النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

حمامات الأسواق في البحرين

رابط مختصر
العدد 10920 الأحد 3 مارس 2019 الموافق 26 جمادى الثاني 1440

كلما زرت صديقي الوجيه فؤاد بن حسين شويطر صاحب الحلوى البحرينية الشهيرة في مكتبه العامر بسوق المحرق أرى الكثير من رواد السوق من البحرينيين والمقيمين يدخلون سائلين عن حمامات المحل، وأسأله عن ذلك الأمر مستفسرًا فيرد علي بأن سوق المحرق يفتقر إلى الحمامات العامة مما يضطر الكثيرين إما لمغادرة السوق على عجل أو الدخول إلى أي محل لقضاء الحاجة.

والغريب والعجيب أن سوقًا عريقًا كسوق المحرق يفتقر إلى هذه الخدمة الملحة بعد أن عبث العابثون بالحمامات التي كانت موجودة بالسوق وكسروا محتوياتها بل وسرقوا بعضها.

وأذكر أنني زرت بعض العواصم الأوروبية قبل سنوات ولاحظت أن أسواقها بها العديد من الحمامات التي لا تفتح أبوابها إلا إذا وضع الشخص عملة نقدية بها، وكانت هذه الحمامات مثالاً للنظافة احترامًا لمستخدميها من رواد هذه الأسواق.

ولعلنا هنا نتساءل: لماذا لا يكون لدينا مثل هذه الحمامات النظيفة بأسواقنا حتى ولو دفع المرء مائة فلس لدخولها على أن تكون تحت إشراف جهة معينة كوزارة الصحة أو وزارة التجارة التي تراقب هذه الحمامات وتنظفها وتعمل على صيانتها حينا بعد حين. 

وفي بعض الدول الغربية تجد هناك حمامات للإسترخاء مثل الحمامات الروسية والتركية، وهناك حمامات للسونا.. وقد شهدت الدولة الأموية والدولة العباسية والدولة الفاطمية وجود العديد من الحمامات العامة التي عادة ما تكون أماكن للإستشفاء والإسترخاء وعادة ما تكون بالأسواق أو قرب الجوامع الكبرى وتبنى بطريقة هندسية مميزة فتكون الجدران سميكة بحيث تحفظ الحرارة وتكون فتحات تصريف البخار للأعلى.. وحتى نهاية القرن التاسع عشر ظلت الحمامات من سمات العمارة الإسلامية البارزة في أغلب مدن العالم العربي والإسلامي.. بل إن الحمامات تحتل المرتبة الثانية بعد المساجد في الحضارة الإسلامية.

وقد شيد عمرو بن العاص أول الحمامات الإسلامية بالفسطاط في مصر. وقد بلغ عدد الحمامات في عهد المأمون 65 ألفا كانت مشتملة على مدن وأمصار متلاصقة ومتقاربة تجاوز الأربعين، بحسب ما أخبرنا به ابن خلدون في مقدمته الشهيرة، كما أن إبن بطوطة ذكر أن أكثر قرى دمشق فيها العديد من الحمامات والمساجد الجامعة والأسواق وسكانها كأهل الحاضرة في مناحيهم. 

وكان الحمام مؤشرا على التحضر والتمدن في الحضارة الإسلامية حيث أصبح من الوحدات الأساسية في المدينة إلى جانب المسجد والسوق والحلاق وهي منشآت ومرافق متجاورة ومتلاصقة تمثل النسيج المعماري المميز في البيئات العربية والإسلامية. 

ونجد في أغلب أحاديث الجغرافيين والرحالة كابن بطوطة مثلا ربطا بين المدينة والحمام وهو ما يؤكد أهمية الحمامات في حياة الناس ويؤكد أنها لم تكن مرفقا ثانويا، وذلك لما ينهض به من أدوار رئيسية كالطهارة، كما أنه يحتضن لقاءات المسلمين في المناسبات، إضافة إلى أنه مكان للنقاشات والمحادثات. 

كما كانت الحمامات في المدينة الإسلامية تنقسم إلى نوعين «عامة وخاصة» وكانت الخاصة حكرا على أفراد السلطة الأثرياء الذين يتحرجون من الاختلاط مع العامة، نظرا لمكانتهم العالية ولحفظ المقامات أيضا. 

وقد بنى بعض الأثرياء الحمامات داخل قصورهم خاصة الخلفاء الذين اهتموا بتشييدها، أما العامة فإنهم لم يتعودوا الاستحمام في منازلهم بل كانوا يقصدون الحمام العمومي للتطهر والنظافة وهو ما يفيد بأن الحمام قدم خدمات بالغة لعامة السكان الذين لم يتمتعوا به في بيوتهم على عكس خاصة البلدان.

كما خضع الحمام الإسلامي لقواعد تنظم دخوله والسلوك داخله، فقد نصت كتب الفقه ووصايا العلماء على وجوب قراءة ما تيسر من آيات القرآن قبل الولوج إلى الحمام لما اعتقد بأنه مكان تكثر فيه الشياطين والجان، كما نهي عن الصلاة داخله لعدم ضمان طهارته.  فهل نهتم ببناء وإنشاء هذه الحمامات وخاصة في مدينتي المنامة والمحرق؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها