النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10942 الاثنين 25 مارس 2019 الموافق 18 رجب 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:51PM
  • العشاء
    7:21PM

كتاب الايام

في انتظار اتخاذ اللازم..!

رابط مختصر
العدد 10908 الثلاثاء 19 فبراير 2019 الموافق 14 جمادى الثاني 1440

على وقع الحكمين القضائيين اللذين صدرا في الأسبوع الماضي، ونشرت الصحف تفاصيلهما في (12 فبراير الجارى)، واعتبرهما البعض بأنهما شكلا رسالة أولية تخبئ في أبعادها وطياتها رسائل متعددة تصب باتجاه ترسيخ القناعة بأنه بات في الأفق بارقة أمل ليس فقط في إمكانية تحريك وحسم ملفات وقضايا يفترض أن تكون قد حسمت من سنوات طويلة، ويكاد يطويها النسيان، ونتحدث هنا تحديداً وحصراً تلك التي شكلت لفترة زمنية قضايا رأي عام يستشعر المرء حيالها بغصة ودهشة حين يتابع تفاصيل أي منها، وأنهما - الحكمين القضائيين - أفسحا المجال لآمال تنتظر أفعالاً ترسخ القناعة بأن أوان الجدية والانضباط والحسم والمساءلة وتصويب ما يفترض تصويبه من زمان قد بدأ بالفعل بكل ما يحتاج اليه من عتاد، من إرادة وتصميم وقرارات وصلاحيات وجاهزية غير مسبوقة، وما أول الغيث إلا قطرة، وعلى وقع هذين الحكمين القضائيين يأتى دور الأسئلة..

هل يكون من السابق لأوانه أن يتفاءل المرء الى تلك الدرجة..؟!

هذا هو السؤال الذي يفرض نفسه، وهذا هو الرهان، واذا كان هناك من يرى بأنه لا موجب للتسرع في إطلاق التحليلات والتفسيرات والتوقعات المغرقة في التفاؤل، وينصح بالتريث للوقوف على النيات والأفعال في الفترة المقبلة ازاء ملفات كثيرة طال انتظار الناس لتحريكها والبت فيها ترجمة للجدية المنتظرة، وتأكيداً بأن قيم المساءلة والمحاسبة سيكون لها الاعتبار اللازم والحضور المؤثر من الآن فصاعداً، وذلك من شأنه أن يوفر الاطمئنان في النفوس، ونحسب أنه يمكن على الأقل، نقول على الأقل، البدء بما كشف ويكشف عنه بإصرار ديوان الرقابة في تقاريره لا سيما ذلك النوع من المخالفات والتجاوزات والإخفاقات التي تستوجب التصويب وسرعة المواجهة والردع بحزم القانون وشدته.. 

بوسع المرء أيضاً أن يستخرج من الذاكرة، او يرجع الى ارشيف أي جريدة العديد من القضايا والملفات التي انشغل بها الرأي العام في البحرين، وهي تؤكد على تلك الحقيقة وايضا على مدى الحاجة الى إصلاح إداري يجعل أهل الكفاءة والنزاهة يحتلون المرتبة الأولى في معايير الاختيار والبقاء، ولا يسمح بأن يكون هناك أحد فوق الحساب والمساءلة والنقد، إصلاح لا يسمح بالجمع بين مناصب تتعارض فيها المصالح، ولا يفوت أية أخطاء او انحرافات او إخفاقات في أي موقع مسؤولية ويسد منافذ الفساد، ولا يتهاون في ملاحقة الضالعين فيه بمنتهى الإصرار والحزم..

نعود الى القضيتين المعنيتين، قضية التجاوزات في مشروع تطوير مستشفى الملك حمد، والثانية قضية التجاوزات في بنك الإسكان، وهما قضيتان استحوذتا قبل سنوات على اهتمام المواطنين، وقيل ونشر عنهما وفيهما الكثير، وظننا أن النسيان طواهما الى الأبد، نبدأ بالأولى، الحكم القضائي فيها قضى بحبس اثنين من إحدى الوزارات الخدمية، أحدهما وكيل وزارة مساعد ارتكب مخالفات جسيمة أدت الى إهدار الملايين من الدنانير في مشروع تطوير مستشفى الملك حمد الجامعي..!

لا نعلم إن كان هذا الحكم القضائي سوف يسدل الستار على ملف التجاوزات في المشروع المذكور، وهي التجاوزات التي جرى تداولها في عام 2012، وقال عنها رئيس لجنة التحقيق البرلمانية بأنها «تجاوزات فاقت التوقعات»، ومن دون الاستفاضة في التفاصيل، فهي معروفة ويمكن الرجوع اليها في أي وقت، ولكن يكفي التذكير بأن هذه التجاوزات والمخالفات أدت الى رفع كلفة المشروع من 18 مليون دينار الى 130 مليوناً فقط لا غير..!

الآن جاء دور الأسئلة في شأن هذه القضية، أسئلة لا تتوقف عن «التوالد» وكلها مقرونة بعلامات تعجب شتى، منها على سبيل المثال، أليس هناك شركاء في المسؤولية او من لا يمكن استبعادهم عن نطاق التواطؤ والاتهام إزاء كل المخالفات والتجاوزات المتعلقة بسير ومسار المشروع..؟ من وافق، من مرّر، من صادق، من خطط، من أشرف، من دقق في أوامر الصرف والمتابعة والتنفيذ..؟ وعلى أي أساس تم صرف المبالغ الزائدة على الموازنة الأصلية للمشروع..؟ أين هي الرقابة؟ هل هي موجودة فعلاً أم اسماً..؟ ثم ماذا عن الادارة و«سيستم» العمل في كل مسارات هذا المشروع؟ أين أوجه الخلل؟ وكيف انتهكت الضوابط والقواعد والأصول الإدارية والرقابية المرعية التي تحول دون أي إهمال او تراخٍ او تواطؤ، وكل ما يمنع حدوث مثل هذه الأخطاء الجسيمة..؟ ثم ما هي الأسس والدوافع في إسناد المشروع لشركة استرالية حديثة لم يتجاوز عمرها سنتان، وهي الشركة التي كشف رئيس التحقيق البرلمانية بأنها هربت من البحرين ولم يبقَ لها أثر..؟! وهل يمكن أن تجاهل المسؤولية السياسية التي بمقتضاها يحاسب رأس كل مشروع او خطة عن أي تقصير او مخالفات وتجاوزات حتى وإن لم يكن متورطاً فيها..؟ يا ترى هل سنجد مسؤولاً يجيب عن تلك الأسئلة بشجاعة، ويضع النقاط على الحروف بمنتهى الجرأة والشفافية..؟!

الأسئلة ذاتها تقريباً تثار على وقع القضية الثانية المتصلة بتجاوزات مدير سابق لأحد البنوك، وهي القضية التي تعود وقائعها الى 1998، فقد أسدلت محكمة التمييز الستار عنها لتكشف كيف كان المال العام سائباً، بعد أن استولى المدير وآخرون بحسب حيثيات الحكم المنشورة على مليون ونصف مليون دينار، مستفيدين من مجموعة من الثغرات والشقوق والتصدعات وكأن الأجهزة المعنية بالمراقبة غائبة او مغيبة او أنها آثرت أن تغط في نوم عميق، ومن قرأ كيف كانت عملية الاختلاس والاستيلاء على المال العام، وكيف تمت المخالفات الصارخة والفجة من إسناد أعمال صيانة ومقاولات ومهام تنفيعية لأبناء وأقارب ومعارف على النحو الذي نشر، وما نشر لن نتوقف أمامه، ليس إقلالاً من أهميته، فقط لأنه من الوضوح بحيث لا يحتاج الى مزيد كلام، ولكن ومن زاوية اذا كان الشيء بالشيء يذكر نقول بأن ثمة شواهد عدة في واقعنا الراهن على ملفات تنكأ جروحاً لم تمتد اليها يد بالتطهير والعلاج، ومنها ما اخترق حاجز الكتمان كتلك التي تزخر بها تقارير ديوان الرقابة..! 

مملة جردة التساؤلات قوية النبض التي تنتظر إجابات ليس فقط في شأن هذا الملف او ذاك، بل في ملفات أخرى مماثلة لم تحسم ولا تستطيع ذاكرة المرء أن تنساها، وكلها مثيرة للدهشة والصدمة في آن واحد، ربما علينا التريث لنتيقن بأن قيم المساءلة والمحاسبة قد عادت من الغربة فعلاً وما على المواطن إلا انتظار اتخاذ اللازم..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها