النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

نصف قرن ومشعل الكلمة لم ينطفئ 8/‏1

رابط مختصر
العدد 10907 الاثنين 18 فبراير 2019 الموافق 13 جمادى الثاني 1440

بدأ عناصر من المؤسسين يفتحون كنز خزينتهم من الذكريات، لكي تنطلق قصص وحكايات البدايات لذلك التجمع، التي كانت الاسباب والمقدمات الاولى لذلك التجمع الادبي وهو في باكورته قبل التأسيس الفعلي والرسمي، ومن سيكتبون تاريخ الاسرة بتوسع عليهم إعطاء كل حدث وحكاية وعنصر حقه التاريخي في تلك المساهمة «انظر 50 عامًا على تأسيس اسرة الادباء والكتاب، جريدة البلاد البحرينية، الثلاثاء 8 يناير 2019». يحتفل في سبتمبر من عام 2019 اعضاء واصدقاء أسرة الادباء والكتاب البحرينية بمرور خمسين عاما «اليوبيل الذهبي» على تأسيسها في «29سبتمبر 1969» كشعلة ثقافية مضيئة لوجه البحرين الابداعي، متمنيا لهذه المنارة الثقافية الديمومة والتقدم جيلا بعد جيل، فمسؤولية حمل رايتها هي مسؤولية كبيرة تحتاج التضحية في سبيل الحفاظ عليها، فهي شجرة يستظل تحت اغصانها وجذعها وجذورها كل صوت ادبي مبدع، وعليه أن يفهم ماذا تعني اهمية الحفاظ على تماسك ومتانة هذه المؤسسة الثقافية ودورها الضروري في المجتمع كوجه البحرين الحضاري، فهي بيت الجميع ومن اجل الجميع، كونها تعبيرا عن مشروع ثقافي انطلق من اجل الوطن والمجتمع، وعليها ان تقدم نفسها للناس كنموذج ديمقراطي حقيقي لدور المثقف الطليعي ولوحدة الاختلاف والتضاد والتعايش.

 ينبثق كل مشروع تاريخي مهما كان طبيعته سياسية او فكرية أو ثقافية، من مجرد فكرة في دماغ إنسان، ولكي يصبح المشروع المجرد حقيقة ملموسة ويتحول الى قوة مادية مؤسسة، لا بد من أن يتبنى تلك الفكرة/‏المشروع النظري ويتحول الى حالة فعلية وظاهرة تتلمس وجودها بين الجماعة/‏الناس، وتصبح كمشعل طليعي في قلب ذلك المجتمع. بهذه الروح والانطلاقة وبمبادرة ناضجة من ثلة شبابية يشاطرهم مثقف سياسي قادم من تربة بيروت المتلاطمة بالافكار القومية واليسارية الى تربة بلاده، التي كانت ثمرتها ناضجة يومذاك وتنتظر مسيحها الجديد مبشرا بمشروع تجميع «الحواريين الشباب» من حوله، فطرح يومها الدكتور محمد الانصاري فكرة ضرورة تأسيس وتأطير اسرة الادباء والكتاب البحرينية، ودعا الى اول اجتماع تأسيسي في بيته، حضره ستة عشر كاتبا وشاعرا واديبا اعتلت روحهم الحماسة والرغبة في تأسيس هذا التجمع الثقافي/‏الفكري الابداعي، يتقدمهم الدكتور محمد الانصاري وقد شملت تلك المجموعة الاسماء التالية:1- منيرة فارس 2- منصور هاشم 3- خميس القلاف 4- حسين الصباغ 5-علوي الهاشمي 6- علي عبدالله خليفة 7- قاسم حداد 8-محمد عبدالملك 9- حمدة خميس 10- يوسف حسن 11- احمد المناعي 12- محمد الماجد 13- الدكتور راشد نجم 14- خليفه العريفي 15- خلف احمد خلف. وبذلك يكون المؤسسون ستة عشر شخصا تحاوروا وتناقشوا في بيت الانصاري، للخروج بصيغة متناغمة ومنسجمة على شعار الاسرة الثقافية «المباركة» وهو شعار «الكلمة من اجل الانسان». بهذه الصيغة المجردة العامة لمفهوم الانسان، المعقد والواسع والشامل كانت يومها تبدو براقة وجميلة ومعبرة في روحها وجوهرها، رغم أن مصطلح ومفهوم الانسان، كثيرا ما تم النقاش حوله بعمق وبتفسيرات مختلفة منذ أن قال الفيلسوف الاغريقي بروتاغوراس: «ان الانسان مقياس (معيار) الاشياء جميعا» وحول ذلك المنظور الفلسفي دار جدل واسع بين فلاسفة الاغريق، بل وذهب المفكرون لاحقا، إلى أن انسان بروتاغوراس ليس هم العبيد في اليونان وانما هم اشرافها وقادتها العسكريون، وكان العبيد يومذاك مجتمعا خارج ذلك المعيار الآدمي!. كما يخال لي أن الدكتور الانصاري كان متأثرا بالمناخ البيروتي وثقافتها، فلا استبعد أنه استلهم فكرة الكلمة من سفر انجيل يوحنا 1/‏1: «في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله». لن نتوقف كثيرا حول ذلك الشعار وليس هنا مكانه، فهو في النهاية بمعناه المطلق الوجودي قابل للفهم والتفسير، غير ان الخلاف يتشعب حينما ينتقل التجريد فيما بين تحليل النسبي والمطلق، فليس هناك انسان واحد محدد، وإنما هناك اكثر من انسان، حينما نتجاوز الطبيعي للاجتماعي، فكل إنسان ابن بيئته وطبقته، ومن هناك يستمد ويتصارع مع خارج تلك البيئة وداخلها. سنجد هذا الطرح يتعقد ويتشعب مع الشعار، حينما تتلاطم الافكار والرؤى داخل الجمعية وتتحول الصراعات السياسية المجتمعية الى داخل اسوار حديقة الاسرة، وسنتوقف في هذه الحلقات عند بعض تلك المحطات من الصراع الفكري والثقافي للمدارس والتوجهات والمناهج، داخل حلقة ضيقة بين مجموعة شبابية طرية في التجربة السياسية والحياتية. ومع ذلك ظلت سفينة نوح الثقافية والابداعية قادرة على التباين والتعايش والانسجام الانساني والاجتماعي بالرغم من اختلاف المدارس والتوجهات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها