النسخة الورقية
العدد 11026 الاثنين 17 يونيو 2019 الموافق 14 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

نصف قرن ومشعل الكلمة لم ينطفئ 2/‏8

رابط مختصر
العدد 10910 الخميس 21 فبراير 2019 الموافق 16 جمادى الثاني 1440

حين تخرج الدكتور الانصاري من جامعة بيروت الامريكية، وعاد للبحرين في بداية الستينات، أي قبل فكرة التأسيس بسنوات قليلة ما بين 63-69 كان يشهد حراكا ثقافيا منفردا ينمو وسط المناخ البحريني المتكهرب في مرحلة ما قبل الاستقلال، فأمام عين الانصاري ووعيه كان المشهد القومي والناصري واليساري يتحرك متعرجا صعودا ونزولا، وكان يلمس عبر تلك التظاهرات السنوية المؤيدة تارة للوحدة العربية الثلاثية والثنائية بين مصر وسوري1ا، وتارة تأييدا لثورة الجزائر وانتصاراتها وتارة حركة مهمة خليجيا عند الجوار لانقلاب السلال على النظام الإمامي في اليمن واشتعال الكفاح المسلح في اليمن الجنوبي ضد الانجليز. 

ضمن هذه المشاعل المتقدة وتربتها، كان الجيل الشاب من المثقفين ينهل مصادره وقراءاته المتنوعة العربية والعالمية، من انخراطه التنظيمي ومن التعليم الذاتي (self-taught) كما اشعلت روح انتفاضة مارس 1965 كحركة من حركات التحرر الوطني، اسئلة حول اهمية الاستقلال الوطني من الاستعمار، والبحث عن هوية ثقافية ووطنية عند تلك الكوكبة الشابة، كان في قلبها يتحرك مشروع هوية البحرين العربية. 

كان ذلك هما وقلقا يرافق عقل وروح الانصاري، القومي النزعة ايضا، أمام جبروت ونزوع ايران الشاهنشاهية التوسعي حول «اقليم البحرين» وفق الخارطة الايرانية. 

نجد ذلك القلق انعكس في مؤلفين متقاربين، الاول بعنوان لمحات من الخليج العربي (1970) والثاني الخليج ايران-العرب (1972). واهتم الانصاري في سنواته الاولى بعد التخرج من جامعة بيروت بالكتابات النقدية لنتاجات الادباء الشباب، انطلاقا من نزعته كناقد ادبي، حيث بعد الانتفاضة ستولد صحيفة الاضواء الاسبوعية، تلك الصحيفة، التي وجدت فيها الاقلام الشابة فرصة للتعبير عن كل مكنوناتها الابداعية، فخرجت الوجوه الشابة الجديدة في الشعر والقصة القصيرة من فضاء تدويناتها المنغلقة والغرف والاصدقاء الى عالم الصحافة والاعلام المبكر. 

كان الانصاري و فرقة الشباب المتناثرة تواصل تكوين ذواتها من خلال القراءات الغزيرة المتنوعة والخوض في تجربة الانخراط السياسي الجديد، إما على شكل الانتماء الحزبي، او مغادرة ذلك العالم السياسي دون التخلي عن الالتزام الفكري بالانسان والكلمة والذي انعكس على توجهها الثقافي والادبي بتنوع مناهجها. ونتيجة لأزمة حزيران المؤثرة (1967) فإن عقول وقلوب الجيل المؤسس اهتزت شجرته العربية، فتولدت اسئلة عن حقيقة الهزيمة والى أين تتجه تلك الجماهير المحبطة بحثا عن قيادات سياسية جديدة بعد كارثة الهزيمة ؟!. 

وحده عبدالناصر والظاهرة الناصرية (67-70) رغم تخلخلها وبلبلتها وانكساراتها، ظلت محافظة على رسوخها القومي بين الجماهير العربية حتى لحظة وفاة عبدالناصر. في مثل هذه السنوات العصيبة، كان الوضع في البحرين جزءا من الهم العربي الجماعي الى جانب همومه الذاتية، سواء في علاقته بالاستعمار أو بالسلطة، والتي ستأخذ مسارا جديدا ومختلفا بعد الاستقلال داخل فضاء اسرة الادباء والكتاب، حيث الافق السياسي سيتسم في مرحلته الاولى بدرجة من التجاذب والاستقطاب بين الادباء والكتاب الشباب أنفسهم، بعد أن غادر الانصاري البحرين لاستكمال دراساته العليا. 

وبالدرجة المتسارعة في عجلة التحولات السياسية الجديدة منذ اعلان التأسيس 69 لغاية اعلان الاستقلال 71 فإن تلك السنوات تُعد ذهبية لما بها من غزارة انتاج وغزارة حضور الجمهور البحريني لندوات الشعر، فقد اصبح الشعر مخرجا، له فرسانه، ومنفذا وتعبيرا عن احلام الشارع السياسي المحتقن، فقد عادت له الروح والجيشان والفعل الانساني بعد خنق انتفاضة 1965، كان حقا يومها مع ولادة المشروع الثقافي الحلم للشباب تحت مظلة الاسرة.

 قد بدأ الربيع الذهبي للشعر الحديث البحريني والشعر الشعبي، وتحولت العاصمة المنامة منارة ومركزا للقادمين من المحرق والريف، فاكتظت قاعات الاندية من شعب متعطش «لصوت متمرد شاب» ينفس عن همومه، وكان الشعر سوق عكاظ جديد في المنامة، وبشغف محموم، كان الشباب البحريني يتطلع اسبوعيا، لصدور صحيفة الاضواء وصدى الاسبوع، حيث ازدانت تلك الصحيفة والمجلة بصفحات ادبية لم تخل من شعر وقصة قصيرة وكتابات وقراءات نقدية رصينة ووليدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها