النسخة الورقية
العدد 11055 الثلاثاء 16 يوليو 2019 الموافق 13 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

الاستشراق.. الجزيرة العربية في عيون الرَّحَّالة الغربيين (1 ـ 12)

رابط مختصر
العدد 10911 الجمعة 22 فبراير 2019 الموافق 17 جمادى الثاني 1440

الاستشراق حركة غربية تستكشف الثقافة الشرقية: 

 الاستشراق حقائق يتجاهلها النظام السياسي العربي، وقد يجهل أبعادها المواطن العربي، وكنوز الاستشراق من ثقافة وعلم خارج مخيلة المثقف العربي، وبالرغم من ان حركة الاستشراق غربية ولكنها تهدف الى استكشاف الثقافة الشرقية ودراستها عن كثب، وتوضيح النظرة الغربية لهذه الثقافة الشرقية، ويمكننا تعريف الاستشراق في عصر الثورة الصناعية الأوروبية وتنامي الحس الاستعماري، بأنه خليط من العمل الأكاديمي العلمي والممارسة الاستخباراتية لخدمة حكوماتهم وطموحاتها السياسية والرغبة في التوسع وفرض السيطرة العسكرية، وما يبرر تزايد الرحلات التي أخذت طابعًا استخباراتيًا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر أن الدول العظمى كانت تسعى جاهدة إلى إيفاد من تتوسم فيهم الصلابة وحب المغامرة إلى بلاد الشرق، في محاولة حثيثة لاستكشاف العالم الذي تنوي استعماره، فانطلق أولئك الرحالة بأقنعة المثقف، أو العالم الآثاري، أو الأثنوجرافي (علوم الإنسان وينصبّ على دراسة المظاهر المادّيّة للنشاط الإنسانيّ من عادات وتقاليد كالمأكل والمشرب والملبس)، تحت ستار الدراسة والبحث العلمي والتي تصب في صالح تلك الشعوب وتسعى للنهوض بها، فكانت رحلات مثمرة كرحلة الضابط والدبلوماسي البريطاني (ريتشارد بيرتون)، (السير ريتشارد فرانسيس بيرتون) مستكشف ومستشرق وعسكري ومترجم بريطاني اشتهر من خلال ترجمته لحكايات ألف ليلة وليلة، والاستشراق عبارة عن قيام علماء غربيين بإجراء دراسات ذات أبعاد أكاديمية تركز على دراسة الدين الإسلامي، ومختلف جوانب حياة المسلمين من حيث التاريخ، والشريعة، والحضارة، وتستهدف دراساتهم المسلمين من العرب وغير العرب، ولقد مرَّ الاستشراق بثلاث مراحل أساسية، وهي:

مرحلة الاستشراق الاستعماري، وهي المرحلة الأولى، التي بدأت أطوارها منذ أوائل القرن العشرين، عندما سلّطت الضوء على الجوانب الثقافية واللغوية التي يمكن التأثير عليها من خلال إدخال التغيرات الجذرية عليها، كما حدث في الجزائر ومناطق أخرى من المغرب العربي ولبنان، فقد طغت الفرنسية على اللغة العربية بفعل تحريض بعض الأقليات في الوطن العربي، وقد جرت مثل هذه المحاولات في بلادنا البحرين من خلال شروط التوظيف لدى بابكو وبعض البنوك التي لا تزال معاملاتها مع المواطنين باللغة الإنجليزية، وهو أحدث ما وصل إليه الاستشراق في مرحلته الأخيرة التي تزامنت مع مطلع القرن العشرين في المرحلة الاستعمارية، كذلك استهدف الاستشراق الأمور الدينية للأفراد، والتركيز على التاريخ الديني من خلال استحضار مآسي التاريخ الإسلامي وتنمية الروح الطائفية والقبلية بين ابناء الأمة، كذلك تأسست وكالات اقتصادية مثل شركة الهند الشرقية، وكان للاستشراق الغربي الفضل الأكبر في رسم الخرائط الجغرافية لهذه البلدان الشرقية، ولم يهملوا العلوم الأخرى مثل اللغة وآدابها، والعلوم الإنسانية والفنية، والأديان، والبيئة، والفلسفة، وعلم الآثار، وبالمقابل استعانت الجامعات الغربية بنتاج الرحالة الغربيين في مجالات وفروع أخرى، من أهمها تاريخ الأمم، مثل تاريخ المصريين، والآشوريين، والعرب، والأتراك، وتاريخ الصينيين، والهنود، واليابانيين، والساميين، والسومريين، وكانت دوافع الاستشراق عديدة منها:

الدافع الديني الذي استهدف الطعن بالدين الإسلامي وتشويهه بشكل كبير، وتحريف محاسنه وحقائقه ليؤكدوا للشعوب الغربية أن الدين الإسلامي عدو للديانات الأخرى، وكما يسعى المستشرقون للتقليل من قيمة المسلمين وإقناع الغرب بأنهم همج، ويرتكبون الجرائم، ما يشوّه صورة المسلمين والإسلام بدوافع استعمارية تجسدت في الحروب الصليبية، التي كانت عبارة عن حروب دينية وظاهرها حروب استعمارية، تجسد الدوافع الاستعمارية للاستشراق بعد هزيمة الصليبييّن في حروبهم، إذ لم تخمد الرغبة لديهم في فرض السيطرة على بلاد العرب والمسلمين، فأعدوا دراسات على كل ما يتعلق بتلك البلاد من حيث العادات، والتقاليد، والأخلاق، والمعتقدات، والثروات، ليتمكنوا من الكشف عن نقاط قوتها والعمل على إضعافها، والتعرف إلى نقاط الضعف واستغلال هذه النقاط لصالحهم، كما ركزوا على محاربة الروح المعنوية لدى المسلمين وإضعافها، ونشر كل ما يربك أفكار المسلمين ويشتتها من خلال التشكيك بكل ما يتعلق بالتراث والعقيدة، اضافة للدافع التجاري الذي يعتبر من أهم الدوافع التي ساهمت في تنشيط الاستشراق وتقدمه، حيث تظهر الرغبة لدى المستشرقين بتنمية هذا الدافع وتوسيع نطاقه لتحفيز الترويج للبضائع الغربية والهيمنة على الموارد الشرقية والسعي للقضاء على الصناعات المحلية الشرقية، وقد جاؤوا لتحقيق غايات مبطنة وهي التفرقة بين الطوائف والأقوام وبين العرب والمسلمين من غير العرب، كذلك الدافع العلمي الذي يعتبر من أقل الدوافع تطبيقاً، ويهدف هذا الدافع إلى استطلاع حضارات الشعوب العربية والإسلامية، واستكشاف ثقافاتها ولغتها ودياناتها، وجاء هذا الدافع نظراً لكون المستشرقين من هذه الفئة هم أكثرهم وعياً عن غيرهم حول الإسلام وتراثه من خلال وسائل الاستشراق والبحوث العلمية والخطط الجامعية ووسائل الإعلام والتأليف وعقد المؤتمرات والندوات وإصدار التقارير الصحفية والإذاعية حول المواضيع السياسية في المشرق العربي ونحن اليوم نعيش تداعيات هذه السياسات الاستعمارية، حيث أصبح البعد الطائفي يفعل فعله في بعض المجتمعات والأنظمة العربية، وبدون تحفظ او خجل نلاحظ تقاسم السلطة في العراق ولبنان على أساس المكون الطائفي والإثني...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها