النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10967 الجمعة 19 أبريل 2019 الموافق 14 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

أربعون عامًا على ثورة «الكاسيت» ( 2 )

رابط مختصر
العدد 10915 الثلاثاء 26 فبراير 2019 الموافق 21 جمادى الثاني 1440

تناولت في مقال الأسبوع الماضي أسباب سقوط الشاهنشاه آريامهر في فبراير عام 1979 ونجاح ثورة الخميني التي قادها من قرية صغيرة في فرنسا عن طريق مجموعة من الخطب المسجلة على أشرطة الكاسيت التي أثارت الشارع الايراني وخاصة تجار البازار. 

لقد كان من الصعب على الدول الخليجية استيعاب الموقف الجديد بعد انهيار نظام الشاهنشاه آريامهر، فبعد الاحتلال الايراني للجزر الاماراتية الثلاث وقرار الانسحاب البريطاني من الخليج العربي الى شرق السويس الذي اتخذته حكومة العمال برئاسة هارولد ويلسون عام 1968 رغم المعارضة الشديدة من حزب المحافظين والصحافة البريطانية التي رأت في الانسحاب تخلي بريطانيا عن استراتيجيتها الدفاعية في المنطقة التي تعتبر من أهم مصادر الطاقة في العالم، إلا أن الانسحاب البريطاني الى شرق السويس - كما أرى - ليس سوى أفولٍ متوقعٍ للإمبراطورية التي لا تغيب الشمس عن أراضيها وتنازلاً للقوة الامريكية الجديدة التي برزت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. 

لقد وجدت دول الخليج العربي بعد انهيار الشاهنشاآريامهر نفسها أمام: 

أولاً: نظام إيراني ثوري ديني يختلف عنها من الناحية المذهبية وله طموحات وأطماع نص عليها دستوره.

ثانياً: دخول صدام حسين في حرب مبكره مع النظام الايراني الجديد.

لقد أوقع هذا الموقف دول مجلس التعاون حديثة الاستقلال قليلة الخبرة في السياسة الدولية والإقليمية في مأزق كبير ومواقف أجبرتها الظروف على اتخاذها أمام شعوبها وشعوب الأمة العربية، فقد أصبح لزامًا عليها تقديم يد العون والمساندة لصدام حسين في حربه ضد المجوس لكونه خط دفاعها الأول - كما صور لها صدام ذلك - ضد الأطماع الإيرانية في المنطقة. لتنتهي الحرب التي انتهت بحالة شديدة من عدم الثقة في العلاقات بين الجانبين الايراني والخليجية وقيام صدام حسين بغزو الكويت في أكبر عملية غدر شهدها التاريخ الحديث. 

من ناحية أخرى، كان لصعود الإسلاميين المتشددين عامل عرقل تطور العلاقات الخليجية الإيرانية خاصة بعد تمسك ايران بالجزر الاماراتية الثلاث، مما شكل تصعيدًا سياسيًا وعسكريًا للموقف الإيراني من مسألة الجزر حال دون وصول الطرفين إلى اتفاق على الرغم من الأدلة الدامغة والوثائق والأسانيد التاريخية التي تثبت أحقية الامارات بملكية الجزر الثلاث حسب ما ورد في الوثائق البريطانية.

كما أدى التدخل الايراني في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية خاصة أثناء مواسم الحج الى كثير من التوتر والانزعاج في العلاقات بين السعودية وإيران، الذي انتهى الى قطع العلاقات الدبلوماسية وسحب السفير وإغلاق السفارة السعودية في طهران بعد الهجوم الذي تم في 2 يناير 2016 احتجاجًا على الأحكام الداخلية بالسعودية ضد عدد من الإرهابيين المحكومين.

أما في البحرين فيأتي التدخل الايراني في عدد من الصور أهمها دعم المعارضة الشيعية من خلال القنوات الفضائية وتنظيم المنتديات والمؤتمرات والاحتفاليات التي كان آخرها تصريحات رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي في الاحتفالية التي نظمها ائتلاف 14 فبراير الإرهابي في ديسمبر 2018، وتدريب المعارضة بمعسكرات في ايران والعراق تحت إشراف حزب الله الإرهابي وعدد آخر من الأحزاب العراقية المعروفة بأعمالها الإرهابية وتخطيطها مع أحزاب ارهابية بحرينية غير مرخصة في البحرين مثل: 

• حركة حق.

• ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير.

• تيار الوفاء الإسلامي.

• حركة أحرار البحرين.

للقيام بأعمال الشغب والعنف والإرهاب داخل البحرين بما ينسجم وتوجهات السياسة الإيرانية بتصدير مبادئ الثورة ونشر المذهب الشيعي في دول مجلس التعاون تحت شعارات المظلومية وحماية حقوق الانسان وحرية الرأي والتعبير. 

إلا أن «سياسة الاحتواء» التي اتخذها الرئيس أوباما أساسًا لسياسة بلاده في المنطقة مع ايران، كانت من أهم أسباب الأوضاع الكارثية في المنطقة العربية من شرقها الى غربها، وسمح لإيران بالتمدد المريح وفرض نفوذها على عدد من العواصم العربية في دمشق وبغداد وبيروت وصنعاء وغزة. كما أدت هذه السياسة الى توقيع الاتفاق النووي الذي اطلق عليه «اتفاق أوباما النووي».

 

إلا أن الإدارة الحالية عكفت على اتخاذ سياسة تفكيك استراتيجية أوباما بكل قوة، فعمل ترامب على تطهير إدارته من جميع الشخصيات ذات الصلة بالاتفاق النووي داخل وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، كما تم توجيه القنوات الفضائية الخاضعة للحكومة الامريكية والمحطات الإذاعية بعيدًا عن المواقف المتعاطفة إزاء النظام الايراني. وقام ترامب بإعادة فرض مجموعة حزم اقتصادية على ايران كانت إدارة أوباما قد علقتها، مع إضافة حزم اقتصادية جديدة من العقوبات. واتخذت الولايات المتحدة سياسة واضحة بوقوفها أمام الطموحات الإقليمية الإيرانية، على نقيض مباشر لسياسة أوباما وما أدت اليه من صراعات وحروب في المنطقة ساعدت على انتشار أعمال العنف والإرهاب الطائفي خاصة بعد فرض إدارة ترامب قائمة الـ12 شرطًا لما تريد واشنطن من طهران أن تفعله والذي أقرته بالفعل على لسان المرشد الأعلى وقادتها العسكرين في عدد من المناسبات كتجميد مشروعها الصاروخي اقل من 2000 كيلومترا وغضها الطرف عن الهجمات الاسرائيلية ضد مواقعها في سوريا رغم التعهد بالانتقام من دون التنفيذ الفعلي. كما طلبت من حزب الله الإرهابي التابع لها بألتزام الهدوء التام. وطلبت من قاسم سليماني المسؤول عن ملف تصدير الثورة ألتزام الهدوء والبقاء بعيدا عن الأنظار وأنهت مهمة بعثتها الاستشارية العسكرية في العراق وغيرها.

الا ان السؤال الأخير.. وبعد كل ما اتخذته إدارة ترامب من إجراءات صارمة ضد طهران. هل تعود ايران للحظيرة الدولية ؟ او هل بأمكان الاصلاحيين او المعتدلين الوصول الى السلطة؟ 

الذي أراه ان المنطقة والعالم امام المهمة المستحيلة، فلن تؤدي كل الإجراءات الامريكية لحل نهائي للحكم القائم في طهران الذي سوف يستمر في سياسة المهادنة وعدم الصدام المباشر مع القوة الامريكية على الرغم من استعراض العضلات الذي يقوم به سياسيا وعسكريا، الى جانب ما تقوم به طهران من اتصالات من خلف الكواليس للوساطة مابين طهران وواشنطن مع احتمالات ان تقوم «شخصية أمريكية مهمة» بزيارة طهران قريبا في إطار صفقة القرن وانهاء الوجود الايراني في سوريا ورفع الغطاء والدعم عن الاحزاب السياسية المحسوبة عليه في العراق، نظير رفع العقوبات الاقتصادية وفتح صفحة جديدة على غرار ماتم مع كوريا الشمالية. 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها