النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10942 الاثنين 25 مارس 2019 الموافق 18 رجب 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:51PM
  • العشاء
    7:21PM

كتاب الايام

عودة إلى بريماكوف!

رابط مختصر
العدد 10900 الإثنين 11 فبراير 2019 الموافق 6 جمادى الثاني 1440

من نوادر الشخصيات المدهشة التي ما أن تكون في حضورها الا وان تكون متوهجًا في جاذبية رجل موسوعي المعارف في الثقافة والسياسة واكاديمي فذٌ مُلم بأوضاع العرب أكثر -مجازًا- من العرب... وهو مطلع على دقائق علاقات خواص أحوالهم الداخلية والخارجية في متناقضاتها ومنازعاتها ويقف مع القضية الفلسطينية ويرى ان اسرائيل مخلب قط في يد الامبريالية الامريكية (!) وكان في علاقات حميمية مع ياسر عرفات وعبدالناصر وحافظ الأسد والكثير من المثقفين العرب وهو على اطلاع أمور دقيقة في المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى (!) قامته قصيرة وجذعه مملوء وله جبهة واسعة وحواجب كثة تنحني على عينين ملمومتين بصيرتين في نظراتها الواخزة وهي تشع وخزًا في ألقها من تحت نظارة طبية مبوبة بإطار نحاسي رقيق ناعم وله أنف ملموم ينحني برفقٍ على شارب فضي شُذبت اطرافه بعناية.

وشفته البنية المكنوزة تنُم عن جدية رجل يجابه في جديته مُغالبة الحياة... رقبته قصيرة واكتافه عريضة يُحرك ذراعيه بلطف وكفه المترفة تضجُ بدفء الود والمحبة (!) في اوائل الستينات كما اذكر كنت في موسكو اشارك في ندوة عالمية تبحث في قضايا الشباب وفي فندق (...) لا اذكر اسمه، طلّ عليّ مساء رئيس رابطة الطلاب السعوديين (...) وفي يده مجلة روسية لا اذكر اسمها وراح يترجم لي مقالاً كُتب باسم (برايماكوف) وكان المقال يشير: ان احدًا من الـ(CIA) يقومون سرًا بتجهيز بعض المثقفين (...) لاستخدامهم قواعد احتياطية في حالات معينة دقيقة (...) أخذت المجلة وفي الصباح طلبت من مرافقي السوفياتي رغبتي في لقاء (يفغيني بريماكوف) وكان ان ذهبت في اليوم التالي إلى مقر لجنة (السلم والتضامن) على ما اذكر وكان في انتظاري يفغيني بريماكوف، صافحته بحرارة وشيء من الخشية الا ان تواضعه وحسن استقباله لي واريحيته النابهة بددت كل «خشية» عندي (!) وأبديت رغبتي في ان اطرح عليه بعض الاسئلة حيال مقالته المتعلقة بالسعودية فأبدى استغرابه قائلاً أي مقال تعني؟ لم اكتب مقالاً عن السعودية، مددت إليه المجلة وانا أشير بأصبعي إلى المقال، ابتسم وقال هذا المقال الذي تعنيه كتبه ابني (...) فتشاكل لقب «بريماكوف» عندي بين الأب وابنه (!) قلت وانا أبدي اعجابي: «ولد الوز عوام» فانشرح وجهه أيم انشراح وتلاصفت بهجة الابوة تجاه الابن في دفء نظرات عينيه (!) تذكرت هذا الانسان الأممي العظيم (بريماكوف) وأنا اقوم بتهيئة كتاب سوف يصدر تحت عنوان (وجوه في مصابيح الذاكرة).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها