النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10942 الاثنين 25 مارس 2019 الموافق 18 رجب 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:51PM
  • العشاء
    7:21PM

كتاب الايام

مصر جوهرة العرب (1)

رابط مختصر
العدد 10912 السبت 23 فبراير 2019 الموافق 18 جمادى الثاني 1440

يتنافس العرب من المحيط الى الخليج في حب مصر، فأفضالها كثيرة على الأمة العربية، وتمتد عبر تاريخ طويل من العطاء والبذل والتضحية بالغالي والنفيس. وهي أفضال لها أول وليس لها آخر، ولن تنتهي في قادم الأيام. ولا زالت مصر هي (قلب العرب النابض) رغم ظروفها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الصعبة والحادة، مستعدة لأداء واجبها القومي إن استدعت الظروف. 

وقبل فترة وجيزة حل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ضيفًا بيننا، بين أهله ومحبيه من شعب البحرين، في زيارة كريمة أكد فيها اهتمام مصر بأشقائها العرب إلى أبعد الحدود. كما أكد ارتباط مصر بالبحرين والخليج العربي ارتباطًا مصيريًا نابعا من الإنتماء القومي العربي الذي يشكل هويتنا جميعا. وجدير بالذكر أن الرئيس السيسي يقود نقلة تنموية في بلاده في الأربع سنوات الأخيرة لا تخطأها العين. وهذا السعي العربي القومي الذي تتبعه مصر مع الدول العربية هو سعي متجذر فيها على مدار قرون من التاريخ القديم والجديد. وهو يبدأ في القرن الثاني عشر ميلادي، ولم ينتهِ، ولن ينتهي، ما يبعث فينا الافتخار ويضاعف المحبة. 

لقد تركت زيارة الرئيس المصري الأخيرة للبحرين في نفسي أثرًا كبيرًا لا يمحى، وأعادتني الى التواريخ الراسخة في القلب والذاكرة التي ساندتنا مصر بها، وهي تواريخ متعددة عشت بعضها منذ الخمسينات من القرن الماضي، انتهاء بهذه الزيارة الكريمة للرئيس التي تحمل معاني المودة والاهتمام والاستمرار في لعب الدور التاريخي القومي الرائد نفسه. 

وتواردت لدي ذكريات أحداث مصيرية في تاريخنا الوطني والعربي كانت فيه مصر تمارس هذا الدور. في مجال تحديث المجتمعات العربية كانت مصر هي التي تبدأ التحديث وتقوده، فالنهضة العربية في التاريخ الحديث، في أواسط القرن التاسع عشر كان مركزها مصر، وبدايتها مصر. في عهد محمد على باشا شهدت مصر تطويرًا في مجالات مختلفة ومتعددة، ومنها التحديث الفكري والثقافي والزراعي والعلمي والتعليمي. 

وكلنا يعرف رواد النهضة العربية الأولى في العصر الحديث، من أمثال الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي الذي صاحب أول بعثة مصرية للغرب، بالتحديد مدينة باريس عاصمة النور والتنوير، لتتلقى هذه البعثة العلم والثقافة والخبرة وتنقلها الى مصر. وحين نقول مصر فنحن نعني كل العرب لأن ما يصل الى مصر من تحديث تبعثه بدورها مباشرة الى باقي الأقطار العربية ويمتد تأثيرها مباشرة في المجتمعات العربية. وكلنا نعرف الشيخ محمد عبده الذي جدد الفكر العربي الإسلامي، مع مجموعة أخرى من المفكرين والمصلحين المصريين بما فيهم رفاعة رافع الطهطاوي. 

وكانت الثقافة المتقدمة تذهب من مصر الى كل المدن العربية على هيئة كتاب أو مجلة أو صحيفة، مثل مجلة الرسالة التي كانت منتشرة في الأقطار العربية، منذ العام 1933 وهو عام تأسيسها على يد أحمد حسن الزيات. وكان لها تأثير كبير في الثقافة العربية. وكانت الرسالة تصل الى البحرين وأقطار الخليج العربي، وتأثر بها رعيل مستنير من المثقفين في الخليج العربي أثروا بدورهم الوعي العام الجمعي. إن رواد النهضة المصرية، هم روادنا نحن العرب، وكما يفتخر أهل مصر برواد التنوير الذين ذكرت بعضهم، نفتخر نحن بهم أيضا بصفتهم روادنا. يكاد يكون الوطن العربي هو جسد واحد قلبه مصر التي تضخ للعرب دماء الوطنية والثقافة والتنوير عبر شراينها. في القرن العشرين كان رواد التنوير العربي هم عرب مصر أيضا (كما هم في القرن التاسع عشر) ومن خلالهم انتشر التنوير في الأقطار العربية الأخرى. ومن منا يجهل طه حسين وعباس محمود العقاد وتوفيق الحكيم ويحيى حقي ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وزكي نجيب محمود وصلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي وكوكبة كبيرة لا تحصى ولا تعد من الأدباء الذين أثروا الوعي العربي، ودفعوا المجتمعات العربية الى التقدم والتغيير والنهوض. 

هؤلاء شكلوا بواكير وعينا الأول وكانوا معنا ليل نهار، وأثروا ثقافتنا العربية على امتداد شاسع في أقطار الوطن العربي. وعندما فاز نجيب محفوظ بجائزة نوبل احتفلت كل العواصم العربية بهذا الفوز. كان فوز نجيب محفوظ بالنسبة لنا هو انتصار قومي استعدنا به ومن خلاله ماضينا التليد حين كان العرب رواد التقدم والثقافة والعلم في العصر الوسيط. إنه استعادة لمجد عربي  غابر، وكان فوز العالم زويل العلمي العالمي هو انتصار آخر للعرب لا زلنا نعتد به. نحن ومصر كيان واحد منصهرين لحمًا ودمًا. وتكاد مصر في هذا الخصوص أن تكون مثالاً للعرب ونموذجًا خلاقًا، في العلم والثقافة والوطنية. 

في العام 1919 من القرن الماضي كانت ثورة عرابي الوطنية في مصر ضد الاحتلال البريطاني، وتركت هذه الثورة تأثيرها على الأقطار العربية الأخرى، وعلى منوالها ثار العراقيون على الاحتلال البريطاني في العام 1920. في العام 1923 كان هناك حراك وطني في البحرين ضد الاستعمار البريطاني جاء بتأثير من الثورة المصرية والعراقية. في العام 1952 كانت ثورة 23 يوليو بقيادة جمال عبدالناصر هي ثورة العرب الكبيرة التي حولت مجرى التاريخ العربي برمته، بعد أن كان في انحدار شديد. وإثر هذه الثورة حدث حراك وطني هائل في كل الأقطار العربية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها