النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

وثيقة الإخوة الإنسانية.. دولة الإمارات تكتب التاريخ من جديد

رابط مختصر
العدد 10903 الخميس 14 فبراير 2019 الموافق 9 جمادى الثاني 1440

كما عودتنا دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها على يد الرئيس الراحل الشيخ زايد آل نهيان على كل الأعمال الخيرية والإنسانية وما يجمع البشرية ولا يفرقهم، وهذا نهج الشيخ زايد -رحمه الله- الذي يسير عليه كل حكام وشيوخ وأبناء دولة الإمارات العربية المتحدة في بناء دولتهم وعلاقاتهم.

في حدث تاريخي يلتقي قطبا الأديان السماوية -المسلمين والمسيحيين- لتدشين وثيقة الإنسانية في العاصمة الإمارتية (أبوظبي)، فقد نظم مجلس حكماء المسلمين في أبوظبي (المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية)، وذلك من منطلق التعبير عن الإخوة الإنسانية التي أمر الله بها في محكم التنزيل، وفي مقدمتهم الضعفاء والمساكين وأصحاب العوز والحاجة، خاصة وأن العالم اليوم يشهد سباقًا محمومًا للتسلح، والظلم الاجتماعي، وعدم المساواة، والتدهور الأخلاقي، وأعمال العنف والإرهاب، والعنصرية والتطرف وغيرها من أعمال الإفساد بالأرض، ولذلك كله قدم مجلس حكماء المسلمين وثيقة تاريخية لإنقاذ البشرية مما تعانيه اليوم، ولتكون مرجعية أخلاقية يسير عليها أتباع الديانات في الشرق والغرب. لقد وقع على هذه الوثيقة التاريخية شيخ الأزهر الشريف الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب وقداسة البابا فرانسيس راعي الكنيسة الكاثوليكية، وذلك لتبني ثقافة الحوار والتعاون والتعارف، سنوات طويلة والناس في مختلف الأديان والمذاهب تطالب بلقاء أقطاب ومراجع الديانات، وفتح الحوار بينهم، والتصدي لكل ما يعكر صفو الأمن والاستقرار في المجتمعات، واليوم تحقق ذلك الحلم على أرض الإمارات العربية المتحدة.

لقد جاءت وثيقة الأخوة الإنسانية لترسل رسالة لكل قادة العالم وصنّاع السياسيات الدولية والاقتصاد بالعمل على نشر ثقافة التسامح والتعايش والسلام، وهي رسالة مهمة في فاصل تاريخي حساس يشهد صراعات دموية واعمال إرهابية ودعوات لنشر الفوضى والخراب، بل هي (الوثيقة) تأكيد على أن الزعامات الدينية ترفض ما يزعزع الأمن والاستقرار بالعالم، لذا المسؤولية اليوم توجب على المفكرين ورجال الدين وقادة المجتمعات إلى أن يكتشفوا قيم السلام والعدل والخير والجمال والأخوة الإنسانية، وأنه ما من سبيل إلى ذلك إلا من خلال العيش المشترك والعمل الجماعي.

لقد جاءت الوثيقة لتضع اليد على أسباب التراجع الأخلاقي والروحي لدى الكثير من الشباب والناشئة، ما أسهم في سقوط الكثير منهم في دوامة التطرف الإلحادي واللاديني من جهة، وإما في دوامة التطرف الديني والتشدد والتعصب الأعمى، كما دفع بالبعض إلى الإدمان والتدمير الذاتي والجماعي. لقد أكدت الوثيقة أهمية إيقاظ الحس الديني عن طريق التربية الصحيحة والتحلي بالأخلاق والتمسك بالتعاليم الدينية القويمة، إضافة إلى احترام الديانات والرسالات والأنبياء والمرسلين وعدم السخرية منهم، وأن الأديان وتاريخها الطويل لم تكن (بريدًا) للحروب أو باعثة لمشاعر الحقد والكراهية والعداء والتعصب، وأن السياسة العمياء قد استغلت الأديان لإشعال الحروب الكونية، وقد قام بعض رجالات الدين في بعض مراحل التاريخ باستغلال سلطتهم الدينية ومكانتهم الروحية لتأجيج الصراعات وتحقيق أهداف سياسية ضيقة.

لقد جاءت الوثيقة لطالب الجميع بعدم استخدام الأديان لتأجيج تلك الصراعات، والكف عن استخدام سلطتهم الدينية لمزيد من الفوضى والخراب، بل وعدم الحديث عن الله -وكأنهم وكلاء- لتبرير أعمال القتل والعنف والتشريد، فالله تعالى أبدًا لم يخلق الناس ليتقاتلوا فيما بينهم ولكنه خلقهم ليتعارفوا بنص القرآن الكريم كما جاء في الآية 13 من سورة الحجرات.

لقد تضمنت الوثيقة مجموعة من القيم الإنسانية الراقية ومنها: 

- القناعة الراسخة بأن التعاليم الصحيحة للأديان تدعو إلى التمسك بقيم السلام وإعلاء قيم التعارف المتبادل والأخوة الإنسانية والعيش المشترك، وأن الحرية حق لكل إنسان، وأن الحوار بين المؤمنين يعني التلاقي في المساحة الهائلة للقيم الروحية والإنسانية والاجتماعية المشتركة، وأن حماية دور العبادة، من معابد وكنائس ومساجد، واجب تكفله كل الأديان والقيم الإنسانية والمواثيق والأعراف الدولية، وأن الإرهاب البغيض الذي يهدد أمن الناس ليس نتاجًا للدين بل هو نتيجة لتراكمات الفهوم الخاطئة لنصوص الأديان، وأن مفهوم المواطنة يقوم على المساواة في الواجبات والحقوق التي ينعم في ظلالها الجميع بالعدل، وأن العلاقة بين الشرق والغرب هي ضرورة قصوى لكليهما، لا يمكن الاستعاضة عنها أو تجاهلها، ليغتني كلاهما من الحضارة الأخرى عبر التبادل وحوار الثقافات، وتضمنت كذلك التأكيد على حقوق المرأة والطفل والمسنين والضعفاء.

إن هذه الوثيقة التي دشنها شيخ الأزهر وقداسة البابا في العاصمة الإمارتية (أبوظبي) بداية مرحلة جديدة بين الشرق والغرب، لذا فإن المسؤولية تحتم على الجميع فتح أبواب الحوار لإزالة كل أسباب التباعد، ليس الهدف إزالة الأديان أو إذابتها أو التدخل في شؤونها فلكل دين مرجعياته وقواعده ومناهج، ولكن الهدف هو معرفة الآخر والتعامل معه بما يحقق التوجيه الرباني كما جاء في محكم التنزيل (ليتعارفوا).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها