النسخة الورقية
العدد 11036 الخميس 27 يونيو 2019 الموافق 24 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

مناقصة على صحة المواطن

رابط مختصر
العدد 10920 الأحد 3 مارس 2019 الموافق 26 جمادى الثاني 1440

تعتبر الصحة هي الشرط الأساسي لحياة كريمة لأي إنسان، ومن أول نصوص حقوق الإنسان في الدساتير الوطنية بجميع دول العالم، النصوص التي تتحدث عن حق المواطن في الصحة والتعليم والسكن، وهي ثلاثة حقوق اتفق على أنها القاعدة الأولية لحقوق الإنسان في وطنه، ويحق للمواطن الحصول على الصحة والرعاية الصحية وتلتزم الدولة بضمان مستوى معين من الصحة العامة للمجتمع عمومًا.

وتنص المادة (8) من دستور مملكة البحرين على أن «لكل مواطن الحق في الرعاية الصحية، وتعنى الدولة بالصحة العامة، وتكفل وسائل الوقاية والعلاج بإنشاء مختلف أنواع المستـشفيات والمؤسسات الصحية»، وجاء أول اعتراف بالحق في الصحة في دستور منظمة الصحة العالمية الصادر في عام 1946، حيث نصت ديباجة الدستور على أن «التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه هو أحد الحقوق الأساسية لكل إنسان..»

وأورد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنته الأمم المتحدة الصحة باعتبارها أحد عناصر الحق في مستوى لائق من المعيشة، ويعتبر العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هو أهم معاهدة دولية تعترف وتتناول الحق في الصحة حيث نص على أن «تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه».

كل هذا تذكرته عندما قرأت تصريح لسعادة وزيرة الصحة الأستاذة فائقة الصالح بشأن إحالة 15 صيدلية للنيابة العامة لمخالفتها التسعيرة المحدّدة والمعلنة للأدوية، وذلك خلال العامين المنصرمين.

وتتضمن خطة وزارة الصحة الخاصة بمشروع الضمان الصحي، أن يحصل المواطن على رعاية صحية في أي مستشفى خاص يرغبه ويحصل على دواءه من الصيدليات الخاصة في السوق، وهو أمر في ظاهره ممتاز ويسمح بخيارات مفتوحة للمواطن أن يجد العلاج في المكان الذي يرغبه.

لكن إشكالية مهنة الطب أنها مهنة إنسانية في المقام الأول، ويقسم الطبيب على قسم أبقراط بالمحافظة على حياة المريض وتقديم العلاج الأفضل له، وفق معايير الإنسانية السامية، وعندما يدخل الربح والمادة والاستثمار في هذا المجال، فمما لا شك سيتم شيطنة مهنة الملائكة، للوصول إلى أعلى معدلات الربح، وهو أمر ليس بخفي على أي إنسان، أن المستشفيات الخاصة والصيدليات ما هي إلا مؤسسات ربحية تبحث عن المادة قبل تحقيق المعايير السامية لتلك المهنة.

ولعل أول الطوفان قطرة، فما أعلنت عنه سعادة الوزيرة بإحالة صيدليات إلى النيابة العامة لزيادة تسعيرة بعض الأدوية، يمثل خيط البداية لملفات أكثر فسادا ستظهر عند محاسبة المستشفيات الخاصة لعلاج المواطن، لأن عمليات التفاوض من قبل الدولة وإرساء المناقصات، سيقابلها تخفيض في المعايير الصحية المقدمة للمريض.

ولقد رأينا العديد من الحالات التي راح ضحيتها مواطنين جراء علاجات وعمليات جراحية بمستشفيات سواء عامة أو خاصة، فما هو الضمان الذي يمكن أن تقدمه الوزارة في حال مخالفة المستشفيات للمعايير الطبية مع المرضى المحولين إليها، وهل سينفع الميت تحقيقًا يجري في النيابة بعد موته في عملية جراحية لطبيب غير محترف تم توظيفه لرخص أجره؟. وهل ستكون صحتنا في مواجهة مع تخفيض النفقات والبحث عن الأرباح؟ وإذا كان أول اكتشاف هو التلاعب في أسعار الدواء، فمن سيضمن عدم التلاعب في أنواعه، خاصة إذا ما اتفق الطبيب مع الصيدلي على صرف أدوية بعينها للمريض تحقيقا للربح وللحصول على نسب منه؟.. فالرجاء لا تضعوا صحة المواطن في مناقصة حتى لا تنتقص إنسانيته.

رئيس تحرير جريدة الديلي تربيون 

ورئيس المنظمة العربية الأفريقية لحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها