النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10942 الاثنين 25 مارس 2019 الموافق 18 رجب 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:51PM
  • العشاء
    7:21PM

كتاب الايام

ضد التشهير وليس دفاعًا عن التربية

رابط مختصر
العدد 10911 الجمعة 22 فبراير 2019 الموافق 17 جمادى الثاني 1440

الله هو المستعان ليس على ظاهرة التشهير التي تفشت وانتشرت بشكل لافتٍ مع كثافة وجود وسائل السوشال ميديا، والتي غدت للأسف عند البعض منا تُستغل سلبيًا لإشاعة الإحباط والتيئيس والخذلان أو للتشهير بدون تروٍّ وتفكير وتدقيق وبدون تأكد.

الظاهرة السلبية والخطيرة لا ينبغي أن تستمر هكذا «سبهللي» ولا ننتظر شكاوى ونيابات وتحقيق، بل علينا نحن بما نتمتع به من ثقافةٍ ومن موروث ومن عادات ومن تقاليد، وأولاً وأخيرًا من مبادئ إسلامية «إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ»، لنضع حدًا للظاهرة ولخطورتها وانعكاساتها السلبية بالامتناع عن نشر الإشاعة والمساهمة في التشهير بوعيٍ منا أو دون وعي.

فموظف وزارة التربية والتعليم الذي تعرّض للتشهير في مواطنيته وفي أمانته الوظيفية حين تم توزيع برودكاست مع صورته الشخصية وضمن توليفة وفبركة إشاعة خطيرة مكذوبةٍ عنه وتشكيكية في حسن سيره وسلوكه وأمانته ومواطنيته، لم يرتكب ذنبًا، ولم يقترف جريمةً، ولم يُخل بمسؤولياته في العمل.. فهل يستحق ما ناله من تشهير؟؟

وخيرًا فعلت وزارة التربية والتعليم حين استجابت سريعًا لتوجيهات سعادة وزيرها الدكتور ماجد بن علي النعيمي فأصدرت تكذيبًا وتوضيحًا وافيًا شاملاً فاحتوت وتصدت للإشاعة ولعملية التشهير بموظفها والذي لا علاقة له تذكر بما جاء في فحوى وفي مضمون ما تم تداوله لنشر الفتنة ولبث روح اليأس والإحباط بين المواطنين دون أن يُراعي من شهَّر، ومن وزَّع، ومن عمَّم وصايا ديننا الحنيف وموروث آبائنا وأجدادنا وثقافتنا الأصيلة.

لسنا ضد نشر الحقيقة أيًا كانت، ولسنا لنقف ضد كشف الفساد والمفسدين، فلينشر بعد التحري والتدقيق والتأكد، بل ليتقدم بشكواه للنيابة العامة إذا كان يمتلك الأدلة ويتوفر على البراهين ولديه الإثباتات، فهذا يحدث في كثيرٍ من الدول.. فلماذا لا يتقدم من يمتلك أدلته وبراهينه وإثباتاته ببلاغ للنيابة حتى يُصبح فعله إيجابيًا ومفيدًا لمجتمعه.

نكرر لسنا ضد كشف الحقائق أيًا كانت، لكننا في ذات الوقت نقف ضد رمي الناس بالشبهات أو التشهير المكذوب بهم كما حدث لذلك الموظف والمواطن الذي كيف سيجبّر سمعته من شهَّر به دون وجه حقٍ أو حقيقة، هل سيمتلك الشجاعة الأدبية ويعتذر منه على فعلته؟؟ لا أعتقد.

لا نكمم الأفواه، ولا نمنع الكتابة في وسائل السوشال ميديا، بل نشجع عليها وندعو إليها، فهي حق مكفول في الدستور وفي حرية التعبير، لكننا كمواطنين ندعو إلى الوحدة الوطنية وعدم المساس بنسيجنا الاجتماعي الواحد، ندعو فقط للتدقيق والتحري والتأكد حتى لا تنفلت الأمور ويصبح الكل يشتكي على الكل.

لا أُريد هنا أن أبيع الحكمة أو أعتلي منبر الوعظ الاجتماعي، فأنا على ثقة كبيرة بوعي المواطن البحريني وبقدرته على ضبط الانفلات ولا يرضى بتشهير أو قذف، ولكنها ظاهرة قد يجد الفرد منا نفسه متورطًا فيها دون وعيٍ منه، فالمسألة مجرد ضغطة إصبع على جهازه النقال، وحين يفكر ويراجع أثرها سوف يتراجع عنها، فمواطننا البحريني يمتلك الوعي ويمتلك الحس وهو على خلق كريم.

وقد قدمت تلك المرأة البحرينية في مداخلتها في الإذاعة مثالاً ونموذجًا على وعي المواطن حين تحدثت بكل شفافيةٍ وبساطة عن حادثة التشهير، وقدمت شكرها لوزارة التربية والتعليم التي تستحق الشكر على التوضيح من ناحية وعلى حماية موظفيها من ناحية أخرى، ووقانا الله وإياكم من شر التشهير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها