النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

الإسلام السياسي والاغتيالات السياسية!

رابط مختصر
العدد 10912 السبت 23 فبراير 2019 الموافق 18 جمادى الثاني 1440

الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي يتخذ من الاغتيالات السياسية منهجًا مرتبطًا بالكراهية والعداء للثقافة النيرة.

ومن أجل ذلك راح القتلة في العراق وبأوامر من طهران بتصفية الروائي علاء المشذوب وغيره من المبدعين، كما حصل للكاتب المسرحي هادي المهدي، والكاتب المفكر التقدمي كامل شياع، وغيرهم من علماء وصحفيين ومهندسين وفنانين!

تقول الكاتبة المغربية المستنيرة ليلى أبو رقعة آخرهم العراقي علاء مشذوب.. وتتواصل «محاكمات الفكر والإبداع» اغتيال المثقفين برصاص المفتين!

لا زال الموت يتربص بأهل الفكر والإبداع طالما الرصاص في أيدي المسلحين الخارجين عن القانون أو المتواطئين مع الحكام الجبابرة.. ولكن يحدث أن تستحيل حادثة الاغتيال إلى صرخة حية تستفز النيام للوقوف في وجه الظلم والظلام بكل أشكاله.. في مدينة لم تعرف استقرارًا ولم تجد الأمان طريقًا مستقرًا، يعربد الرصاص بلا رقيب، ويسيل دم الاغتيالات تحت جنح الظلام وفي وضح النهار.. ولكن الكاتب علاء مشذوب لم يهاجر هذه المدينة وبقي يعيش على ذكرياتها، ويرسم لها بخياله صورة أجمل على أمل أن يغدو الحلم واقعًا ذات يوم. وقد كان آخر ما كتب الروائي علاء ابن كربلاء عن المدينة التي اغتيل في شوارعها وكأنه يودّعها، ما يلي: «صباح الأزقة والشوارع الفرعية لمدينة لم تنعم بالاستقرار أبدًا، في كل مرة أصل إلى رأس شارع (أبو ديه) أقف بحبور عنده واضعًا يدي اليمنى تحت حنكي وأتفكر به فيرتسم بذهني كسفينة راسية، ومرة خليجًا واسعًا، مرة أراه فكرة مجردة، ومرة حقيقة، أية غمامة صيفية بيضاء هذا الذي أقف في حضرته».

أعتقد جازمًا بأن استقرار العراق وتحقيق الأمن والسلام فيه سيبقى غائبًا في ظل هيمنة حكم الإسلام السياسي في العراق!.

وبهذا الرأي راح الكاتب صادق محمد عبدالكريم الدبش في «طريق الشعب» العراقية يتساءل هل يستقر العراق ببقاء الإسلام السياسي تصدّره إدارة الحكم؟..

ومن هنا تحدث وهو على حق قائلاً: «لا يوجد أي اختلاف في نهج وفلسفة قوى الإسلام السياسي بين الأحزاب الطائفية، من القوى الشيعية والسنية على حد سواء».

وعلى هذا الأساس ليس بإمكانهم ان يكونوا جزءًا فاعلاً وإيجابيًا في استقرار العراق وتقدمه وازدهاره، ولا يمكنهم وضع حد للتدهور الحاصل في الكيان السياسي والاجتماعي والاقتصادي والأخلاقي.

وبالإضافة إلى هذا وذاك، يذكر الدبش لن يتوقف نهجهم الطائفي واحتكار السلطة، ولن يتوقف العنف والعنصرية والمحاصصة والطائفية والتمييز بين الناس والقتل للرموز الثقافية والاجتماعية والسياسية لمجرد الاختلاف في الرؤية والثقافة، ولن يتم لجم الميليشيات الطائفية وتصفيتها على أيديهم والحد من أنشطتها وأنشطة العصابات الإجرامية والمخدرات وتجار السلاح والبشر.. إنهم جزء من المشكلة القائمة ومنذ زمن، ولن يكونوا يومًا جزءًا من الحل أبدًا، والحياة أثبتت صحة وصواب هذا الاستنتاج عبر سنوات عجاف، مريرة كارثية مظلمة سوداء مكفهرة صادمة.

وإذا كان -كما يذكر- د. شاكر نوري في مقال «ظاهرة اغتيال الأدباء والمثقفين في العراق» إن قتل الروائي والأستاذ الجامعي الدكتور علاء مشذوب بدمٍ بارد وعلى يد مسلحين مجهولين، وذلك على اثر تغريداته ومقالاته وآرائه، وخاصة في نقد الميلشيات والنظام الإيراني فإن أصابع الاتهام موجهة إلى إيران التي نشرت مؤخرًا فرق اغتيالات لإسكات منتقديها. كما ظهرت من خلال الخطابات المتطرفة للميلشيات المناصرة لها مثل سرايا الخراساني وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وغيرها من الميليشيات التي وصلت إلى 67 مليشيا!.

إن رصاص التعصب والجهل التي اغتيل بها مشذوب هي ذات الرصاص التي اغتالت المفكر حسين مروة عام 1987 وهو على سرير المرض، وقد ناهز الثمانين من العمر، وهو لم يكمل الجزء الثالث من ملحمته «النزعات المادية في الفلسفة الإسلامية» الملحمة الفكرية التاريخية التي قال عنها المفكر الراحل محمود أمين العالم: تمثل تلاقيًا خلاقًا نقديًا واعيًا بين أرقى ما بلغه استيعابنا العربي لمناهج البحث الحديثة، مع زبدة ما بلغه التراث الفكري العربي الإسلامي في العصر الوسيط.

وبذات السلاح اغتيل المفكر التنويري مهدي عامل عام 1987؛ لأن عامل - كما يقول أمين - كان فاضحًا لحقيقة قوى الطائفية والاستغلال الطبقي والتبعية للإمبريالية، كاشفًا الطريق الصحيح لمصارعتها والانتصار عليها.

إن تاريخ الإسلام السياسي حافل بالاغتيالات السياسية والتصفيات الجسدية التي تهدف إلى إسكات الاصوات التنويرية الداعية إلى سلطة العقل المنفتح لا النص، ومن بين ضحايا الإسلام السياسي فرج فوده الذي انتقد العقل الماضوي وتسييس الدين، وعمر بن جلون الذي اغتيل عام 1975 على يد الشبيبة الإسلامية المغربية، لأن ومن وجهة نظرهم الانتماء إلى اليسار تهمة تبرر القتل، وبذات الحجة اغتيل شكري بلعيد ومحمد البراهمي!

وإذا كان كما يقول بعض المحللين إن الانظمة الرأسمالية الاستعمارية دعمت تيارات الإسلام السياسي لخلق حالة عدم الاستقرار داخل المجتمعات المناوئة لمصالحها الاستراتيجية، فإن الأنظمة الرجعية طيلة عقود من القرن الماضي لم تتردد في دعم تلك التيارات لمواجهة قوى الديمقراطية واليسار الرافضة لمشاريع الاستبداد والتخلف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها