النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10905 السبت 16 فبراير 2019 الموافق 11 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:55AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:06AM
  • المغرب
    5:31AM
  • العشاء
    7:01AM

كتاب الايام

من أجل الارتقاء بالوطن وتعزيز التجربة الديمقراطية

رابط مختصر
العدد 10902 الأربعاء 13 فبراير 2019 الموافق 8 جمادى الثاني 1440

وردني من الصديق تعقيب مطول على المقال المنشور في مثل هذه المساحة، قبل عدة أيام حول احتمالات فتح صفحة جديدة، استعرض فيما يلي أهم ما جاء فيه:

أعجبني في المقال أنه طرح وجهات النظر المتعارضة، ولم يخفِ الرأي الآخر، بغض النظر عن ردود الأفعال، وهذا أمر إيجابي، ولكني في ذات الوقت اختلف معك في عدد من النقاط، فدعني أوضح لك بعض الأمور التي قد تكون غابت عنك في سياق مناقشة هذا الموضوع: 

الأول: أن التاريخ لا يعيد نفسه أبدًا وبأية صورة من الصور، ولكن الأكيد من وجهة نظري أن البشر ما يزالون يكررون أخطاءهم باستمرار. وأحسب ان الشعوب والأمم لا تتأخر ولا تتراجع وإنما تسير دائما إلى الأمام وإن كان ذلك بحركة بطيئة، ولذلك أعتقد أننا – مثل سائر الشعوب – نستخلص الدروس ونتحرك نحو الامام رغم كل الظواهر والمظاهر. 

الثاني: لا أتفق معك فيما ذهبت إليه من تمييز بين فئات المعارضين، بين معارضة راديكالية وأخرى تتسم مواقفها بالرشد والعقلانية، فمن خلال معاصرتي للتجربة السياسية لم يثبت لدي خلال العقود الأربعة الماضية على الأقل، أي نجاح للمعارضة في بناء مجتمع سياسي عقلاني رشيد، وحتى الذين اعتقدنا أنهم معتدلون وعقلانيون، فقد رأيناهم إبان الأزمة انجروا وراء القوى الراديكالية، وفقدوا توازنهم عند أول منعطف سياسي شهدته البلاد. 

الثالث: أن المشروع الإصلاحي في البحرين قد استعاد التجربة الديمقراطية وطورها بما يحفظ استقرار المجتمع واستدامة التجربة، ولكن للأسف تم التشويش على هذه التجربة من خلال ما حدث في 2011م. كما أن الديمقراطية هي في الأساس ممارسة حياتية، ومن دون ثقافة ديمقراطية وتسامح وتقبل للرأي المخالف، يصعب تحقيق أي هدف، فنحن للأسف ما نزال مجتمعات غير ديمقراطية، ونريد هذه الديمقراطية فقط أن تكون في السياسة، وهذا أمر صعب وعادة ما يتعثر مهما عملنا.

الرابع: من المهم من وجهة نظري تجديد الزعامات السياسية خاصة بعد أن ثبت أن بعض الوجوه والشخصيات عدم قدرتها على قيادة الفعل السياسي السليم الذي يتسم بالرشد والنضوح... كما أنني عندما انطلق من تاريخ اليسار عندنا على سبيل المثال، أراه يمثل عبئًا على المجتمع، لأنه لم يكن في يوم من الأيام مفصولاً عن الخارج، اذ كان دائما يرتبط حبله السري بما وراء البحار، بل إن بعضه ما يزال يؤمن إلى اليوم بالعنف الثوري كأداة للتغيير. ولذلك أعتقد أن البداية الصحيحة لأي معارضة تريد أن تستعيد موقعها في الحراك السياسي أن تجعل تلك الزعامات في المقاعد الخلفية، تمامًا مثلما تفعل الأحزاب العريقة في العالم. وإذا كانوا جادين في بدء مرحلة سياسية جديدة ترتقي بالوطن وتعلي من شأن الديمقراطية فيه، لابد من تجديد الوجوه الزعامات السياسية، ويستتبع ذلك تغيير منهجية العمل السياسي، وبالتالي الممارسة السياسية على الأرض. وخاصة أن هامش السياسي الموجود حاليا في البحرين كفيل بأن يصنع حراكا سياسيا جديدا يستفيد من أخطاء الماضي، ويتجاوزها، ويعيد للحياة السياسية ألقها ونشاطها الذي كان قبل الأزمة، إننا باختصار نحتاج إلى لغة جديدة وروح جديدة تسمح بطيّ الصفحة المؤلمة وفتح صفحة جديدة بوجوه جديدة.

كتبت للصديق حسن ردًا على ملاحظاته:

أخي العزيز، مع أني أتفق مع بعض ما ذهبت إليه، وأتفهمه، فإني مازلت أتساءل إلى اليوم في قلق: هل يمكن الحديث عن أفق للديمقراطية من دون أحزاب مدنية قوية، ومن دون مجتمع مدني فاعل؟ ولذلك عندما استعرض ملاحظاتك لا أجد فيها ردًا على هذه الحيرة وهذا القلق. وإنما أجد أننا نختلف في 3 أمور:

الأول أنك تنظر إلى المعارضة ككتلة واحدة موحدة، فيما أراهن شخصيا على إمكانية إعادة بناء المجتمع السياسي من خلال ما أسميه بحلف العقلاء الذي يمكن أن يضم جميع المعتدلين الاصلاحيين من جميع التيارات السياسية، بل وأعتقد اعتقادًا كأنه اليقين بأن المستقبل سوف يشهد من صلب المراجعات ومن صلب التجربة السابقة وأوجاعها، المزيد من التحولات الإيجابية، لأن المستقبل للاعتدال في كل شيء، ولا شك..

والثاني أنك تعبر دوما عن نوع من اليأس وعدم الثقة في المستقبل، فيما استشعر بقدر كبير من التفاؤل، من منطلق إيماني بحركة التاريخ، وأرى الحاجة الماسة لتعزيز الشراكة السياسية لضمان استقرار البلد واستدامة التجربة الديمقراطية، لأنني ما أزال أعتقد أن تركة 2011م لم تنتهِ بعد، ولذلك تحتاج الى معالجة سياسية مناسبة لقلب الصفحة.

الثالث: أراك تحكم على اليسار انطلاقًا من مرجعيات قديمة، فاليسار في العالم، كما في البحرين، قد تغير بنسب متفاوتة، وأنجز بعض المراجعات، ولم يعد يتحدث عن ديكتاتورية البروليتاريا، ولا عن العنف الثوري، كما لم يعد يتحدث عن التأميم وتطبيق الخيار الاشتراكي في الاقتصاد، بل أصبح يتحدث عن التحول الديمقراطي وعن الديمقراطية الاجتماعية، وعن الشراكة الوطنية وعن الحرية وغير ذلك من القيم التي يكاد يشترك فيها الجميع. وبالرغم من أنني أتفق معك في أن قسما من هذا التيار لم ينجح في لعب دور إيجابي ضمن سياق المشروع الإصلاحي، مع أن الفرصة كانت مواتية تمامًا للدفع بالأمور إلى مناخات أكثر إيجابية. وكان بإمكانه أن يكون قوة اقتراح وتطوير في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية من داخل المؤسسات الدستورية أو حتى من خارجها.

كما أنك أسقطت في تقييمك أن قسمًا من هذا اليسار (المنبر الديمقراطي التقدمي) قد أنجز مراجعة مهمة، واعترف بوجود أخطاء، واستعاد موقعه في المشهد السياسي، وشارك في الانتخابات الأخيرة، وحقق نتائج إيجابية. وعليه من الظلم تجاهل هذا الجانب أو إسقاطه من الحساب. وعليه فإني مازلت أعتقد بأنه يمكن الالتقاء في منطقة توافقية مهما اختلفنا، لكن ينبغي أن نعي دروس التاريخ، وألا نكرر أخطاء الماضي. وقد تكون المهمة الضرورية في المرحلة المقبلة هي العمل على إعادة تأهيل هذه القوى في سياق تجديد العمل السياسي القانوني، ولم لا الدفع بوجوه متنورة جديدة ذات توجهات عقلانية لتتصدر المشهد السياسي.

رد الصديق خاتمًا هذه المطارحة: 

بين موقفينا مساحة مشتركة لا محالة، وهي الإيمان بأن الناس عندنا، مع اختلاف توجهاتهم، لا يقبلون بالإساءة للدولة ورموزها وثوابتها، ولكنهم بكل تأكيد مع كل ما يحسن معاشهم وحياتهم، ويريدون الارتقاء بمستواهم في النواحي الخدمية والعمل والتنمية والحرية والعدالة، وهذا ما يتوجب التركيز عليه في أي عمل وطني يخدم الناس، ويقربنا منهم قبل أي شيء آخر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها