النسخة الورقية
العدد 11055 الثلاثاء 16 يوليو 2019 الموافق 13 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

ظريفة.. استقالة ظريف

رابط مختصر
العدد 10918 الجمعة 1 مارس 2019 الموافق 24 جمادى الثاني 1440

«يعني إنت ما تدري» ذلك هو أول تعليق تبادر إلى ذهني وأنا أسمع عن أسباب ومسببات استقالة محمد جواد ظريف وزير الخارجية التي قدمها أو بالأدق أعلنها، وتقدم بها عبر «الانستغرام» في حركة دراماتيكية للفت الأنظار واستدرار التعاطف.

وظريف لمح إلى أن أحد أهم أسباب استقالته «عدم علمه وعلم وزارته بزيارة بشار الأسد»، ما اعتبره تهميشًا مقصودًا ورسالة أو «مسج» عن انتهاء دوره كوزير خارجية، فلجأ إلى أسلوب «بيدي لا بيدي خامنئي»، علمًا بأن صاحبه روحاني حضر اللقاء منشرحًا ولم يحاول لملمة الموضوع أو يسعى لاستدعاء وزير خارجية حكومته وأحد حلفائه في دائرة ما يُسمى «بالمعتدلين» المتطرفين، بل شارك في الاجتماعات مبتسمًا بشكله المعهود الذي يُفصح أن الرجل «مستانس».

ولأن روحاني الرئيس بلا سلطة ولا رئاسة تمامًا مثل وزير خارجيته؛ فإن ظريف اختار أسلوب «الفرقعة» لعل هذا الأسلوب يُعيد له مكانةً ما كانت له يومًا أو يضعه بضع الوقت في ذاكرة شعبٍ ناقم على الحكومة وعلى المرشد لما آلت إليه ظروفه.

لقد فعلتها متأخرًا ومتأخرًا جدًا يا ظريف، والقرار توقيت مضبوط على ساعة الأحداث، ولأن توقيت ساعتك متأخر فإن استقالتك مثل عدمها، وكذلك قبولها أو عدم قبولها لن يغير شيئًا في وضعك وقد أصبحت جزءًا من ديكور حكومة الديكور روحاني.

صراع الكراسي والمراسي، وعراك المناصب والسلطة والسطوة والنفوذ والمال والاستثمار استهلككم وأخرجكم من أقرب شارعٍ لكم وأنهى خرافة المعتدلين التي راهنتم عليها ورقة محترقة منذ زمن غير المأسوف على غيابه خاتمي، الذي إن حضر وإن ابتعد سيان، فهذه الخدعة «المعتدلون» ما عادت تنفع بعد أن تعرّت في طهران وبغداد وأيضًا، هنا لدينا لعبها البعض تحت عنوان «الحمائم والصقور» فوجدناهم في دوار العار معًا يهتفون بـ«سقوط النظام».

ويا ظريف منذ أن تابعناك مؤخرًا في ذلك اللقاء متلعثمًا منفعلاً مرتبكًا ومتوترًا بلا سبب ومتخبطًا أدركنا أن ثمة شيئًا يجري في كواليس صراعكم على المناصب، وإن هناك من سحب البساط الأحمر من تحت قدميك وأنك مغادر منصبك قريبًا.

لا بأس استقالتك بروباغندا، فقرار قبولها من عدمه لا يعني شيئًا، وسواء جمدوها أو ألزموك بالتراجع أو وافقوا عليها فأنت أنت كما كنت مجرد ساعي بريد رقص ذات يومٍ في شرفة فندق بجنيف وهو يحمل مظروفًا لطهران، حيث القرار، فقد تم التوقيع على المعاهدة النووية التي ماتت قبل أن تولد، فعد إلى ذات الشرفة يا ظريف فقرار استقالتك ولد ميتًا من وزارة بلا حول ولا قوة وبلا قرار.

ولعلنا نقولها لك من الآخر، القرار ليس عند حكومتك، وليس عند من تقدمت له باستقالتك «روحاني»، وليس بيد أحدٍ سوى قم ومن يتربع على عرشها، واستمتع أنت ببضعة أيام من البروباغندا لعلها تُعيد إليك ابتسامةَ جنيف أو رقصة شرفتها.

فما بين شرفة جنيف وما بين شرفة طهران قرار ليس بيدك، وسواء ابتسمت ورقصت أو كشرت وأزبدت وغضبت وارتبكت فالنتيجة سلبية لأن مصيرها ليس بيدك، وليس في مكتب روحاني.

ويا حامل شهادة الدكتوراه في القانون الدولي، كيف ارتضيت طوال شهورٍ وسنوات أن تظل في منصبك مدافعًا ومنافحًا ومترافعًا عن سياسة حكم وحكومة تمنع وتقمع وتحظر حظرًا باتًا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على شعبها؟؟ أين يحدث مثل هذا في بلدٍ غير إيران؟؟.

لذا نقول لك استقالتك وأسبابها التي ذكرتها تجعلنا نتساءل بسخرية «يعني إنت ما تدري»؟؟

إذن دعك من الفرقعات الإعلامية لا يكون مصيرك مثل مصير شاهبور بختيار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها