النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10968 السبت 20 أبريل 2019 الموافق 15 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    7:34PM

كتاب الايام

تضافر السياسي والأخلاقي

الطريق نحو الوسط السعيد..

رابط مختصر
العدد 10921 الاثنين 4 مارس 2019 الموافق 27 جمادى الثاني 1440

كتب لي أحد قدامى الأصدقاء محتجًا على بعض ما جاء في عدد من الأحاديث الأخيرة:

- «تابعت الأحاديث حول عدد من الملفات السياسية التي عادة ما تكون مع أحد الأصدقاء، وقد لاحظت أن أغلبها يركز على انتقاد المعارضة، في حين لم نرَ لكما أي نقد للسلطة، ولذلك لا يمكن أن يكون الحديث متوازنًا وموضوعيًا، كما أن الكلام المتكرر عن الأخلاق في السياسة، يأتي فقط عندما يتعلق الأمر بمواقف محددة ولا يشمل الجميع، مع أن من حق أي جمعية سياسية مهما كان اتجاهها، أن تلعب في ساحتها، بحسب مقتضى مصالحها السياسية، ووفقا لبرامجها، بغض النظر عن القيم النظرية التي يجري الحديث عنها في سياق مثالي ونظري وفي غير محلها»..

كتبت للصديق موضحًا: 

أولاً: مع احترامي لوجهة نظرك، فإنها تحتاج إلى بعض التدقيق، ففي رأيي فإن السياسة والأخلاق لا ينفصلان عن بعضهما البعض، فلا سياسة من دون أخلاق. والأخلاق التي نقصدها هنا، هي سياج القيم التي تشمل الصدق في القول والإخلاص في العمل، ورفض الابتزاز والسباب والحط من القيمة الإنسانية، عندما يتعلق الأمر بإبداء الرأي، أو بالمواقف السياسية، مهما اختلفنا فيها. 

ثانيًا: إن كلاً من السياسة والأخلاق، بالرغم من اختلافهما في المضمون وآليات الاشتغال، فإنهما يشتركان في منح الناس أملاً ومعنى لحياتهم ولعملهم ولنضالهم الاجتماعي والإنساني والسياسي. إلا إذا كان المقصود - ولا أظنك تقصده  - هو تبني النظرة الميكيافيللية التي تغلّب السياسة على الأخلاق، بالتنكر للفضائل الأخلاقية، وتبرير استخدام كل الوسائل لتحقيق الغايات السياسية!!.

ثالثًا: إن جلَّ ما كتبنا في سياق الأزمة تحديداً وإلى حد الآن، قد تركز في مجمله على الدعوة إلى الحوار والجلوس إلى طاولته، وإلى تعزيز التجربة الديمقراطية وتطويرها، وإلى حق الجميع في العمل السياسي المنظم والقانوني، وأنه لا ديمقراطية حقيقية من دون مشاركة سياسية. ولا ديمقراطية من دون حرية في الرأي والمعتقد والتعبير. وقد حرصنا – رغم الاختلاف في الرأي مع بعض المجموعات - على استخدام لغة موضوعية قدر الإمكان، تراعي مقتضى الحال، ولا تتعدى على الآخرين بالسباب والشتائم، لغة توصل الرسالة الهادئة التي تخدم هدف التقدم على طريق الديمقراطية والحرية، ضمن أفق وطني وإنساني خال من الحقد والكراهية.

ثالثًا: أما تركيز النقد على اتجاه واحد فقط، فهو إجحاف في حق ما كتبنا طوال هذه المدة، لأن الحقيقة أننا لا نركز على الأشخاص أو الجماعات بالاسم، بقدر التركيز على الفكرة والموضوع نفسه، وعندما نورد أي نقد لأي جهة - رسمية كانت أو غير رسمية - فإننا نكتبه ضمن الضوابط القانونية والأخلاقية، ومن دون تعد على أحد.. لأننا لا نبحث عن مغنم أو عن مصلحة خاصة. المهم أن ينجح البلد، وأن يعيش أهله بسلام ووئام ووحدة، وأن يتقدم على طريق الحرية والديمقراطية والتنمية والتضامن، وليكون جزءًا ناهضًا حيَّا من أمة العرب. 

فنحن، يا صديقي، لا نتبع الهوى فيما نكتب، ولكن إذا كانت الإشادة بما تنجزه الدولة أو غيرها مطابقة للواقع وذكرت في سياق المدح والتثمين والامتنان، فإن ذلك لا يمكن أن يصنف ضمن معنى التطبيل، بل يكون جزءًا لا يتجزأ من مهمة أي كاتب ينشد الحق في ذاته، تمامًا مثلما يكون نقد الأخطاء مطلوبا، فإن الإشادة بالصواب تكون هي الاخرى منشودة بذات القدر من الحرص والاهتمام. لأن الكتابة تظل في النهاية رسالة أمل، كما هي رسالة حرية ودفاع عن الحق. ولكن، وسط هذا الانفلات السياسي والقيمي معا، تبقى الأصوات العاقلة التي تبحث بصعوبة بالغة وسط الفوضى ورائحة الكراهية، تبحث عن مساحة للتسامح والوحدة والمصالحة، ومن هذا المنطلق كنا وما زلنا مع العديد من الأصدقاء نكتب بحثًا عن مخارج وحلول، من أجل تعزيز وحدة المجتمع، وضمان عيشه المشترك، وجعل الديمقراطية ذهابا نحو المستقبل، ودفاعًا عن الحق دون تحامل، وجعل المصلحة العامة بوصلة التحكم في جميع المسارات. والتشجيع على المراجعة والحوار لطي صفحة الأحداث والتقدم نحو أفق الشراكة، وتعزيز التجربة الديمقراطية التعددية في ظل دولة مدنية يتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات، والعمل على طي ملف الأحداث بتسوية الأوضاع والنتائج المترتبة عليها، والاتفاق على محورية قضية الحرية ومدنية الدولة والمواطنة المتساوية والعدالة وحقوق الإنسان. وإن إطارًا فكريًا وسياسيًا من هذا القبيل يظل محل إجماع فيما نعتقد، ولكن تحويله إلى برنامج وطني مشترك يتطلب شجاعة سياسية لازمة لمغادرة ذاكرة الغضب وفتح الطريق نحو حل يكون دائمًا ونهائيًا لكافة المعضلات محل الخلاف. 

كان يومًا حزينًا

كم كان حزينًا ذلك اليوم، لحظات مؤثرة: مئات من الموظفين والموظفات الشباب في أوج العطاء يغادرون، وفي عيونهم ترتسم أسئلة حائرة، بين ابتسامات الوداع وهمسات القلق والأمل المتداخلة في لحظة المغادرة مبكرًا.

قال الصديق معلقًا: لا أكاد أستوعب كيف تغادر هذه الكفاءات الشابة مواقع العمل مبكرًا، مع أنهم من ذوي الكفاءة والخبرة في معظمهم، ويشكلون بنية الصف الثاني في الإدارة الحكومية، أنفقت عليهم الدولة والمجتمع الكثير الكثير، من أجل تعليمهم وتدريبهم طوال هذه السنين، فإذا بهم يجدون أنفسهم خارج السياق. 

قلت: لا أدرى يا صديقي، والله إني لأجد صعوبة كبيرة في الفهم، فاللحظة قاسية على الصعيد الإنساني، ولذلك لا أملك سوى التعبير عن الأسف والأمل معًا، سائلاً الله تعالى لهؤلاء التوفيق ولنا حسن العاقبة.!

همس

يعبر السهل بيني وبين المدينة

مثل حبل يشدّ السفينة،

مثل خيط من النور بين الصباح

والدجى في سماء الشتاء الحزينة.

...

حينما يزهر التوت والبرتقال

... حين تخضرّ عشبا يغنّي شذاها.

والشموس التي أرضعتها سناها.

حين يخضرّ حتى دجاها.

يلمس الدفء قلبي، فيجري دمي في ثراها،

قلبي الشمس إذ تنبض الشمس نورا،

قلبي الأرض تنبض قمحًا وزهرًا وماءً نميرا،

 (من قصيدة للشاعر بدر شاكر السياب)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها