النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

اتفاق وتوافق.. وماذا بعد..؟!

رابط مختصر
العدد 10894 الثلاثاء 5 فبراير 2019 الموافق 30 جمادة الأول 1440

ما دام قد تحقق الانسجام الكامل، والتوافق الكامل، بين الحكومة ومجلس النواب على برنامج عمل الحكومة الذي يمتد من 2019 وحتى 2022 بعد نقاش محكوم بالوقت وإقرار أغلبية النواب، وتحديداً 38 من أصل 40 نائبًا على البرنامج، وهو انسجام وتوافق بحسب ما تم التأكيد عليه يعكس الحس الوطني المسؤول والشراكة الوطنية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وإدراك لحجم التحديات المقبلة لا سيما على الصعيد الاقتصادي في ظل محدودية الموارد المتاحة والتقلبات العالمية في أسعار النفط وما الى ذلك من كلام طيب..!

ما دام الأمر كذلك، فقد بات على المواطن المغلوب على أمره أن ينتظر الكثير من المستجدات المبنية على معطيات واقعية وأكثر مقبولية رغم أن البرنامج خلا من التزامات محددة وواضحة ومبرمجة وتخضع للقياس، والتوافق جرى على ما يبدو على أساس أن كلفة التفاهم تبقى أقل بما لا يقاس من كلفة الخلاف حول أي أمر او ملف، وطالما أن التوافق قد تم مع النواب وبأغلبيتهم الساحقة على البرنامج فإن المطلوب والمفترض أن لا تتباعد او تتصادم أي قرارات مقبلة مع مطالب المواطنين وأمانيهم وظروفهم وأوضاعهم وما يزيد من الأعباء والضغوطات عليهم، أي وباختصار الابتعاد عن المعالجات بالصدمات بما يمس في نهاية المطاف الأمن الاجتماعي، ولا ننسى أن هذا البرنامج قُدم تحت عنوان «أمن اقتصادي واجتماعي مستدام في إطار توازن مالي»..

يفهم من التصريحات التي أكدت على معزوفة بأن مكتسبات المواطن لن تمس، ولن يُحمْل تبعات إضافية، والتي رددها أكثر من مسؤول، كما رددها العديد من النواب ينبغي أن تكون حاضرة في الأذهان على الدوام، وإن كانت غير باعثة على الاطمئنان بما يكفي، فقد سمعناها مرارًا طيلة السنوات الماضية، وبالرغم من ذلك إان الموطن الذي بتقديرنا أصبح وكأنه بات قادرًا على التكيف الى حدٍ ما على الأقل مع بواعث القلق، يبدو أن بعض المسؤولين مشكورين تبنوا منهجًا يرضي حاجة هؤلاء المواطنين الى ما يقلقهم وينكد عليهم بقرارات مفاجئة ومتوالية تفرض رسومًا او تبشر برسوم جديدة او تهيئ لخصخصة بعض الخدمات ترفع من رسوم الحصول عليها، ولكن تظل التطمينات تتدفق على المواطن الذي يرى أن ما يحدث على أرض الواقع يفرض التحفظ على هذه التطمينات، أما النواب ففي الوقت الذي وجدنا أكثر من نائب ممن وافقوا وأقروا البرنامج وهم يبدون توجسًا من التفاصيل، والتفاصيل مربوطة بالميزانية التي لم ترفع ولم تقر من مجلس النواب حتى الآن، والشيطان كما يقال يكمن في التفاصيل..

يمكن في السياق ذاته أن نذّكر بموقف النائبين الوحيدين اللذين رفضا الموافقة على البرنامج، فلاح هاشم وكلثم الحايكي، الأول رفض لأن البرنامج لم يتضمن أي إشارة الى محاربة الفساد والحفاظ على المال العام، ولم يتطرق الى بحرنة الوظائف، أما النائبة فقد رفضت البرنامج باعتباره «يتضمن أهدافًا عامة جميلة، ولكنها بلا ضمانات حقيقية للمواطن»، ويمكن كذلك التوقف والتذكير بما قاله النائب يوسف زينل «البرنامج مجرد عموميات زئبقية تتيح للحكومة التنصل من أي التزامات»..!

وما دام الأمر كذلك فإنه يتعين على النواب التركيز على متابعة التفاصيل وعلى عمليات تنفيذ البرنامج وكيف تسير، والوزير محمد المطوع في هذا الخصوص ألقى الكرة في ملعب النواب حين أكد على «أن ضمانة تنفيذ الحكومة لبرنامجها في يد النواب»، ونحسب أنه بات على النواب التركيز على هذه المهمة وترك المقترحات برغبة التي لا تسمن ولا تغنى من جوع، وترك الزيارات المكوكية لبعض الوزراء للتوسط او تخليص معاملات، وإن كانت على حساب مواطنين آخرين، والتركيز على أصول العمل البرلماني الحقيقي في الرقابة والمساءلة والتشريع..!

ذلك يثير سؤالاً عن الأساس الذي وافق عليه النواب على البرنامج، وربما حتى عن صوابية الأولويات التي من شأنها أن توصلنا الى الأهداف المنشودة، نرى أن هؤلاء النواب يظلون يتحملون مسؤولية التنفيذ الأمثل للبرنامج وأهدافه المعلنة، عبر المتابعة اليقظة لأداء الوزارات والأجهزة الرسمية والكشف عن بوادر الإخلال بالخطط والأهداف والتعهدات التي تم التوافق عليها وعلى وجه الخصوص تلك التي تدور في ركب عدم المساس بمكتسبات المواطنين والمتقاعدين وتوفير فرص العمل لأبناء البلاد وعدم المساس بالبحرنة التي وللأسف بتنا نسمع من يترحم عليها، وبأنها لم تعد أولوية تحت زعم أنها تتنافى مع الحرية الاقتصادية ومع خطط جذب الاستثمارات والمستثمرين، وأصبحنا نتمنى ألا يكون حال البحرنة اليوم شبيهًا بحال الأيتام على مائدة اللئام، وبالقدر ذاته نتمنى ألا تكون الدولة في وادٍ والتجار وأصحاب الأعمال البحرينيين في وادٍ آخر، وحتى لا نكون أمام رهان خاسر، اذ لا بد من القول إن تشجيع وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر لا بد أن يكون باعتباره مصدراً لتراكم الرأسمال الوطني وليس بديلاً عنه، ومصدراً لتوفير فرص عمل للمواطنين، - نكرر المواطنين من باب التأكيد - وافهموا ما شئتم من هذا الكلام او ذاك..! 

سيكون واضحًا جدًا وصريحًا للغاية التأكيد بأن الوضع الراهن يتطلب جرأة في المراجعة ومساءلة الذات، وأقصى قدر من الجدية في تحديد الأولويات والالتزام بها كما يجب، ومطلوب أن تكون ضمن هذه الأولويات العمل على إيجاد رؤية واضحة لصورة البحرين المستهدفة في المستقبل، ومن هنا ينبغي التأكيد على ضرورة البحث الجدي في تطوير أسلوب التنقية المالية ومواجهة الدَّين العام كهدف استراتيجي ومعه العجز في الموازنة العامة، وكذلك أوجه الهدر المالي كتلك التي يكشف عنها ديوان الرقابة في تقاريره ليكون ذلك ضمن الأولويات، وايضًا من المهم التأكيد بأن ضخامة المسؤولية لا تسمح بهدر الوقت والإمكانيات على المعالجات الغير فعالة، كما لا بد من القيام بجردة حساب حقيقية لأداء المؤسسات الرسمة، والنظر في كفاءة من يتولون دفة أمورها، ومراجعة استراتيجياتها إن وجدت، ومعها السياسات والبرامج والوقوف على ما أنجز وما لم ينجز، واتخاذ ما يلزم تجاه العجز التكرر والمتراكم عن تحقيق الأهداف المعلنة، وتغييب الخطط التنفيذية والجداول الزمنية للتنفيذ، وهذه مهمة تفرض المباشرة في تأسيس مركز وطني يرصد ويقيّم ويتابع ويدقق ويقيس مسار تنفيذ أي مشروع او خطة او برنامج او استراتيجية بدلاً عن أي كلام عام وفضفاض في تصريحات او بيانات او تقارير ترويجية لجهات تسوِّق نفسها بنفسها من أجل بطولات وإنجازات وهمية او ناقصة، او يشوب تنفيذها شوائب، او خارجة في تنفيذها عن الأطر السليمة..! 

ثمة مثل إنجليزي يقول «انتظر لترى»، ويبدو أنه علينا أن نتبنى هذا المثل وننتظر لنرى ما سيحدث على أرض الواقع الملموس..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها