النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10942 الاثنين 25 مارس 2019 الموافق 18 رجب 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:51PM
  • العشاء
    7:21PM

كتاب الايام

فريجنا القديم

رابط مختصر
العدد 10896 الخميس 7 فبراير 2019 الموافق 2 جمادى الثاني 1440

كلما تقدمت السن بالإنسان يحنُّ إلى ماضيه وإلى حيِّه القديم وأصدقاء طفولته، ويتمنى لو عاد إلى شبابه وصباه ليلهو ويلعب كما كان صغيرًا مع عيال الفريج.

ولذلك فإنه يحلو لي بين حين وآخر أن أزور فريج المسلم بمدينة الحد العامرة التي شهدت مولدي وصباي، وأن أتذكر العوائل التي عاشت فيه، أو التي انتقلت منه إلى الدول الخليجية المجاورة أو إلى مدن البحرين الأخرى، وأن أتذكر شيبان الحي ونساءه ورجاله الذين رحلوا إلى الدار الآخرة بعد أن كانوا ملئ السمع والبصر قبل أكثر من ستين عامًا .

ولا يمكن أبدًا – بطبيعة الحال – أن أنسى الوالد والوالدة رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته، الوالد الغالي بوأحمد الذي زرع في قلوبنا المحبة والتواضع وكان مثالاً للوالد الحنون الذي أفنى عمره من أجل أبنائه وبناته، وزرع في حوش منزلنا القديم نخلة ولوزة كان يرعاهما بالسقي والعناية، كما لا يمكن أبدًا أن أنسى الوالدة الغالية أم أحمد التي كانت مثالاً للتقوى والورع والتي فتحت في المنزل غرفة لتعليم صبيان الفريج القرآن الكريم، وكانت المطوعة أم أحمد تجيد قراءة القرآن وتلاوته منذ صغرها، حيث تعلمت ذلك على يد الملا عيسى شيخ الفريج.

مازلت أذكر بيوت الخوص والسعف التي تغلب على معظم بيوت الفقراء في الحد، في حين أن بيوت الأغنياء ونواخذة البحر كانت من الحصى البحري ومطلية بالجص والنورة، وكانت واسعة وبها غرف من دورين أو ثلاثة.

كانت شوارع وطرقات الفرجان القديمة ضيقة، وكانت المرأة عند خروجها من المنزل تغطي وجهها بالكامل، و تلصق نفسها بالجدران حياء وورعًا، وكانت لا تخرج من منزلها إلا لحاجة ملحة، أما إذا كانت تريد أن تلتقي بصويحباتها من نساء الفريج فلهن جلسات في الضحى أو في العصر مع شرب فناجين القهوة والشاي وأكل التمر أو الرطب.

 كانت كل فرجان البحرين تعرف ما يسمى (بالفزعة) فإذا أراد أي شخص فيه بناء (برستي) أو (كبر) من الخوص والسعف، فإن رجال الحي يساعدونه في بنائه دون مقابل، وكان إذا شبَّ حريق في أحد البيوت فإن الجميع يفزعون له لإطفائها ومساعدته في تعويض ما

 خسره ..

هذه هي شيم الرجال وأخلاقهم، وهذه شيم أهل البحرين.. فيا ليت تعود لنا تلك الشيم والأخلاق في هذا الزمن الأغبر الذي لم يعد الرجل يعرف جاره أو يعرف حتى اسمه ؟!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها