النسخة الورقية
العدد 11150 السبت 19 أكتوبر 2019 الموافق 19 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

كأسا آسيا!!

رابط مختصر
العدد 10895 الأربعاء 6 فبراير 2019 الموافق غرة جمادى الثاني 1440

منذ أيام قليلة انتهت مباريات كأس آسيا التي احتضنتها في نجاح تنظيمي رائع دولة الإمارات العربية المتحدة، وأُقيمت في ثلاث من مدنها الجميلة: أبوظبي ودبي والعين. وقد شهد هذا المهرجان الكروي، افتتاحا ووقائع يومية وختاما، احتفالية رياضية فاقت من حيث جمالياتها وطرافة وقائعها المتوقع، وليس ذلك بغريب على الأشقاء الإماراتيين الذين يجيدون عمل كل ما يتعهدون به بل ويبدعون فيه. لكن على الرغم من كل ذلك، لم تسلم هذه الفعالية الدولية من العابثين الموتورين وألسنتهم الخبيثة؛ إذ امتدت لها يد الإساءة من قطر، مثلما كان متوقعا، فهي الدولة النشاز – أو الناشز إذا عنّ لكم تعديل الوصف - التي تحرص بكل ما أوتيت من جهد وقوة على تخريب كل جهد خليجي يذهب في إشاعة السلام والمحبة أشواطا، وعلى قلب كل فعالية دولية عن جوهرها لإعطائها بُعدا سياسيا مفرقا لا جامعا بالعزف على أوتار الكراهية والحقد التي لا تجيد عزفها إلا عصابة إعلام الإخوان؛ البوق المحبب لحكام الدوحة والصوت الإعلامي الأوحد الناطق بلسان الحمدين. 

الشيء الذي ينبغي أن يكون معلوما للجماهير الكروية في الدول الأربع المقاطعة لحكومة قطر ولجمهور قطر الكروي وغير الكروي الذي يُقحَم سياسيا باسم الكرة، على الدوام، هو أن الأيام القادمة حبلى بالمناسبات الرياضية المجدولة مسبقا، فغدا سوف تتحضر الدول للمشاركة في كأس الخليج، وبعده كأس العالم، وبينهما وبعدهما مسابقات رياضية أخرى، كلها مناسبات إقليمية ودولية ينبغي أن تستعد لها الدول الخليجية، كلا على حدة، لتحقيق نتائج طيبة تنعش الجماهير الرياضية وتشيع لديهم مشاعر الفرح والاعتزاز بالانتماء، وتعكس مدى اهتمام قيادات دول مجلس التعاون ودعمهم المتواصل لكافة أوجه التنمية لشعوبها.

 لقد كان ملحوظا بما لا يدع مجالا للتكذيب أو التنصل من قبح السلوك الذي انتهجته الميديا الموجهة من أناس لا يريدون الخير للشعوب الخليجية. سلوك كان يتقصد أن ينقل الخلاف السياسي بين الدول الأربع المقاطعة مع النظام القطري ليمتد إلى الشعوب. وهذا ما كان النظام القطري منشغلا به طوال الوقت وقد وجدها سانحة ليوجه منصاته الإعلامية القذرة ليدفع في اتجاه تعميق الهوة بين الشعب العربي في قطر والشعوب العربية في الدول الأربع المقاطعة. فهل ستشهد يا تُرى وسائل التواصل الاجتماعي في كل مناسبة قادمة يلتقي فيها منتخب أو فريق من قطر بمنتخب أو فريق عربي آخر من الدول المكافحة للإرهاب زخم البذاءة والانحطاط الذي غمرها مثلما كان الحال فيما شهدته اللقاءات في كأس آسيا؟ وبعبارة أخرى هل ستنزاح قاذورات الميديا القطرية السياسية وتسيح لتمس علاقات المجتمعات الخليجية بعضها ببعض؟

 ما ينبغي أن يكون مطروحا على مستوى العلاقة الثنائية بين دول المقاطعة وقطر لا يكمن، بحال من الأحوال، في من يحقق نتائج أفضل وينال كأسا أو يحصد ذهبا، فمشكلتنا مع قطر اليوم تعدت المنافسة الرياضية، مشكلتنا تكمن في من يصنع الاستقرار في منطقة الخليج العربي؟ من يُعطي الأمن حقه من الضمانات لكي يسود في ربوعنا؟ من يُبعد منطقة الخليج عن أن تكون بؤرة توترات وانفلاتات أمنية ومركزا لرسم الخطط أملا بقلب أنظمة الحكم فيها انتصارا لتيار الإخوان المسلمين؟ من يدعم الوسائل التي تُقرب المجتمعات الخليجية على درب الوحدة ولا يباعد بينها. المشكلة تكاد تكون وجودية، إلى أن يعدّل حكام قطر من سلوكهم تجاه الدول الشقيقة. هذه هي قضيتنا المركزية اليوم، ولا ينبغي أن ننشغل بسفاسف الأمور، وننساق وراء ما يرسمه كل من إيران والإخوان المسلمين بقيادة تركيا وتنفيذ قطري من خطط شيطانية للنيل من أمن إقليم الخليج العربي وسلامته.

 كل ما تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي يشير إلى مسعى قطري لحرف مسار الأزمة القطرية، في محاولة للتخفيف عن قطر بالذهاب إلى الحديث عن الكرة والإنجاز الذي تحقق للمنتخب القطري، وتصوير الشعوب في الدول الأربع المقاطعة بأنها تضمر الكراهية للشعب القطري. الشعب القطري عزيز والخلاف، كما وقد سبق لحكومات الدول المقاطعة أن وضحته في بيانات قطع العلاقات مع الحكومة القطرية التي انتهجت نهجا مضادا لكل التوجهات التي يسلكها مجلس التعاون. 

 الشعب القطري يستحق منا التهنئة لنيله كأس البطولة القارية في هذه الدورة، وكان سيستحق منا على هذا الإنجاز أن نشاركه الفرح كما في كل إنجاز رياضي سابق على الأزمة، لولا أن حكومته قد بالغت في عدوانها على الدول الأربع المقاطعة لها. غير أن هناك مسألة ينبغي أن يعيها المسؤولون القطريون، في المجال الرياضي والإعلامي والسياسي، وهي أن كأس آسيا ليست بالإنجاز الخرافي الأسطوري الخارق فتاريخ البطولة قديم وفي كل مرة تكسب هذه الكأس دولة من الدول المتأهلة في التصفيات، ولذلك لا ينبغي أن تأخذ كل هذا الحيز من الفرح الذي بدا لكل من تابع الحدث أنه مبالغ فيه، وأن غايته الوحيدة استثارة غيرة من صنفتهم عصابة الحمدين في خانة الأعداء. 

 كأس الدورة واحد وفاز به فوق الميدان منتخب الشعب القطري الشقيق، ولكن الإعلام القطري تكرم علينا بكأس ثانية فازت بها زمرة المطبلين لسياسة حكام الدوحة العدوانية الخرقاء، هي كأس الرداءة والبذاءة وزرع الفرقة بين شعوب وحدتها الجغرافيا وجمعت بينها روابط الدم والتاريخ، وفرقت بينها عصابات إخوانجية لا هاجس لها إلا تحويل الدول المقاطعة لإرهاب الحمدين إلى ركام من الدمار الخراب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها