النسخة الورقية
العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

جرائم الرشوة الانتخابية (10 - 12)

رابط مختصر
العدد 10893 الاثنين 4 فبراير 2019 الموافق 29 جمادة الأول 1440

تمثل الانتخابات البرلمانية نقطة تحول للناخب، وأهمية كبيرة للمواطن لما لها من تأثير ايجابي على مجريات الحياة، وإرساء دعائم النظام الديمقراطي، وتطوير الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وبالرغم من أهمية هذه الانتخابات نجد عيوبًا تتكرر في المناسبات الانتخابية، حيث يقوم البعض من خلال عمليات شراء الذمم وتحويلها الى سلع قابلة للعرض والطلب ويكون المال السياسي قد فعل فعله من خلال استغلال جهل بعض الناس وانتهازيتهم وضعف انتمائهم الوطني القبول ببيع ذممهم، الأمر الذي سيضع نزاهة الانتخابات على المحك أمام العالم اذا استمرت بعض مظاهر عملية بيع وشراء الأصوات الانتخابية، فإن الأمر بات يستدعي وقف هذه الظاهرة، وإيقاع العقوبات التي ينص عليها القوانين والتشريعات الناظمة للحياة النيابية على أصحاب المال السياسي الذي ينمو في العلن وفي الخفاء، من خلال أجندات خاصة على حساب الوطن وثقة المواطن بمؤسساته الوطنية والدستورية، هذا رغم علم الجميع أن هذا العمل تحرمه الشرائع عبر التاريخ وتجرمها القوانين، وقد تناولنا بإسهاب موقف الدين الإسلامي والديانات الأخرى، كذلك القوانين الوضعية.

 

موقف الدين المسيحي من الرشوة:

 تجد المسيحية في الرشوة: «ما يُعطى لإبطال الحق وإحقاق الباطل»، والكتاب المقدس يحرم الرشوة بجميع أنواعها وحالاتها، ويحثّ الناس أن يتعاملوا على أساس المحبة والصدق والإخلاص والأمانة وإحقاق الحق والابتعاد عن الباطل. 

كما أن الرشوة محرّمة في العهد القديم، في فترة ما قبل المسيح، فقد ورد في سفر الخروج ما يلي: «لا تأخذ رشوة، لأن الرشوة تعمي المبصرين وتعوج كلام الأبرار» (خروج 23: 6-8). وجاء في سفر التثنية:«لا تأخذ رشوة، لأن الرشوة تعمي أعين الحكماء وتعوج كلام الصديقين» (تثنية 16: 19) «ملعون من يأخذ رشوة» (تثنية 27: 25) وقد ورد تحريم الرشوة على لسان معظم الأنبياء والرسل، وإذا كانت الديانات السماوية جميعها تحرم الرشوة والربا، نجد العبادات الأخرى كالبوذية، والمجوسية، والصابئة، والهندوسية، وأصحاب الفلسفات الوجودية والمادية تحرم الرشوة والمال الحرام بجميع أشكاله وغاياته.

 

 الرشوة في القانون: 

 المال السياسي في القوانين، هو فعل يرتكبه أحد الناخبين لصالح المترشح لقاء مبالغ نقدية او عينية تحت مسميات وطرق شتى، منها الإكرامية والبقشيش والرشوة وغيرها من المبررات باستغلال صوت الناخب لقاء مبلع من المال او عطايا عينية مما يعد إخلالاً بأحكام قوانين العقوبات التي تحدد عقوبة المال السياسي.

 

شروط قيام المال السياسي:

الإخلال بالعملية الديمقراطية، والتشكيك في الحياة النيابية، وهي بحكم النشاط الإجرامي عند القبول بالطلب والأخذ والقبول وطلب الوعود والعطية، والمكافأة اللاحقة والاستجابة المستعجلة أو المؤجلة وبصفات المال السياسي، ولكونه جريمة عمدية بتوجه إرادة الجاني وبعلم نحو ارتكاب الفعل الجرمي، مع الإحاطة بأن القانون يعاقب على فعله، فالمال السياسي المستشري في عدد من البلدان العربية هو نوع من أشكال الفساد المالي السياسي، وبروز ظواهر المال السياسي كسرطان يفتك بروح المواطنة والمؤسسة الديمقراطية، وتهدد الوحدة الوطنية وكيان المجتمع وبروز مظاهر سلوكية قاتلة للمشاعر الوطنية والقواعد القانونية إن لم تكن هناك معالجات استثنائية حتى لا تتحول الى أنماط سلوكية معطلة لمراحل البناء الديمقراطي والوظيفة النيابية، بعيدًاعن منهجية الفوضى الهدامة للمؤسسات الدستورية. إن بروز ظاهر أنصاف المثقفين والشهادات المزورة تنعكس على الأداء النيابي، واستشراء الفساد المالي بكل أنواعه وغياب روح المواطنة وانكفائه قاتلة للشعور بالمسؤولية، لغياب المسؤولية بين المواطنين وانعدام الكفاءة والاستقامة والمقدرة في الحياة الديمقراطية التي قد تنعكس سلبًا على الدورات الانتخابية القادمة. إن الدولة والشعب معًا في مسارٍ واحد تحت شعار المواطنة، ومن نافلة القول هنا إن البحث المعمق وقوفًا على المظاهر السلوكية لبعض المواطنين يراد له الاستفاضة بمنهجية البحث المعمق وقوفا على الأسباب المعاشة وبمرجعية التنشئة الاجتماعية الضابطة للسلوك التي ثبت فشلها في النطاق الاجتماعي المؤسس على التصور السلبي للحياة والوقوع في الفساد بكل أنواعه السلوكية وبمرتكزاتها الدينية والتربوية التي ثبت فشلها وبان قصورها الواضح في عجزها تحصين الفرد والمجتمع، دونما إغفال أن المؤسسة التربوية والتعليمية قد أوصلت كوادر وأطر متعلمة ومتدربة وكفؤة مهنيًا لكنها غير محصنة بثقافة وطنية والنزاهة والأيدي النظيفة الحريصة على المصالح العامة، وبغياب كامل لفلسفة الإرادة العامة الغارسة لمفهوم الانتماء والولاء للدولة، والواجبات الوطنية الواقعة على عاتق كل مواطن، كما أن كل ما تقدم مؤشر بأن المال السياسي أنجر نطاقه الى مجالات بعيدة اذا وصلت الى العملية الانتخابية، والمال السياسي أفسد الناخب وجعله فريسة للمال السياسي المفسد للإرادة العامة وللمجتمع، والوقوع في محنة الفساد الديمقراطي والانتخابي، من خلال الرشوة الانتخابية لترابطها مع اللآمبالات الاجتماعية والدينية والأخلاقية مع الرشوة الانتخابية، كما أن الثقافة السياسية لن تأتي من الفراغ، ضمن الاتجاهات المتخلفة السائدة نحو شؤون الحياة النيابية والمفاهيم والمعارف والآراء العامة،كونها مجموعة القواعد التي تعزز الولاء والانتماء والشرعية والمشاركة النيابية، كما أن اكتساب الثقافة السياسية تكون بفضل التنشئة السياسية، هذا فضلاً عن عملية تغييرالثقافة والقيم طبقًا للواقع السياسي الذي يساهم في نقلة تتضمن التنشئة السياسية وتطوير الثقافة السياسية بما تحمله من قيم واتجاهات ونظم واعتقادات، وتحقيق واتمام المهام المكونة لوظائف النظام السياسي، الذي يعكس كيفية الأداء إلى تحويل مدخلات السياسة العامة التي تتحقق مع تطور النظام السياسي الديمقراطي ومتطلبات وظائفه إلى مخرجات تتكون من سياسيات وبرامج لتلبية المطالب من بيئة متخلفة لا تعي أهمية الحياة النيابية الديمقراطية، ولا تعي أن النظام السياسي هو مجموعة من العناصر المتفاعلة والمترابطة وظيفيًا مع بعضها البعض بشكل منظم بحيث لو تغير أحد هذه العناصر فإن مجموع العناصر الأخرى ستتغير بالضرورة، وقد تخل التوازن والاستقرار والانسجام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها