النسخة الورقية
العدد 11178 السبت 16 نوفمبر 2019 الموافق 19 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الأميرة ريما بنت بندر...

رابط مختصر
العدد 10918 الجمعة 1 مارس 2019 الموافق 24 جمادى الثاني 1440

 حبًا في السعودية وتقديرًا لأهلها وحكامها أكتب عنها ولها للمرة الثانية على التوالي هذا الأسبوع، وليس لي في هذا فضل، فهو واجب تفرضه مقومات ذاتية وموضوعية تجعلني حين أتحدث عن السعودية أتحدث عنها وكأني ابن من أبنائها، فعل الكتابة عن الشأن السعودي والذب عن الشقيقة الكبرى بالقلم لا يشكل عبئًا عليّ بالقدر الذي أرى فيه مبعث فخر واعتزاز لي، هو فخر الوفي لأهله وناسه واعتزاز واحد من المؤمنين بأن السعودية ديمومة استقرارنا وهي مكمن عزنا وقوتنا.

 وفي ضوء التغييرات النوعية، والتي تصفها الكاتبة الصحفية بصحيفة «الشرق الأوسط» أمل عبدالعزيز الهزاني بـ(القفزات) التي تجري في الواقع الاجتماعي لعلي أقول ابتداءً إن المملكة العربية السعودية حسمت أمرها بالتطلع إلى الأفق البعيد للحاق بركب الحضارة الإنسانية ولن تلتفت إلى الوراء، أي إلى اللاهثين خلفها لعلهم يصطادوا هنّة هنا أو سقطة هناك حسدًا أو تآمرًا أو قصر نظر، وأحسبني بهذا الثالوث قد أجملت وصفا أعداء السعودية جميعهم ودوافعهم في لهاثهم المحموم وراء المملكة العربية السعودية تصيدًا للأخطاء وتضخيمًا كاذبًا لوقائع سرعان ما ينكشف زيفهم فيها فينقلب عليهم ما استجمعوه لها من الحقد والكيد. هذه المملكة العظيمة قد صاغت رؤيتها المستقبلية الاستراتيجية ووضعت حدًا زمنيًا واقعيًا ينتهي بعام 2030 لإنجاز مختلف الأهداف التنموية، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولن يحصد اللاهثون خلفها إلا الخسران؛ لأن الكلاب تنبح والقافلة تمضي قدمًا إلى الأمام لبلوغ ما رسمته لها ذريّة الملك عبدالعزيز آل سعود الصالحة من مقاصد نبيلة سامية.

 لمن سيقرأ الرؤية المستقبلية الاستراتيجية 2030 فإنه سيجدها موشاة بعبارة هدفية ووعد ملكي من خادم الحرمين الشريفين شخصيا بالعمل مع المواطنين لتحقيق هذه الرؤية. تقول العبارة الملكية «هدفي الأول أن تكون بلادنا نموذجا ناجحا ورائدا في العالم على كافة الأصعدة، وسأعمل معكم على تحقيق ذلك». إذن المجال واضح، والسبيل جلي لا يحتمل الالتفات إلى الخلف، والإرادة صلبة لخوض غمار المستقبل وتجاوز صعوباته، وجعل النموذجية والنجاح والريادة قيما أساسية تسير في هديها مملكة لا ينكر فضلها وقدرتها على بلوغ ما رسمته لها قيادة خادم الحرمين الشريفين من أهداف إلا جاهل أو أعمى البصيرة. 

 هذه المقدمة المقتضبة جاءت على خلفية تعيين الأميرة ريما بنت بندر رئيسًا لبعثة خادم الحرمين الشريفين الدبلوماسية في واشنطن دي سي، عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية، أقوى دول العالم والحليف الرئيسي للمملكة العربية السعودية ولكل دول مجلس التعاون الخليجي، وأول امرأة تتبوأ منصبًا سياسيًا ودبلوماسيًا على هذا المستوى من الأهمية لوطنها ولأمتها. ولكن لندع مؤقتًا كفاءة الأميرة ريما لنتحدث بإيجاز شديد عن الحقبة التاريخية التي ظهرت فيها الأميرة ككفاءة مع غيرها من الكفاءات النسوية السعودية. 

 التعيين ترجمة حقيقية لما جاء في الاستراتيجية من تأكيد على إعطاء المرأة مزيدًا من الحقوق لتتساوى مع الرجل في تحمل أعباء المسؤولية المواطنية من حقوق وواجبات. فرصة تعيين ريما بنت بندر كأول امرأة تتبوأ هذا المنصب لا تفوت للحديث عن إنجازات هذه البلاد العظيمة التي تخطى سيرتها بحروف من نور في القرن الواحد والعشرين بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، متجاوزة كل اللغط والسفاسف من القيل والقال الذي يحفل به الإعلام الكاره للتقدم السعودي المحرز في كل المجالات. 

 باليقين نؤكد أن تعيين الأميرة ريما بنت بندر ليس الإنجاز الأول على صعيد تبوؤ المرأة السعودية مكانتها المستحقة في المجتمع السعودي، وإنما يُعد استمرارًا للنهج الجديد الذي أسسه خادم الحرمين الشريفين منذ توليه عرش المملكة العربية السعودية خلفًا للملك عبدالله بن عبد العزيز طيب الله ثراه، والقاضي بتحديث المجتمع السعودي وإعطاء النساء السعوديات، كما الرجال، مزيدًا من الحقوق المدنية. هذه إرادة ملكية موكول أمر تنفيذها إلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. ومن المثير للضحك أن بعض الشامتين الكارهين الذين لا يتمنون الخير للشعب السعودي ولا لقيادته الكريمة، ولعل الصف الأول من أولئك الكارهين يحتله حكام قطر، يعملون في شكل فاضح مضحك على أن يحرفوا مسار التطوير هذا بذرائع شتى. ولعل المضحك في ذلك أن هؤلاء يربطون ربطًا كيديًا مجنونًا هذه التطورات الإيجابية بمقتل الصحفي جمال خاشقجي بالزعم بأن ذلك ما كان ليحصل إلا للتعمية على قضية خاشقجي التي حسم القضاء السعودي أمرها. عجيب أمرهم! وعجيب أمر الحقد والحسد حين يعميان البشر عن إدراك الحقائق ساطعة براقة لا غبار عليها.

 نعود إلى الأمر الملكي بتعيين الأميرة ريما بنت بندر فنقول إن هذه الأميرة التي اختصها الملك من بين نساء المملكة ممثلة لهم ذات كفاءة عالية تتحدث عنها المواقع العملية التي شغلتها منذ تعيينها في القطاع الحكومي قادمة من القطاع الخاص مع حصيلة ممتازة من الإنجازات. الأميرة مثقفة باهرة، تأسر سامعيها بحديثها المتوازن المقنع. ذات حضور ملفت. سليلة مجد وثقافة. أبواها بندر بن سلطان الذي قاد الدبلوماسية السعودية وأبلى بلاء حسنًا، وهيفاء بنت الملك فيصل طيب الله ثراه.

 وما كان لي أن أسوق هذه المعلومات إلا ليعرف القارئ أن لكفاءتها وثقافتها المكتسبة جذورًا جينية معززة، حيث ترعرعت في بيئة سياسية ثقافية ودبلوماسية. والمستقبل وحده كفيل بإثبات ما لهذه الأميرة من علم وخبرات تستطيع من خلالهما العطاء والميز خدمة لبلدها ولأمتها. فهنيئا لسعادة السفيرة الأميرة ريما بنت بندر ثقة خادم الحرمين بها، وهنيئًا لنا نحن هذه الكفاءة التي تثبت ما حققته المرأة في خليجنا العربي من مكاسب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها