النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

«أن تصل متأخرًا خير من ألا تصل أبدًا»

من أجل التخلص من ذاكرة الغضب!

رابط مختصر
العدد 10909 الأربعاء 20 فبراير 2019 الموافق 15 جمادى الثاني 1440

مواصلة لما جاء في مقال سابق بخصوص الحاجة إلى فتح صفحة جديدة على صعيد الحياة السياسية. كتب إليَّ الصديق تعقيبًا مطولاً أختصر أهم ما جاء فيه:
«ما زلت مصرًا على أننا نفتقر إلى سياسيين محترفين، فأغلب المعارضين نشأوا في ظل الكراهية للدولة والمناكفة لها، بغض النظر عما ينفع الناس أو ما يضرهم، وكمصداق على الفقرة الأخيرة من المقال الأخير، ارجعك إلى خطاب أحد القادة المعارضين، يقول فيه ما معناه إننا لم نطلق هذه الحركة من أجل خدمات تحسين معيشة المواطنين وإنما لدينا مشروع سياسي».
كتبت للصديق:
- وأين المشكلة في ذلك يا صديقي؟ فلكل حزب سياسي مشروع سياسي بالضرورة وإلا فلا أهمية لوجوده في هذه الحال، وإذا كان سيركز فقط على الخدمات العامة فالأفضل له أن يعمل في المجال البلدي على سبيل المثال.
رد الصديق:
«المشكلة ليست في هذا الأمر لأنه مشروع، المشكلة في طبيعة المشروع نفسه، إنه مشروع انقلاب على الثوابت وخروج على ما أجمع عليه الناس في ميثاق العمل الوطني، والمشكلة أيضا في جر الناس إلى الفوضى، والمشكلة في التطاول على القانون، والمشكلة في استمالة الناس باسم الدين، ولذلك عندما يخرج الناس وفقًا لهذا المشروع، فإنهم يخرجون من منطلق قناعتهم بأن ما يقومون به واجب شرعي. وهذا صلب المشكل، أي استغلال الدين وتوظيفه سياسيًا، ونتيجة لهذا المنهج المختل فإن الجزء الأكبر من هذا الجمهور لا يعمل من أجل مشاريع سياسية ولا من أجل فكرة ليبرالية او علمانية او تقدمية وإنما من أجل (الدين)، تلك هي المشكلة. وذلك هو الخلل الأكبر. ولولا إدخال الدين في المعادلة السياسية لكان عدد جماهيرهم لا يتعدى عدد جماهير الجماعات النخبوية».
كتبت للصديق:
يبدو أنك تتحدث عن جماعات الإسلام السياسي تحديدًا، ولكن الأمر مختلف بالنسبة للقوى اليسارية، وخذ على سبيل المثال تجربة المنبر الديمقراطي التقدمي في البحرين والذي يمتلك مشروعًا سياسيًا واضحًا، ولا يستغل الدين لتمريره، كما أنه نفذ مراجعة مهمة واستأنف المشاركة في الحياة السياسية من دون أي إشكال.
رد الصديق:
إن المعيار عندي يكمن في الممارسة العملية على الأرض، وهي المحك الأساسي في الحكم على العمل السياسي، حيث يظهر معدن الجمعيات عند أول أزمة أو مشكلة سياسية جديدة. وقد كان الموقف إبان الأزمة سلبيًا كما تعلم. ومع ذلك فإنني أتمنى أن تكون المراجعة هذه المرة حقيقية وأن يكون التصرف على الأرض قد تغير بالفعل، أما دعوتك المستمرة إلى الحوار، فإنني أعتقد بأن وقته لم يحن بعد ويحتاج إلى مناخات أفضل كي ينجح.
قلت للصديق:
إن الأهم في تقديري هو القناعة بأننا في حاجة ماسة في هذه المرحلة إلى إدارة نوع من الحوار الفكري والإعلامي قبل الحوار السياسي، وتقليب الرأي فيه بشكل موضوعي وإيجابي مهما اختلفنا في الرأي، فنحن في أمس الحاجة إلى التحرر من ذاكرة الغضب حتى نصبح قادرين على استجلاء الصورة بشكل أفضل، والبحث عن طريق يخلصنا من عوائق تلك الذاكرة حتى نتقدم على طريق تفكيك العقد، واستئناف مسيرة المشاركة الواسعة في الحياة السياسية،
قال الصديق:
أراك متفائلاً أكثر من اللازم، لأن حسن النوايا لوحده لا يكفي، وإن الكلمات المنمقة الفضفاضة لم تعد تقنعني، فالفعل هو المحك والمعيار، خاصة في ظل بعض المواقف المتصلبة الراديكالية التي ترفض الاعتراف بما تم ارتكابه من أخطاء قاتلة، وفي ظل الخلط المتعمد بين الدين والسياسة وبين السياسة والطائفة، ولذلك فإن مثل المواقف تقاس في السياسة بالنتائج التي تنتج عن القرارات والمواقف السياسية التي يتخذها ويمارس بمقتضاها هؤلاء فعل السياسة على الأرض، كذلك الشأن بالنسبة لمنهجية العمل، وهذا يعني ضرورة قياس وتقييم المواقف السياسية بما يترتب عنها من نتائج لصالح الوطن والمواطن والحياة السياسية بوجه عام، في ضوء ما يشهده العالم من تحولات وما يمارسه علينا من ضغوط. مما يستدعي خلق اتساق كامل بين المبادئ والثوابت المرتبطة بتعزيز دولة القانون والمؤسسات والحريات والعدل والمساواة، وبين المنهجية الواقعية في السياسة بمعناها الإيجابي طبعًا.
قلت للصديق:
أراك ما زلت محاصرًا بذاكرة الغضب، وهذا يمنعك من قراءة الصورة على النحو الصحيح. فأنا أستذكر هنا ما جاء في على لسان الأمين العام لجمعية المنبر التقدمي الديمقراطي عند الإعلان عن اعتزام «التقدمي» خوض الانتخابات النيابية والبلدية للعام 2018، من أن وجود ممثلي القوى الوطنية والشعبية في المجالس المنتخبة هو لمصلحة الدفع في اتجاه تغييرات إيجابية في البلاد. وأن هذه الخطوة تأتي من منطلق الحرص «على استغلال أي مساحة للتحرك وعدم ترك المجال كاملا لقوى غير فاعلة»... «... كما تبنى المنبر موقفًا إيجابيًا في التعاطي مع الديناميكية السياسية التي شهدتها البحرين بعد التصويت على ميثاق العمل الوطني، وشارك في الدورات الانتخابية السابقة سواء بمرشحين من أعضائه أو بدعمه لمرشحين وطنيين آخرين. كما دعا جميع القوى والشخصيات الديمقراطية إلى الانخراط في العمل لتشكيل كتلة وطنية مدنية لخوض الانتخابات بقائمة مشتركة، على أساس برنامج وطني، وفتح الآفاق للتوافق الوطني الشامل، والعمل على إعادة بناء الوحدة الوطنية».. وعليه فإني أرى أن هذا الخطاب في منتهى الإيجابية ويمكن التأسيس عليه لإيجاد حل ومخرج.
رد الصديق:
صحيح أنه من الصعب علينا أن ننسى بسهولة ولكني ما زلت متوجسًا وغير مقتنع تمامًا بصدقية هذا الخطاب، فقد كنا إبان الازمة نكتب عن خروجهم عن الهوية اليسارية بتحالفهم مع النقيض الأيديولوجي، فكان ردهم الجاهز أنهم: «أن التقاءهم مع الحراك الطائفي جاء نتيجة لقراءة متأنية لتحولات الواقع والدخول في جبهة ضاغطة مع أوسع القوى الوطنية للضغط من أجل تحقيق المطالب في الإصلاح والديمقراطية». فهل كان هذا صحيحًا بالله عليك؟..
كتبت للصديق:
ما زلت أعتقد، كما يقول المثل الفرنسي: «أن تصل متأخرًا خير من ألا تصل أبدًا»
والإخوة في المنبر الديمقراطي قد خطوا خطة مهمة في اتجاه العودة الى وضعهم الطبيعي كيسار ديمقراطي، يمكن أن ينخدع لحظة بالخطاب والحراك الطائفي ولكنه لا يمكن أن ينخدع دائمًا، مثلما هو حادث بالنسبة للآخرين. هذا رأيي ولأكن متفائلاً أفضل من أن أظل متوجسًا طوال الوقت. بل إن أملي يتجاوز أن يتصرف السياسيون العمل كرجال سياسة محترفين فقط، إلى التفكير والعمل كرجال دولة، ينظرون إلى ما هو أبعد من اللحظات الراهنة بتعقيداتها واشتباكاتها، ومثلما يقول الفيلسوف الفرنسي جان فرانسوا رفيل: «الفارق الجوهري بين رجل السياسة ورجل الدولة، هو أن الأول يفكر دائمًا في مصيره في الانتخابات القادمة، بينما يفكر الثاني دائمًا في مصير الأجيال القادمة»..


همس
الأشياء الراحلة فينا
والعمر ذهاب.
يتلهى القلب ببقايا الخراب،
الألوان الباهتة
ترحل كل يوم
والأناشيد المبللة
تحكي قصة الموانئ المقفرة...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها