النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

الشعبوية ما بين الثيوقراطية والثورجية

رابط مختصر
العدد 10893 الاثنين 4 فبراير 2019 الموافق 29 جمادة الأول 1440

على ظهر الشعبوية وصلت الثيوقراطية والثورجية مدعومة ومؤازرة بالشعبوية الثورجية وباليسار الثورجي الإيراني، الذي كان الخاسر الأكبر وربما الوحيد هناك من وصول الثيوقراطيين إلى سدة الحكم.

وفي خارج إيران استطاع منطق الشعبوية أن يجمع الثورجية اليسارية المتهالكة منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي مع منطق شعبوية الثيوقراطية، واعتبرها طوق النجاة الذي بعث الروح فيه، وكان عليه ذلك اليسار أن يقبل بشروط شعبوية الثيوقراطيين، بل كان عليه أن ينّظرها ويبرر بمنطق الديالكتيك الجدلي فوضويتها وتقويضها لمفاهيم عصرية في مقدمتها مفهوم الدولة الذي استباحته الثيوقراطية واستبدلته بمنطق كهانة الثيوقراطية والكنيسة الماضوية.

وعندما يصبح اليسار الثورجي مبررًا لهكذا منطق ثيوقراطي مستغرق في ظلاميته، فهو في طريقه للتحول من يسار سابق إلى ثيوقراطي أفندي، وهو ما حصل الآن.

فلم تفاجئونا قبائل الثوجريين اليساريين وهي تُصدّر لنا عشرات الكتب والإصدارات ومئات المقالات والندوات وسيولاً من الكتابات والمحاضرات حول «الثورة الإيرانية»، كما أطلقوا عليها ومازالوا ومقارنتها بالثورات التاريخية الكبرى «الثورة الفرنسية، والثورة البلشفية والصينية» حتى أصبحت «الثورة» الثيوقراطية عنوانًا لجديد الثورات في نهاية القرن الماضي.

فهل ارتكب اليساريون العرب خطيئة عمرهم بذلك التنظير والتبرير فضللوا الشباب الثورجي العربي الذي اعتبرهم أيقونات غيفارية بعمائم كنسية فأضاع البوصلة اليسارية ليسلم الراية الوطنية لهم، بوصفهم «قادة الثورة الأممية القادمة من قم لتحرير العالم» كما كتب أحد المراهقين السياسيين يومها، ثم ندم أشد الندم على مكتب فانزوى وانسحب من المشهد حتى مات منتحرًا في يوم حزين؟؟.

غاب عن الثورجيين اليساريين أن الثيوقراطيين أشدّ عداوةً لهم وبغضًا لوجودهم من الرأسماليين والامبرياليين، وقد فاز الثيوقراطيون فوزًا عظيمًا حين وضعوا الثورجيين اليساريين تحت عمامتهم وداخل جيوب قفطانهم الأسود، ومارسوا معهم لعبة الحاوي والثلاث ورقات في شوارع بغداد وبيروت.

فالحزب اللبناني الشيوعي فقد ظله، والحزب الشيوعي العراق فقد هويته اليسارية، وظلت خطاباتهم تزعق بالشعبوية المطعمة بنكهة إيرانية لم تستطع قمصانهم الحمراء المهترئة أن تخفيها أبدًا.

وإذا كانت أزمة اليسار العربي لم تبدأ مع انحيازه لثيوقراطية خميني، فإنه بذلك الانحياز أسدل فصل الختام على تاريخ يساري عربي طويل.

ولعلي أستذكر هنا المفكر اليساري المعروف الدكتور رفعت السعيد عندما أراد أحدّ الثورجيين اليساريين الخليجيين معاتبته بتعمد وجرح شعوره وتاريخه اليساري الطويل وكيف ردّ عليه بالمثل المصري المعروف «لا تعايريني وأعايرك دا الهمّ طاليني وطايلك»!!

اختصرها السعيد رحمة الله عليه، ولم يفهمها ذلك اليساري الخليجي الشعبوي تفكيرًا ومنطقًا وشعارًا، فغادر القاهرة وحطَّ ذلك المساء في دوار العار، وندم بعد ذلك بين «ربعه» وجماعته لكنه نسي أن يعتذر لشعبٍ بأكمله، وذلك منطق الشعبوية.

منطق الشعبوية الثيوقراطية حين يتحالف مع منطق الثورجية اليسارية لا شك سوف ينتج ما أنتج لنا من منطق مازال يقوم على التحريض والتجييش والتعبئة دون أن يُقدم البديل الحقيقي الإصلاحي والديمقراطي، فبضاعته شعارات فضفاضة لا أساس لها مع الواقع المعاش، ولعل مثله ومثاله «إيران» والذي راهن عليه أربعين عامًا يثبت ما نقول ولا يستطيع الدفاع عنه، وفي ذات الوقت لا يستطيع التخلي وفك ارتباطه به!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها