النسخة الورقية
العدد 11178 السبت 16 نوفمبر 2019 الموافق 19 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ما الذي تتأمله حكومة قطر؟

رابط مختصر
العدد 10897 الجمعة 8 فبراير 2019 الموافق 3 جمادى الثاني 1440

 من حيث المبدأ، فإن وحدة دول مجلس التعاون هي الأولى بالحماية والذب عنها ودعمها وتعزيزها حتى في ظل عدم وجود قطر في المجلس إذا ما قادها العنت وسوء التدبير إلى قرار نهائي بالانفصال عن مجلس التعاون مأتاه تأثير جرعة مفرطة من «السيادة» لتنظيم الحمدين تصب مخرجاتها رأسا في صالح رموز الإسلام السياسي وممثليهم الرسميين كإيران وتركيا والإخوان طبعا وغير الرسميين كتنظيم القاعدة وداعش وجبهة النصرة،. وسعيا لتحقيق هذا الهدف السامي، أي المحافظة على وحدة دول مجلس التعاون، وإنجازه في أسرع الأوقات وبأيسر السبل فمن المهم جدا أن تلتزم وسائل الإعلام في دول مجلس التعاون بمبادئ الأخوة وألا يسيء المواطنون من خلال وسائل الإعلام الاجتماعي إلى الدولتين الخليجيتين، كيانا ومواطنين، اللتين آثرتا موقفا حياديا في الأزمة القائمة بين الدول الخليجية الثلاث بالإضافة إلى مصر، مثلما حدث خلال مباريات كأس آسيا التي جرت مؤخرا في دولة الإمارات العربية المتحدة.

 فمسايرة قناة الجزيرة والإعلام القطري بكافة أشكاله تضر بوحدة الدول الخليجية وتفت في عضد تلاحمها. وغني عن البيان أن الإضرار بوحدة الدول الخليجية هو هدف المسترزقين ومبتغاهم الأسمى لما يمثله هذا الكيان المتضامن القوي من تهديد حقيقي لمطامع كهنة الإسلام السياسي وسدنة معابد التخريب من ملالي إيران ومجرمي الإخوان المسلمين، عدتهم في ذلك سخاء قطري عجيب وفر المال وضخه وهيأ منصات الإعلام وأباحها لفلول الإخوان الفارين من مصر ومن كل الدول التي حسمت أمر هذه العصابة المافيوزية وبقايا القومجيين الذين لم نشهد على أيديهم إلا الخيبات والنكبات والنكسات.

 دولة الكويت وسلطنة عمان دولتان شقيقتان أرادتا أن يكون موقفهما على ما تريانه صالحا لدول المجلس وديمومته صرحا معبرا عن وحدة الهدف والمصير. وفي الحقيقة هذا موقف سياسي سيادي للدولتين لا يتعارض مع مبادئ مجلس التعاون، بل إنه يؤكد كذب القطريين ويدل عليه خاصة فيما يتعلق بتدخل الدول المقاطعة في الشؤون السيادية لتنظيم الحمدين الذي قادته المؤامرات والانقلابات اللاأخلاقية إلى سدة الحكم لتسيير شؤون الدولة في قطر، فلا ينبغي أن يجرنا القائمون على دولة قطر والإخوان، بما يوفره لهما مال الغاز من قدرة على تسخير الإعلام وشراء الذمم لتشويه سمعة الدول الخليجية الثلاث المقاطعة، ليقودنا إلى اتخاذ مواقف سلبية تجاه هاتين الدولتين الشقيقتين. هذا ما تسعى إلى تحقيقه كل من قطر والإخوان وتركيا والإيرانيون. فهزيمة المشروع القومي العربي المتمثل في مجلس التعاون مبتغى استراتيجي غال لهؤلاء مجتمعين. 

 ما الذي تتأمله حكومة قطر من تسليط ضوء إعلامها بالطريقة المبالغ فيها على زيارة أميرها تميم بن حمد إلى الكويت كدولة حيادية في أزمة قطر مع الدول المقاطعة؟ بالطبع المقاصد الخفية لزيارة أمير قطر ليست عزيزة على الفهم في ظل المكر الذي تمارسه منذ أن يونيو 2017. 

 تأمل الحكومة القطرية من ذلك ضرب عصفورين بحجر، أولا: إيهام القطريين بأن حكومة الكويت تميل إلى حكومة قطر في أزمتها مع الدول الخليجية الثلاث المقاطعة زائدا مصر، لتزعم قطر من خلال ذلك لشعبها أن مجلس التعاون منقسم قسمين فيما يتعلق بأزمتها، وبدلا من أن تكون الأزمة أزمة قطرية توهم شعبها بأن قطر والكويت وعمان في جانب والدول الثلاث الأخرى بالإضافة إلى مصر في جانب آخر. وثانيا: محاولة النأي بنفسها عن المشكلات التي يمكن أن تترتب عن مسألة إلغاء عضوية نائبين اثنين محسوبين على قطر والإخوان.

 ثم إن تسليط الضوء على هذه الزيارة، من وجهة نظري، لا يعدو أن يكون إلا استبقاقا لما يمكن أن تتخذه دولة الكويت إزاء حكومة قطر مستقبلا، إذا استمرت في غيها وتدخلاتها لصالح الإخوان المسلمين والمحسوبين عليهم، وهو ما عبر عنه أكثر من مسؤول كويتي ضاق ذرعا بالوقاحة القطرية. فالكويت «تأذت» كثيرا من الإخوان المسلمين ومن مساندهم الأوحد حكومة قطر صاحبة الدعمين المادي والمعنوي لهذا التنظيم الإرهابي الذي يسعى إلى قلب أنظمة الحكم في دول مجلس التعاون. ولك قارئي الكريم أن تلاحظ أنني وضعت ظفرين تحيطان بكلمة تأذت، لأنها ليست من عندياتي وإنما هي كلمة مسنودة إلى مقام حكيم العرب الأمير صباح الأحمد، إذ قال في سبتمبر من العام الماضي «إن الكويت تأذت كثيرا من التدخلات القطرية الضارة بالكويت...».

 حكومة قطر غدت عضوا ضارا جدا في الجسد الخليجي، وينبغي التعامل معها على هذا الأساس من قبل حكومات وشعوب الخليج العربي، ففي مأثورنا ومأثور العلم أن الحل الأمثل في مثل هذه الحالة إذا ما استعصى العلاج بتر العضو الضار أو إفراده إفراد البعير المبعد على حد قول شاعر البحرين طرفة بن العبد، لأن مسألة وحدة مجلس التعاون يجب أن تبقى، ما حيينا، خطًا أحمر لا ينبغي لكائن من كان أن يتجاوزه، ولتبقى الكويت وعمان دولتين شقيقتين لهما كل الحق في تبني السياسات التي تصب في مصلحة بلديهما ولا تتعارض مع مصلحة دول مجلس التعاون بالتأكيد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها