النسخة الورقية
العدد 11095 الأحد 25 أغسطس 2019 الموافق 24 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

الشعور بالذنب.. الفضيلة المفقودة

رابط مختصر
العدد 10899 الأحد 10 فبراير 2019 الموافق 5 جمادى الثاني 1440

الشعور بالذنب فضيلة مفتقدة في أيامنا هذه، بل إن فاعل الذنب استطاع أن يطور من نفسه ويركب فوق ظهر من أساء إليه ويأتي ليُلبِسه الجرم، وكما يقول إخواننا المصريون في المثل الدارج «يقتل القتيل ويمشي في جنازته».

وإن من أصعب الأمور على الناس الآن - وبخاصة في منطقتنا وعصرنا البائس هذا الذي نعيشه - أن يعترف الإنسان بذنبه وبخطئه ويخرج للناس ليعلن عن ذلك أمام الناس متباهيًا، فلا تجد من الفاسدين إلا تفاخرًا بفسادهم، أو إسقاط اللائمة على آخرين لم يفعلوا شيئًا، وقد ذكر الله ذلك الفعل المنكر عند بني اسرائيل في سورة البقرة حين أراد أبناء أخ لرجل كثير المال من بني إسرائيل، التخلص منه ليرثوه، فقام أحدهم بقتله في الليل، وترك جثته بالقرب من منزل أحد الأقرباء ليدرأ عن نفسه التهمة، لكن الله أراد أن يكشف الجريمة ويعطينا درساً، وقال تعالى «وإذ قتلتم نفسًا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون».تقريبًا ما يفعله كثيرون الآن من خيانة وسرقة وربما قتل في سبيل المال، وإلباس التهم لأبرياء بغية المداراة والنجاة، ما هي إلا أفعال سبقنا إليها أقوام لعنهم الله، فتجد صديقًا «كنت تعتقد أنه صديق» يعاهدك على الوفاء والإخلاص وتقديم العون وكتمان السر، بينما هو أول من يفشي أسرارك للآخرين، وإن نظرت خلف ظهرك في لحظة معينة ستجده يوجه خنجره وهو يضحك ويعتبر ذلك الأمر مهارة منه وحنكة وشطارة.

هناك الكثير من الأفعال والتصرفات في عصرنا هذا، التي يضع لها بعض الناس اوصاف كوصف «تصريف الأمور» او «تسليك الطريق» وهي التفاف على الحقيقة بهدف سلب الناس حقوقهم، واستغلال الأمانة التي حُمِّلوها، لتحقيق أرباح يعتقدون أنها من قبيل الفهلوة والإبداع والاحتراف وانتهاز الفرصة واللعب على ألفاظ القوانين، دون النظر لما في ذلك من سرقة لحقوق الآخرين وظلمٍ لأبرياء لم يفعلوا شيئًا يستحقون عليه هذا الأذى.

ولو نظرنا إلى قصة بنو إسرائيل الذين اعتدوا في السبت، وقد أمرهم الله بعدم صيد السمك يوم السبت رغم وفرته في هذا اليوم بالذات، وحين يذهبون للصيد بقية أيام الأسبوع لا يجدون شيئًا، وقد كان ذلك اختبارًا من الله لعزيمة هؤلاء، وقدرتهم على طاعة أوامر الله، فما كان منهم إلا أن «ابتكروا» فكرة للالتفاف على أمر الله، بأن نصبوا شباكهم يوم الجمعة وتركوها حتى يوم الأحد فتجمعت فيها الأسماك دون أن يخالفوا «مظهر الأمر الإلهي».

وقد يرى كثيرون منا اليوم أنهم لم يفعلوا جرمًا كبيرًا يستحقون عليه هذه العقوبة، فلم يخالفوا الأمر الإلهي «بمنظورنا الحالي»، لكن كان عقاب الله شديدًا على تلك الفعلة، فقال لهم كونوا قردة خاسئين، ولو طبقنا هذا المثل على كثير من أفعالنا اليوم، سنجد أنفسنا نستحق عقابًا أشد مما أصاب هؤلاء القوم. فقد وصل الحال بكثير من الناس أن يقتل أخاه ويمشي في جنازته، ويتباكى أمام الناس، في حين يتباهى أمام آخرين بفعلته.

ويذكر الحق في آيات قريبة من تلك الآيات، بعض الشخصيات المنتشرة في أيامنا هذه، «ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام. وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد. وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد».

عافانا الله وإياكم من تلك الشخصيات وجنبنا شرورهم وأفعالهم، وجعلنا ممن يخافون الله ويراقبون أنفسهم ويحاسبونها قبل أن يأتي يوم الحساب.

 

رئيس تحرير جريدة الديلي تربيون ورئيس منظمة الوحدة العربية الأفريقية لحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها