النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

الموت احتراقًا من البوعزيزي إلى المواطن اللبناني

رابط مختصر
العدد 10902 الأربعاء 13 فبراير 2019 الموافق 8 جمادى الثاني 1440

الربيع المحترق، قد يصلح عنوانًا لإفرازات «ربيع» وهمي لم نخرج منه سوى بمشاهدة يائسين، والنار تلتهم أجسادهم بعد أن أضرموا فيها النار يأسًا.

فعلها البوعزيزي صاحب عربة الخضار حين هزمه اليأس، فلم يتردد أصحاب ذلك الربيع من اتخاذه «أيقونةً» يزايدون بها على العالم، فيما البوعزيزي وأمثاله ما زالوا يضرمون النيران في أنفسهم بعد أن زادهم «الربيع» فقرًا على فقر؟..

إضرام النيران بالنفس احتجاجًا عرفناها وتابعناها مطلع سبعينيات القرن الماضي، عندما بدأها الرهبان الفيتناميون يتخذونها سبيلاً لإعلان احتجاجاتهم على الوجود الأمريكي في بلادهم، ولإيصال رسالة صارخة مؤلمة للعالم لعلها تحرك ضميره.

ثم اختفت هذه الظاهرة الفيتنامية مع خروج الأمريكي من هانوي عام 1975، ولربما نسيها العالم، حتى عام 2011 حين فعلها البوعزيزي، وهو بالتأكيد لا يدري أن رهبان فيتنام فعلوها من قبله، وبالتأكيد أيضاً أنه فعلها يأسًا بلغ بالشاب نهايته، فلم يجد سبيلاً للخلاص سوى بالموت اشتعالاً وحرقًا، ليستغل الربيعيون الحادث في الترويج لربيعهم ليس أكثر.

وعندما فعلها شاب تونسي آخر فأضرم النار في نفسه يأسًا وقنوطًا بما فعله الربيع المزعوم في أمثاله من الفقراء، لم يجد قبيلة الربيعيين من حوله، ولم يحركوا ساكنًا وهم يرون النار تلتهم جسده وهو يصرخ فيهم «هذا ما فعله ربيعكم فينا».

آخر من أضرم النار في نفسه مواطن لبناني عجز عن دفع أقساط مدرسة طفلته، فأضرم النار في نفسه ليموت قبل وصوله المستشفى، ولم يحرك لبنان الطوائف والأحزاب ساكنًا، وذهب الرجل ليترك طفلة عاجزةً الآن لا عن دفع أقساط المدرسة ولكن عن توفير لقمة عيشها.

ونعود إلى ظاهرة إضرام النار بالنفس لنجدها إحدى إفرازات «ربيعكم»، كما أشرنا فهذا مخرج جزائري «يوسف قوسم» يضرم النار في نفسه احتجاجًا على شركة إنتاج امتنعت عن تسليمه مستحقاته المالية نظير إخراجه مسلسلاً للشركة، وبعد أن يئس المخرج أضرم النار في نفسه ليموت بعد أيام.

ولعلنا هنا نستذكر ذلك الأب البائس اليائس في رومانيا والذي أضرم النار في نفسه وثلاثةٍ من أطفاله حين سكب البنزين حول نفسه وحول أطفاله ثم أضرم النار فالتهمتهم جميعًا، وكان الآلاف في رومانيا تلك الأيام «2012» يخرجون احتجاجًا على موجة غلاء وبطالة وشظف عيش.

ظاهرة الموت بإحراق النفس وإضرام النار فيها أعاد حضورها ذلك الشاب «البوعزيزي» أم أعاد إنتاج سوءاتها «ربيعهم» الذي زعموه؟؟.

آخرها حادثة الرجل اللبناني الذي أضرم النار في نفسه وسط صمت لبناني ممن يعنيهم الأمر، وفي المقدمة منهم حزب الله الذي بسط نفوذه على لبنان وعجز عن أن يحول بين مواطن لبناني فقير وبين الموت احتراقًا وسط الفقر المدقع واليأس القاتل.

هكذا تتبدى الحادثة في خلفيات اليأس الذي نشره حكم الميليشيات الثيوقراطية، وهي تتبجح بحكمٍ البر والبحر والجو، فيا له من حكم هذا الذي ينتظر من تحكمه ميليشيات العمائم، ولنا في العراق مثالاً آخر أكثر بؤسًا وأقسى من أن نعرض تفاصيله.

وليس هناك فاصل يذكر عما حدث ويحدث في سوريا، وقد اقتسمتها العمائم بوصاية حرسها «الثوري» فراحت تهجِّر الآلاف من أبناء المناطق والقرى لتزرع استيطانًا فارسيًا قادمًا في امتدادات زمن يشوه الوجه العربي لدمشق وكأنه يتقصد الانتقام من التاريخ والثأر لصفوي هزمه العرب ذات اليوم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها