النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

الحلاقة في سوق المحرق

رابط مختصر
العدد 10893 الاثنين 4 فبراير 2019 الموافق 29 جمادة الأول 1440

استكمالاً للحديث عن عاصمة الثقافة الإسلامية (المحرق) للعام الماضي 2018م والذي تضمن الكثير من المراكز الثقافية التي أسهمت في الوعي الوطنية منذ ما يقارب المائة عام، وأسهمت في بناء الدولة الحديثة مثل المدارس والمكتبات العامة والخاصة، والمستشفيات والمراكز الصحية، والأندية الأدبية والرياضية، والدور الشعبية، والمجالس الأهلية، والقهاوي، والأسواق القديمة، والعيون العذبة والجواجب والهيرات البحرية وغيرها مما أسهمت وبشكل كبير في رقي هذا المجتمع وتقدمه وتميزه على شعوب المنطقة.

ومن أبرز المهن التي أسهمت في المحافظة على هيئة الشخص وتحديد هويته وصورته أمام الناس هي مهنة الحلاقة، وقد تواجدت محلات الحلاقة في سوق المحرق القديم، حيث يستخدم الموس لحلق الرأس بالكامل على الصفر، وكان الكرسي المستخدم من خشب، ويوضع لوح على الكرسي للصغار ليتمكن الحلاق من قص الشعر، وتتم العملية بتمرير الموس على قطعة من الجلد حتى (يسن) الموس ويكون جاهز للحلاقة، فيقوم الحلاق بوضع الماء أو الصابون على الرأس لتسهيل عملية الحلاقة، ومع كل تمريرة للموس على الرأس يتم وضعه في إناء صغير من المعدن مليء بالمطهر الأبيض لتنظيفه، ويعرف الشخص بعد ذلك بـ(الأقرع)، ثم أتت الماكينة اليدوية ثم الماكينة الكهربائية لتسهم في سرعة أنجاز العمل، وتسمى الحلاقة بالماكينة (التواليت) ولها ثلاثة مستويات يعرفها الحلاق والزبون، وأحيانًا يكون مع الحلاق شاب يتدرب على الحلاق الخفيفة لبعض الزبائن، كما يقوم بكنس أرضية المحل من الشعر المقصوص وتنظيف معدات الحلاقة، وقد كانت أجرة الحلاقة بالموس نصف أجرة الحلاقة بالماكينة وهي في حدود الروبية.

حتى نهاية الستينيات -كما أتذكر- لم يكن عدد الحلاقين في سوق المحرق القديم يتجاوز عدد أصابع اليد وسيأتي ذكرهم، فقد كان هناك حلاقون متجولون في كل فريج ومنطقة، والبعض منهم يذهب إلى القرى البعيدة، ويحمل في يده شنطة سوداء وفيها معدات الحلاقة من موس ومشط ومقص وإناء صغير من المعدن وفوطة وجلد يسن عليه الموس ومطهر أبيض ومرأة صغيرة، وكانت الحلاقة في الشوارع والطرقات، حيث يتجول الحلاق عسى أن يجد من يرغب في حلق شعره، ويطلق على الحلاق المّحسن ومجموعها المحاسنة.

وفي السبعينيات بدأت الحلاقة تأخذ أشكالاً جديدة، وأصبح الشباب يطلبون حلاقة معينة أكثر عصرية وتحاكي الممثلين واللاعبين، ودخل في السوق عمالة متنوعة، مصرية ولبنانية وتركية وتايلندية بالإضافة إلى الهنود والباكستانيين وغيرهم، وهي ثقافات مختلفة، وأصبح الشخص يعرف من خلال اهتمامه بهندامة ونظافته، وتم إضافة خدمات جديدة على مهنة الحلاقة مثل صباغة الشعر وتقليم الأضافر وتنظيف الوجوه والتدليك.

 

المحسّن عبدالرحمن

ومن أشهر الحلاقين بسوق المحرق المحسّن عبدالرحمن (من أهالي البسيتين)، ويقع دكانه على شارع الجّص مقابل محلات بديوي، والمحل له بابان على نفس الشارع، والمحسّن عبدالرحمن رجل قصير القامة ويلبس قحفية، هادئ الطبع قليل الكلام، ويضع بالدكان كرسيًا للحلاقة وهناك لوح لحلاقة الأطفال يضعه على كرسي الحلاقة، ويوجد بالمحل مرآة وحب للماء، ونتذكر أننا نذهب إليه في الأعياد، حيث يقوم بعملية الحلاقة، وعلى ما أعتقد أنه كان يقوم بعملية تطهير (ختان) الأطفال والحجامة، وكان بعض الحلاقين يقومون بعملية خلع الأسنان.

وهناك محل للحلاقة مقابل بلدية المحرق القديمة ويعرف بالمحسّن علي ويساعده الباكستاني بشير الذي عاش في البحرين لأكثر من ثلاثين سنة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها