائية للنظام الايراني، وللجماعاتٍ المحسوبة على ذلك النظام الثيوقراطي المتخلف فكراً ونظريةً بما يتعارض أساساً مع فكر ونظرية حزب العمال كما نعرفه في العقود السابقة على وصول كوربن الذي تسلق منصب زعامة الحزب، في وقتٍ كان فيه ذلك الحزب يعاني من فراغ وانحسار سياسي واجتماعي أتاح لأشكال كوربن أن يتسللوا لقيادته واستثمار اسم الحزب لصالح الاتجار العلني لحسابهم الشخصي، وكان كوربن بحكم المنصب هو الأكثر اندفاعاً بين «رفاقه» للحاق بترسيم صفقاتٍ شخصية، قيل إن ثمنها رخيص مادياً في كثير من الأحيان مقارنةً بما للحزب من تاريخ سابق كان بإمكانه المساومة عليه والتكسب من ورائه بصفقات أكبر من تلك التي انساق إليها.

ولعل آخر ما تبقى لكوربن من سمعة سياسية انحدرت إلى الحضيض حين التقط صورة له بدا فيها فخوراً مع الإرهابي الهارب من العدالة المدعو فؤاد الشايب، والذي تم القبض عليه ومحاكمته في بريطانيا في قضية أخلاقية مدوية لم يستطع كوربن بعدها «ترقيع» علاقته بالمذكور المنحرف، ما أثار علامات استفهام ليست سياسية بطبيعة الحال عن العلاقة بين الاثنين.

بقي أن نشير إلى أن كوربن ضيف دائم على القنوات الايرانية الفضائية، حيث كشفت صحيفة (التايمز) البريطانية أن كوربن استلم خلال أقل من عامين عشرين ألف جنيه استرليني من إيران نظير مشاركته التلفزيونية، وهي المشاركات والمداخلات التي خصصها المذكور للهجوم على السعودية والبحرين والإمارات، ولم يستطع نفي استلامه للأموال من مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الايراني، بل حاول تبريره بمنطق تجاري مخجل وسطحي، ولعله الآن يجتر حسرته وندمه.

وهو ندم وهي حسرة لا علاقة لها بالسياسة بل بما فقده زعيم حزب العمال من مصالح شخصية ستترتب على حظر ومنع حزب اللات في بريطانيا، وهي مصالح ليست بسيطة كما ذكر العارفون والمطلعون على طبيعة نشاط كوربن مع الحزب المحظور.

ومعروف أن كوربن يتاجر باسم الحزب الذي اصبح هامشياً وخارج دائرة التأثير في الرأي العام البريطاني، فيما كوربن غير معني ولا مهتم بانحسار الحزب وتراجعه داخل بلاده، بقدر ما هو مستغرق في بيع الحزب لمصالح شخصية لمن يدفع.

ونستذكر هنا صورة كوربن التي نشرت في بعض الصحف البريطانية وهو يشير بـ«علاقة رابعة» مبدياً هناك تعاطفاً مدفوع الثمن.

أين يقف كوربن العمالي؟؟ سؤال لا يعنينا بقدر ما يعني من يحمل كوربن اسمهم في بلاده ويتاجر به.

في النهاية كوربن غير موجود في المشهد السياسي البريطاني، وهو منهمك في التربح فيما الخاسر من يدفع له ومن يعقد الصفقات معه، ليدلي بتصريحات لا تؤخر ولا تُقدم ولا تترك أثراً في الداخل البريطاني أو الخارج.

وكوربن التاجر البائس سياسياً سيغلق دكانه يوماً حسرةً على زبائن كانوا هناك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها