النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

مائة عامٍ من الاغتيالات السياسية في العراق

رابط مختصر
العدد 10904 الجمعة 15 فبراير 2019 الموافق 10 جمادى الثاني 1440

هو عنوان تقرير تلفزيوني يكاد يقول للعراق ما أشبه الليلة بالبارحة، فالاغتيال السياسي حكاية مكتوبة ومؤرخة بالدم والرصاص والخلاص.
وقد شهد العراق منذ تأسيسه كدولة حديثة عام 1921 العديد من حوادث الاغتيال السياسي للتخلص من الخصم الذي يكاد يقف حجر عثرة امام خصم سياسي آخر لم يجد أنجع من الاغتيال وسيلة للانفراد والسيطرة ولكن إلى حين، فمن قتل يُقتل، ولم تقف شلالات الدم اغتيالاً إلى يومنا هذا في العراق المنكوب بحوادث الاغتيال السياسي.
وكان أول ضحية للاغتيال السياسي في العراق الحديث هو توفيق بيك الخالدي، وكان مناوئًا للعهد الملكي بشكل أساسي، حيث كان من دعاة العهد الجمهوري، اغتاله شخص يُسمى شاكر الغره غولي، وهذا الاغتيال فتح بوابةً واسعة لم تغلق إلى يومنا هذا لعمليات الاغتيال السياسي.
قائد الجيش بكر صدقي يؤرخ لسيرته بأنه صاحب أول انقلابٍ عسكري يشهده العالم العربي عام 1936، وقد دشن انقلابه باغتيال وزير الدفاع العراقي آنذاك جعفر العسكري، ولكن سرعان ما كان الاغتيال نصيب بكر صدقي ذاته، فبعد عامين فقط اغتاله ضابط برتبة ملازم في نادي الضباط في العراق، حين اقترب من مكان جلوسه حاملاً صينية القهوة ومخبئًا تحتها مسدسه فأطلق عليه بضع رصاصاتٍ كانت كفيلةً بأن تودي بحياته.
ومن حوادث الاغتيال المشهودة في العهد الملكي أيضًا عملية اغتيال رستم حيدر وهو لبناني الاصل، وكان قد جاء إلى العراق مع الملك فيصل الأول من الشام، وقد واجهت رستم حيدر مشكلة طائفية «شيعي المذهب» وقد اغتاله مفوض شرطة يدعى حسين توفيق حين دخل إلى مكتبه واغتاله هناك، ويُقال ان نوري السعيد باشا أراد التخلص من منافسة رستم حيدر له في ثقة الملك فيصل، ولكن لا توجد وثيقة تاريخية تؤكد ذلك القول.
ولن نحيد عن الصواب حين نقول هنا، ان تلك الاغتيالات السياسية كانت مجرد بروفة او مجرد تسخين قبل ان تبدأ عهود من الاغتيالات السياسية الدموية الجارفة، حين دشن انقلاب عام 1958 عهده بمجزرة قصر الرحاب التي راح ضحيتها عدد من الاسرة الملكية من الرجال والنساء، في طليعتهم الملك الشاب فيصل الثاني وخاله الوصي على العرش عبدالإله بن علي.
كانت تلك المجزرة من الاغتيالات صفارة الانطلاق في ماراثون الاغتيالات السياسية والتصفيات بالرصاص، فعبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف اللذان قادا انقلاب 1958 ودشناه بالاغتيال يقعان الواحد تلو الآخر ضحيةً للاغتيال السياسي، وليقع بعدهما حردان التكريتي وزير دفاع البعث العراقي ضحية للاغتيال وهو مخطط الاغتيالات، فتكون نهايته نظمي كزار الذي خطط هو الآخر لاغتيال حردان.
وبين اغتيالٍ واغتيال في سيرة العراق الحديث تبرز مشاهد دموية لتصفيات واغتيالات الحرس القومي عام 1963 لمجموعات كبيرة من الشيوعيين والديمقراطيين العراقيين لم تقف حتى تمت تصفيتهم.
عندها فقط بدأت سلسلة اخرى من الاغتيالات السياسية بين فرقاء وجماعات البعث العراقي دشنها صدام حسين عام 1979 باغتيال مجموعاتٍ من رفاقه البعثيين بزعم المؤامرة ضده وبالتنسيق مع حافظ الأسد أو بعث سوريا كما قيل عنهم يومها.
ومنذ العام 2003 بدأت سلسلة أخرى من الاغتيالات السياسية في المشهد العراقي ومازالت مستمرة بقيادة ميليشيات وجماعات الاحزاب والتنظيمات الموالية لنظام الملالي الايراني والتي ذهبت ضحيةً لها العديد من ألمع الوجوه السياسية العراقية رجالاً ونساءً وشيبًا وشبابًا.
سؤال، هل قدر العراق المقدور ان يكون معمدًا بالاغتيالات السياسية طوال تاريخ تأسيس الدولة العراقية الحديثة منذ العام 1921 حتى اليوم؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها