النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

المعالجة الحكيمة

رابط مختصر
العدد 10909 الأربعاء 20 فبراير 2019 الموافق 15 جمادى الثاني 1440

 يرتبط تاريخ الرابع عشر من فبراير في ذاكرتنا الوطنية بحدث عزيز على قلوب البحرينيين، حدث أثّر كثيرا في حياتنا بمعالجاته الحكيمة لمختلف قضايانا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، إنه ذكرى التصويت على الميثاق الوطني.. ذكرى التوافق الوطني، وذكرى البيعة الثالثة لحكم آل خليفة الكرام. ففي هذا اليوم قبل سبعة عشر عامًا ارتأى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه أن يكون الرابع عشر من فبراير الفاصل الزمني في حراك مجتمعنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي يتجدد فيه العهد بالعمل المتواصل لتنمية مجتمعنا والانتقال به إلى مرحلة من التطوير تتناغم مع المتغيرات المتوقعة.
 إنه فاصل زمني بين ما قبل الرابع عشر من فبراير، وهي مرحلة من التاريخ اتسمت بتحقيق طفرات نوعية في مسيرة الدولة البحرينية وفق المعطيات الاقتصادية والجيوستراتيجية لتلك الفترة، ووضع اللبنات الأساسية لمواصلة البناء الذي تحقق في عهد عزيز البحرين الاستثنائي طيب الذكر ونقي السريرة سمو الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيّب الله ثراه الذي كان له الفضل في إرساء دعائم دولة الاستقلال الوطنية وفي استشراف ما ستنعم به البحرين من ازدهار وأمن وأمان بفضل عقول أبنائها البررة وسواعدهم، وبين ما بعد هذا التاريخ الذي يشهد منذ ثمانية عشر عاما، أي منذ التصويت على الميثاق، تطورا مستمرا على المستويات كافة.
 الرابع عشر من فبراير 2001 فاصل زمني بين فترة استنفذت أهدافها وغاياتها وتحقق فيها ما تم العمل عليه ومن أجله، وفترة أخرى جمّعت أبناء البحرين البررة الذين أدركوا مدى الحاجة إلى وحدة وطنية صماء، وإلى تصور جديد لمجتمع بحريني أصيل، حديث، متجدد، متطور، مدني، مؤمن بقيم المواطنة، مقدس واجبات الانتماء إلى هذه الأرض الطيبة، مقدر بالولاء التام رموز الوطن الاعتبارية وقياداته التي لم تسع ولن تسعى إلا لما فيه خير الجميع، فترة آمن فيها الجميع بضرورة أن تصاغ الأهداف والغايات وفق رؤية جديدة لوضع المجتمع البحريني على أعتاب مرحلة جديدة وزمن جديد، وهي مرحلة تحتاج إلى العمل بجلد وصبر حتى نحقق أهدافنا الوطنية التي من أولى أولوياتها تعميم الرخاء في وجوهه المختلفة لهذا الشعب العظيم، وضمان أمنه وأمانه في ظل أوضاع دولية تمور بالأحداث والمتغيرات، ولا تعرف للاستقرار سبيلاً.
 في مستهل تسلم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله ورعاه مقاليد الحكم، قرأ جلالته اتجاهات المجتمع البحريني، ووازن الواقع والمتغير الاجتماعي والثقافي، وقاسَ بحصافته المتغيرات على الساحة الدولية، فوجد أن الدولة تحتاج إلى جهود كافة أبنائها لتعجيل حركة التنمية الشاملة وإشراك مؤسسات المجتمع المدني في إنتاج القرارات التي يُرى فيها قدرتها على أن تُحسّن من مستوى معيشة المواطنين؛ بحيث يتساوون مع غيرهم في البلدان المتقدمة في إدارة شؤونهم. غير أن خللا ما كان يجوس في التربة الاجتماعية لم نقدره حق تقديره. استغل هذا الخلل وأصحابه مناخ الحريات التي أدير بمقتضاها الشأن البحريني العام؛ فعصف بما نحن به منشغلون، ونمّى خلاياه الإرهابية، وأرضع أتباعه حقدا طائفيا أعمى، وكرها للحياة والجمال والخير منتهاه استعداد لا مشروط لإلغاء الآخر المختلف شريك الوطن، واستطاعت هذه الخلايا بهدي من نعيق غربان طهران وفحيح أصوات في الداخل مسكونة بثقافة الإقصاء أن تضع العراقيل في طريق عجلة التنمية والتطوير.. إنها المؤامرة التي حيكت تفاصيلها في أقبية المخابرات الإيرانية، وتبرع بمتابعة تفاصيل تنفيذها تنظيم الحمدين.. إنها ضعف الانتماء إلى الوطن.. إنها الإذعان لسلطان المذهبية الطائفية.
 في خضم انشغال المجتمع بإنجاز ما يُلبي طموحاته في إحداث التغيير المرجو، وبعد عشر سنوات من هذا العمل؛ أي في 2011 تبيّن أن جهات داخلية، تعرّف أفراد المجتمع البحريني والمقيمون في هذه الأرض الطيبة المباركة عليهم بعد أن تم تعريتهم، مثل جمعية «الوفاق» المنحلة وغيرها من الجمعيات الطائفية التي كانت تتصدر حراك الدوار الطائفي، بالتعاون - كما تم الكشف عنه - مع إيران وقطر، كانت تعمل ليل نهار على حياكة المؤمرات ضد الشرعية التاريخية القائمة، وضد عروبة البحرين.
 كان لذاك الحراك المقيت تأثير كبير في تعطيل حركة المجتمع للانتقال إلى مستويات معيشية أفضل؛ إذ تغيرت الأولويات، وأصبح لوجود الدولة واستقرار المجتمع والحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي مطلق الأولويّة في كل ما يُبذل من جهود حتى وإن كان ذلك على حساب التنمية، وانغمس المجتمع مع أجهزة الدولة في محاربة الإرهاب الذي أفرزه حراك الدوار اللعين منذ ذلك الوقت، وإلى الآن لم ينته هذا الجهد بعد؛ لأن استئصال ورم سرطاني خبيث كالذي زرعه عملاء طهران وعمل على رعايته وتعهده بالعناية تنظيم الحمدين ليس بالأمر الهين.  مجالات الإبداع والتفكير والإنجاز متنوعة في مملكة البحرين، ولهذا ينبغي أن تكون الذكرى العزيزة علينا، ذكرى الميثاق الوطني، محفزة لنا إلى العمل نحو لم الشمل وتعزيز الوحدة الوطنية ودعم الانتماء الوطني من خلال عمل تشترك فيه الفعاليات المجتمعية لنعيد إلى البحرين بهائها وألقها الذي تميزت به على مدى التاريخ. تمضي السنوات ويبقى الرابع عشر من فبراير فخرًا وطنيًا لمعالجة سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية حكيمة من قائد فذ اسمه حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها