النسخة الورقية
العدد 11036 الخميس 27 يونيو 2019 الموافق 24 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

وثيقة التحولات المجتمعية

رابط مختصر
العدد 10900 الإثنين 11 فبراير 2019 الموافق 6 جمادى الثاني 1440

المشاريع الكبرى في حاجة دائمة للمراجعة والتقييم، ولعلها تكون مراجعة سنوية أو دورية، فما من مؤسسة أو هيئة أو برنامج إلا وله مراجعة دورية لمعرفة مستوى النجاح وأسباب العثرات ومواطن التأخر في تحقيق النتائج المرجوة، وتلك العملية لا تهدف لتأخير المشروع والبحث عن عثرات هنا أو هناك، ولكنها عملية لتقييم الأداء من أجل التصحيح ومواصلة الطريق.

ونحن نستقبل ذكرى ميثاق العمل الوطني الثامنة عشرة فإن من المناسب إقامة الفعاليات والندوات لتقييم المسيرة الإصلاحية وما حققته خلال السنوات الماضية وذلك من مبدأ (التقييم والمراجعة)، وعمل المقارنة بين فترة ما قبل الميثاق وما بعده، وهل حقق الميثاق المرجو منه؟ وهل نقل المجتمع من مرحلة إلى أخرى؟ مع الأخذ في الحسبان ما خلفته أحداث فبراير ومارس عام 2011م من محاولة لعرقلة المسيرة الإصلاحية ونشر الفوضى وضرب الوحدة الوطنية حين تم طرح مشروع تغيير هوية المنطقة والمعروف بمشروع الشرق الأوسط الجديد أو الكبير!

الذكرى الثامنة عشرة من عمر ميثاق العمل الوطني تختزل الكثير من المكاسب ولعل أبرزها وأهمها هو عودة المؤسسات الدستورية للعمل ضمن منظومة من القوانين، فتم تدشين المؤسسة التشريعية بغرفتيها -النواب والشورى- والفصل بينها وبين السلطة التنفيذية والقضائية مع الالتزام بالتعاون والتنسيق فيما بينهم، وأصبح المواطن مشاركًا بصوته من خلال الانتخابات الحرة والمباشرة، وبدأ الإصلاح في مؤسسات الدولة بتحديث أجهزتها ودفع الدماء الشابة إلى مفاصلها، وأصبحت حرية الكلمة تقرأ عبر الصحافة المحلية ومن خلال المجالس الأهلية التي أصبحت ظاهرة إيجابية تدعم الدولة المدنية من خلال المواضيع التي تطرحها في محاضراتها وندواتها ولقاءاتها، إضافة إلى نيل المرأة كامل حقوقها السياسية والمدنية، وتبوءها المراكز المتقدمة في الدولة، فترأست السلطة التشريعية من خلال الانتخابات البرلمانية، وفازت برئاسة جمعية الصحفيين البحرينية وغيرها من المناصب القيادية بالدولة.

في ذكرى ميثاق العمل الوطني يتجدد العهد والوعد بين قائد مسيرة الإصلاح جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مع شعبه الذي آمن بالإصلاح الداخلي، وبالتغيير المرحلي المدروس، فجاءت النتيجة 98.4% للتأكيد على أن هذا الشعب يؤمن بدولة القانون والمؤسسات، دولة التعددية والديمقراطية والعدالة والحرية، فخلال التسعة عشر عاماً الماضية دشن جلالة الملك المفدى مرحلة التغيير والإصلاح، ورسخ قيم التسامح والتعايش والسلام بين أبناء المجتمع البحريني، وعزز مبادئ حقوق الإنسان وحرية التعبير والكلمة حتى فتحت المجالس الأهلية لتناقش قضايا المجتمع دون رقيب أو حسيب، في ظاهرة فريدة بالمنطقة.

ميثاق العمل الوطني استطاع أن يمازج بين القوى السياسية، وفتح قنوات التعاون بينها حتى جلس اليسار مع اليمن، والليبرالي مع الديني، ودخلت الحركة النسوية المعترك السياسي في ظاهرة صحية، وما كان لتلك القوى والأفكار والحركات أن تتعايش مع الآخر المختلف لولا وثيقة ميثاق العمل الوطني التي فتحت أبواب العمل المشترك.

ذكرى ميثاق العمل الوطني هي تأكيد على استمرارية المشروع الإصلاحي المتوافق عليه، لذا من الواجب والجميع يحتفل بهذه الذكرى السعي الحثيث لإزالة أسباب الفرقة والخلاف، يجب على الجميع تجاوز مرحلة التأزيم التي وقعت في العام 2011م مع أخذ الدروس والعبر منها، فليس من الصواب أن نخوض آفاق المستقبل دون أن نعي جيداً أحداث المؤامرة الكبرى على أمتنا.

فإذا كانت الأعوام الماضية هي مراحل بناء قواعد الإصلاح والتحديث فإن الأمل قائم على ما يعزز الوحدة الوطنية ويجدد قيم التسامح والتعايش والسلام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها