النسخة الورقية
العدد 11036 الخميس 27 يونيو 2019 الموافق 24 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

قبل أن يدهمنا اليأس..!

رابط مختصر
العدد 10922 الثلاثاء 5 مارس 2019 الموافق 28 جمادى الثاني 1440

لا يمكن السعي الى شيء ونقيضه.. او العمل على علاج مشكلة والسير في اتجاه معاكس، هذا أمر نتيجته الحتمية المراوحة في أحسن الأحوال.. والحديث هنا تحديداً يدور حول ملف «البحرنة»، ولغم كبير اسمه «البطالة»، هنا لسنا في حاجة الى تأكيد المؤكد..!

هذا الملف انشغلنا به كثيراً، وفيه قيل وكتب الكثير، وأطلقت في فلكه منظومة من الدراسات والمؤتمرات والاجتماعات والمبادرات الرسمية والشعبية، كلها صبّت في اتجاه التأكيد على أحقية إعطاء البحريني الأولوية في العمل، وجعل البحريني الخيار الاستراتيجي في التوظيف، وكلها مع الأسف لم تمس أرض الواقع كما يجب، وهنا لا نرانا في حاجة الى التوقف مطولاً أمام مراوحة فضحت نفسها بنفسها، مراوحة لها تبعات أدت الى استنفار جهود تحاول أن تدفع نحو إعادة الاعتبار للبحرنة، ومنها جهود أهلية لعل حملة «بحرنها» آخرها، وهي حملة استهدفت بشكل او بآخر الإسهام في تحقيق هذا الهدف، وقبلها مبادرة البحريني «البحريني أولاً»..

يمكن لمن ينسى او يتناسى الرجوع والتذكير بالبداية، أي بمشروع إصلاح سوق العمل، او ما عُرف بـ«مشروع ماكينزي»، وهي الشركة التي عهد اليها بدراسة وضع سوق العمل وتحديد سبل جعل البحريني الخيار الأول والاستراتيجي في السوق، وجرى حينها لغط واسع حول الكلفة الباهظة لهذه الدراسة ومآلاتها، هذا المشروع طرح قبل أكثر من عقد من الزمن وجرت حوله مشاورات موسعة لم تجرَ لأي مشروع وطني آخر سوى ميثاق العمل الوطني، مشاورات مكثفة بين أطراف العمل الثلاثة، الحكومة وأرباب العمل والعمال، وورش عمل ولقاءات واجتماعات وندوات، وتزامن طرح هذا المشروع مع مشروع الاصلاح الاقتصادي، ومشروع إصلاح قطاع التعليم وربط مخرجاته باحتياجات سوق العمل..

مشروع إصلاح حال سوق العمل قيل بأنه يستهدف محاصرة البطالة وإعادة هيكلة هذا السوق من خلال عمالة وطنية مرتفعة الأجر وعالية المهارة، وطرح تحت شعار «البحريني الخيار الأول للتوظيف». ولا يغيب عن البال والذاكرة ذلك الكم من تصريحات مسؤولين صبت باتجاه التأكيد بأن البحرين بهذا المشروع ستشهد عملية جراحية خطيرة في سوق العمل، وبأننا سنكون أمام نقلة نوعية في مسار العمل الوطني، الى آخر القائمة من نوعية هذه التصريحات المصحوبة بكم من الوعود والشعارات والالتزامات التي عبرت وأخذت من الوقت والجهد والمال الكثير، ولكنها بالنهاية لم تثمر عن شيء سوى ترسيخ وتعميق المراوحة وزيادة المعاناة من اختلالات تتوالى ويتعاظم وقعها السلبي على الجميع..!

فجأة وجدنا صمتاً مطبقاً حول كل ما يتعلق بهذا المشروع، كأنه لم يكن، ثم وجدنا على مدى السنوات الماضية وحتى الآن تلاحقاً لرؤى واجتهادات وتوجهات ومشاريع وسياسات أخرى جديدة، بل مناقضة ترى بأن الحرية الاقتصادية التي تنتهجها الدولة وسياسة جذب المستثمرين يفرضان التخلي عن إلزامية توظيف البحريني، وجرى تعديل قانون العمل توافقاً مع هذه السياسة الجديدة، وتوالت التصريحات، ولعل رئيس مجلس التنمية الاقتصادية هو أول مسؤول يعترف بأن البحرنة ماتت حين قال وبمقر جمعية الصحفيين إن «فكرة البحرنة لا تلائم الاقتصاد البحريني» (25 فبراير 2015)، ووجدنا وزير العمل يقول في ندوة لاتحاد عمال البحرين «إن فرض نسبة البحرنة ليس دائماً هو الخيار الصحيح الذي يدفع نحو البحرنة، وأن ذلك أدى الى خلق عمالة وهمية في المنشآت العاملة في البحرين وإلغاء نظام البحرنة يشجع الاستثمار» (18 مايو 2016)، ولعل تصريح وكيل وزارة العمل أحدث التصريحات التي تصب في ذات الاتجاه حين قال «لا إلزام للشركات والمؤسسات بأولوية توظيف البحريني، ونسعى للإقناع بأولوية البحريني وليس فرض البحريني» (الأيام 13 يناير 2019)..

ذلك وغيره منشور وموثق ولا يمكن أن يكون بعيداً عن الملاحظة، ويمكن الرجوع اليه في أي وقت، وبالقدر ذاته يمكن رصد العديد من المتغيرات والتحولات في هذا الملف، لعل البداية ما تمثل في التعديلات التي أجريت على قانون العمل تم بموجبها التخلي عن أولوية التوظيف للبحرينيين كون ذلك يتناقض مع الحرية الاقتصادية ولا يشجع على جذب الاستثمارات والمستثمرين، وتوالت الخطوات بعد ذلك، النظام الموازي للبحرنة الذي سمح لأصحاب الأعمال تجاوز الالتزام بتوظيف البحرينيين مقابل بدائل مالية، ثم جاء قرار شرعنة وجود العمالة الأجنبية السائبة نظير رسوم، وجاء مشروع «الموظف الرديف»، وتلاه مشروع تشغيل العاطلين الجامعيين، الى آخره من مشاريع وإجراءات جعلت البحرنة أمراً اختيارياً في سوق العمل، ولكننا وجدنا أخيراً وزير العمل يؤكد من جديد بأنه لا تساهل ولا تراخي في البحرية ودعم المواطن لحصوله على فرصة عمل مناسبة مع الأخذ في الاعتبار أهمية جذب الاستثمارات «الأيام - 17 فبراير 2019»..!

بطرح البرنامج الوطني للتوظيف بمبادراته الرئيسية يعّول الكثيرون على الشجاعة والجدية والحسم، وقبل كل شيء الإرادة لإعادة الاعتبار للبحرنة، فالمشروع مهم بمبادراته المتمثلة في إطلاق حملة توعوية شاملة لتسجيل المواطنين الباحثين عن عمل، وزيادة إعانة التعطل وزيادة تعويض المفصولين والمسرحين، ورفع رسوم تصاريح العمل الموازي الاختياري على المنشآت التي لم تحقق نسبًا معينة من البحرنة مع رفع الرسوم المفروضة على تصاريح العمالة المرنة للأجانب، وإعادة تصميم برامج التدريب ودعم الأجور في صندوق العمل تمكين لجعله اكثر مواءمة لمتطلبات سوق العمل، نكرر المشروع مهم ولكن الأهم أن يكون هذا المشروع وقبل أن يدهمنا اليأس نقلة نوعية في ملف البحرنة يعطي البحرينيين فرص عمل معتبرة في بلادهم، وسيكون هذا إنجاز عظيم لا ريب..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها