النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

نصف قرن ومشعل الكلمة لم ينطفئ 3/‏8

رابط مختصر
العدد 10914 الاثنين 25 فبراير 2019 الموافق 20 جمادى الثاني 1440

كانت هناك حلقة ضيقة من المبدعين الشباب الموهوب، غير أن الحلقة الواسعة من حولهم هم القراء الشباب الذين كان جيلنا يمثله، وكما تقول الآية الكريمة «والشعراء يتبعهم الغاوون»، فكنا أينما تعقد ندوة شعرية تجد الغاوون معهم في كل خطوة وحركة ومكان. 

في هذه الفترة الانتقالية ـ ما قبل وبعد الاستقلال - بكل حراكها الخصب، لم تكن الحركة المجتمعية بعيدة عن ذلك الانفجار في ينبوع الأدب والثقافة. فاذا ما كان النفط ينبوع اقتصادي متدفق في الثلاثينات حتى بداية الحرب العالمية الثانية، فإن الأدب والثقافة احتضنت جنينها الساكن الكامن منذ انطلاقة بداية الستينات بعد ركود واسع، نتيجة انحسار مد موج حركة الهيئة (1954ـ 1956) وتراجع أزمة اقتصاد ما بعد الحرب العالمية الثانية (الغوص والنفط)، غير أن منتصف الستينات (نموذج الانتفاضة) وما بعدها هزيمة حزيران (1967) ستدفع بقوة متسارعة نحو الانفراج الأمني والسياسي شهدتها تجليات التعبيرات المختلفة يومذاك، وباكورة ثقافية - سياسية هي بمثابة مقدمات ضرورية للتغيير المنتظر مع استقلال البحرين (1971) كدولة فتية وإعلان وتأسيس حياة برلمانية ديمقراطية دستورية. 

ومع الزخم والإحباط، بين نكوص ونهوض كل تجربة وعقد، واصلت عنقاء الأدب والثقافة (الأسرة) واقع تجربتها وتحديات كبرى يومية تواجهها، بين حرية الكلمة وحرية الإنسان وحرية المجتمع. هنا يصطدم الجليد السيبيري والواسع أمام طموحات الشباب المبدع وحواراته، ماذا يكتب ولمن يكتب؟ ليتحول الحوار الفكري والثقافي الى جدل أعمق نحو مفهوم «الالتزام» بمعناه الضيق والواسع، الحزبي أم الالتزام الفكري والانساني الشاسع. 

تدحرجت كرة الثلج في أسرة الأدباء والكتاب البحرينية مرارًا فأنتجت في محصلة مسيرتها وعقودها الأربعة الأوائل صراعًا أساسيًا في حقلين معرفيين مختلفين، ففي حقل السياسة انقسم شباب الأسرة الى اتجاهين، الأول قومي يساري والثاني يساري شيوعي، وكانا واجهتين بارزتين لتنظيم الجبهة الشعبية وجبهة التحرير، نتيجة الانتماء والارتباط الرسمي لوجوه ذلك التيارين، وبين هاتين الكتلتين كانت هناك كتلة سياسية ثالثة - مهادنة ومتأرجحة بين التيارين - أدبيًا وفكريًا، فمسكت عصا الصراع من الوسط، وكان الاتجاه الثالث بمثابة من مسك بدفة السفينة عن الغرق السياسي والمؤسساتي، فقد حافظ على مسافة شخصية وإنسانية مع جميع تلك العناصر، انطلاقًا من قناعات ذاتية ومخاوف شخصية على مصير الأسرة، التي كثيرًا ما نزعت نحو الشطط بسبب بعض المسلكيات منسحبًا ومنعكسًا السياسي والشخصي على المستوى الفكري والثقافي، دون أن ننسى تحميل جزء من المسؤولية الأمنية يومها على عقلية ونظرة رجال الأمن الانجليز بقيادة ايان هندرسون، بتضخيم وتهويل صورة الأسرة في نظر الحكومة، بأنها مرتع خطر للتحريض السياسي والفكري، من خلال أهميتها ودورها في المجتمع، ومدى تجاوب الشارع السياسي بحماس منقطع النظير لندواتها. 

تحركت الأسرة في مسيرتها برغم غياب عناصرها النشطة في فترات متقطعة في السجون، وهدأت الزوابع الداخلية ايضا بغياب تلك العناصر عن حرارة وسخونة التجاذبات، فالأجواء الأمنية الكاتمة على حرية التعبير والحركة (قانون مرسوم أمن الدولة واغتيال الصحفي والنائب عبدالله المدني وموت الشاعر سعيد العويناتي)، دفعت بالضرورة الأسرة وخلافاتها نحو الانكفاء النسبي، بل وباتت اجهزة الامن تضّيق الخناق على انشطتها، المهّيجة «للغريزة السياسية» في الشارع البحريني، حيث كان مزاج البحرين بشكل عام مرتبطًا روحيًا مع شعراء المقاومة الفلسطينية ومع نغم وإيقاع الشعر العالمي الثوري، فانتعشت كتب ونماذج من تلك الثقافة التقدمية العالمية في مكتبات البحرين أو تلك الكتب، التي يجلبها طلبة جامعات الخارج للداخل.

 وقد عرف الشعب البحريني وشبابها المبدع، شعراء من نمط بابلو نيرودا (التشيلي)، بول ايلوار (الفرنسي)، ومايكوفسكي وبوشكين (الروسيين)، وناظم حكمت (التركي)، وغارثيا لوركا ورافائيل البرتي (الاسبانيين)، وريتسوس (اليوناني)، فيما كان عربيًا محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زيّاد شعراء لحظة الهزيمة داخل إسرائيل، دون أن ننسى دور وأهمية شعراء العراق ومصر ولبنان وسوريا والسودان، حيث كانوا من بعيد يشعلون الارض العربية شعرًا غاضبًا متمردًا وحالمًا بزمن مفقود. هذا على سبيل المثال وليس الحصر. 

كان المشهد البحريني والعربي بالنسبة لجيل كامل مثلي، سعيد أنه ولد وعاش عصره بكل تناقضاته الانسانية والسياسية والفكرية. وبذلك ولد ثمار جيل التأسيس باكورة المخاض الأول من النتاج الإبداعي، وهو ديوان شعر «أنين الصواري» (1969)، ثم «عطش النخيل» (1970) للشاعر علي خليفة وديوان «البشارة» (1970) للشاعر قاسم حداد ومجموعة قصص قصيرة لمحمد الماجد «مقاطع سيمونية حزينة» (في نفس الفترة من مرحلة السبعينات)، ومجموعة سيرة الجوع والصمت، 9 أصوات في القصة البحرينية (1971) وقصص قصيرة لمحمد عبدالملك بعنوان «موت صاحب العربة» (1972). وبعدها تدفقت الإبداعات والنتاجات، فقد كانت نوارس الفجر الإبداعية من الجيل الشاب تنتظر الولادة القادمة والمستمرة والسخية لأسماء متتالية متعاقبة ودون توقف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا