النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

الباحث الدكتور عبدالله يتيم ودراساته الأنثروبولوجية

رابط مختصر
العدد 10914 الاثنين 25 فبراير 2019 الموافق 20 جمادى الثاني 1440

بدأب الباحث الرصين يواصل الدكتور عبدالله عبدالرحمن يتيم اصدار دراساته العلمية والانثروبولوجية المهمة محاولا اعادة ترتيب قراءة تاريخ المشهد الخليجي وسط ازدحام فضائنا بخطابات راديكالية واجتثاثية يغلب عليها الطابع الكهنوتي والثيوقراطي بما تغدو معه دراسات وبحوث الدكتور يتيم اضاءات يحتاجها مثقف المنطقة بوجه خاص والمثقف العربي بوجه عام حتى نستطيع اعادة مركبة قراءاتنا إلى السكة الصحيحة القادرة على اشاعة مناخ ثقافي وفكري مؤصل بالحقائق والشواهد العلمية بديلا لشواهد الطأفنة والعنصرية او العصبيات المتعددة التي اخترقتنا جميعا على نحو خطير.

والخليج العربي دراسات انثروبولوجية آخر اصدارات الباحث يحوي العديد من البحوث الهامة استوقفني شخصيا وبحكم التخصص بحث الفصل الثاني منه «الدين، والهوية، والمواطنة، الجذور والتحديات».

فهذا الفصل الممتد من الصفحة 48 إلى الصفحة 83 من الكتاب استطاع في 35 صفحة ان يحفر عميقا وان يحرث بجرأة وبخلفية علمية وأدوات نقدية متمكنة في وعورة كتابات واصدارات وخطابات تلبسها خبث التفكير وغواية التعبير بهدف التغريد بالوعي العام الجديد لتفكيك وعيه الوطني وإعادة تركيبه على خلفية وعي طائفي أو راديكالي قومجي او يساري طفولي ألقى بمرساته في بحر الثيوقراطية وراح ينظر لها بعبثية فكر يائس.

والدكتور عبدالله يتيم في هذا الفصل من كتابه لا ينكأ جرح المواطنة او الهوية او الدين، ولكنه بمشرطه البحثي يشخص ويعالج قراءات هي الجرح الحقيقي النازف الذي جرح الهوية والمواطنة والدين وخلف على حوافها نزفا للوعي لم ينقطع.

تلك هي الأزمة اذن. فالتضليل يبدأ فكرا والطأفنة تبدأ فكرا والفصل الثاني من كتاب الدكتور يتيم يتصدى لها برصانة وهدوء وباتساق الطرح المتوازن لغة وصياغة بعيدا عن انفعال خطابات زاعقة فاض بها العاطفي والحماسي فاختلط لديها الجرح النرجسي القديم لتصوغ للحاضر جرحا كبيرا نازفا بتمزيق الاوطان تحت عنوان «المظلومية»!!

وللمظلومية كما نستنتج من بحث الدكتور يتيم اكثر من وجه واكثر من عنوان ماكر باللحظة الشاخصة في المشهد القابل للتغير وبالنتيجة تتغير معه صياغات المظلومية لدى مثقفي الطائفة بمختلف ألوان قمصانهم، ألم يدس اليسار شعاراته و«شيلاته» في المواكب الحسينية العاشورائية وهي تنضح مظلومية؟؟

وهامة جدا تلك الوقفة العلمية الانثروبولوجية التي يقفها الباحث عند بعض «الدراسات» الغريبة المشوهة والضعيفة علميا والمنحازة سياسيا لطروحات التشيع السياسي والتي اعتمدت على خلاصات تلك الطروحات المتشيعة سياسيا.

فما أحوجنا إلى كشفها علميا والتصدي لها بمنطق الواقع الذي يريد البعض طمسه لا عن المواطن بل عن الباحثين والكتاب والمثقفين الغربيين بوجه خاص ليكونوا له واجهة هناك في أوروبا يستطيع من خلالهم الوصول والتأثير بقناع آخر «أفندي» المظهر أو بالادق «مدني» المظهر ثيوقراطي الجوهر.

وقبل الختام لعلي هنا أؤكد ان كتاب «الخليج العربي دراسات انثروبولوجية» للصديق الانثروبولوجي الدكتور عبدالله يتيم واحد من أهم اصداراته التي يستكمل فيها حفرياته البحثية.

شخصيا احتاج لعرض المزيد من الرؤى والافكار لتداولها مع القارئ الكريم حول هذا البحث القادر بالحوار المتعدد ان يفتح آفاقا للوعي المنتظر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها