النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

الحنــــين إلى البحـــــر

رابط مختصر
العدد 10892 الأحد 3 فبراير 2019 الموافق 28 جمادة الأول 1440

نحن شعب بحري، واسم وطننا البحرين مشتق من البحر، فنحن نعيش في هذه الجزيرة الجميلة التي تقع وسط الخليج العربي، لكننا – للأسف الشديد – فقدنا رؤية البحر الذي كنا نكحل به عيوننا كل صباح، أصبح البحر بعيدا عنا بسبب عمليات الدفان العشوائي التي تغزو شواطئنا منذ عدة سنين.
عندما كنا أطفالا كنا نستحم في البحر كل يوم.. تعلمنا السباحة فيه دون مدرب بالممارسة اليومية، وكنا «نحدق» على شواطئه لنصطاد الحواسيم والكركفان وغيرها من الأسماك الصغيرة، وكانت «البرايح» الجميلة على طول السواحل هي ملفانا وسهرنا في الليالي المقمرة.
واليوم تغير الحال، هجرت الأسماك الجميلة سواحلنا الطويلة، ولم نعد نرى فيها ولا «عفطيا» واحدا أو «نباطا» شاردا بسبب امتلاء السواحل بالطمي الذي تقذفه جرافات الدفان والتي تقتل الأسماك الصغيرة وتدمر مبايضها.
البحر بالنسبة لأهالي البحرين هو اللؤلؤ الجميل الذي طافت شهرته الآفاق، والذي زين أعناق الملكات والأميرات وتغنى به الشعر والشعراء..
هذا البحر الذي تغنى به الشاعر الكبير إيليا أبو ماضي قائلا:
قد سألت البحر يوما هل أنا يا بحر منكا؟
هل صحيح ما رواه بعضهم عني وعنكا؟
أم ترى ما زعموا زورا وبهتانا وإفكا؟
ضحكت أمواجه مني وقالت: لست أدري
أيها البحر أتدري كم مضت ألف عليكا؟
 وهل الشاطئ يدري أنه جاث لديكا؟
وهل الأنهار تدري أنها منك إليكا؟
ما الذي الأمواج قالت حين ثارت: لست أدري
أنت يا بحر أسير آه ما أعظم أسرك
أنت مثلي أيها الجبار لا تملك أمرك
أشبهت حالك حالي وحكي عذري عذرك
فمتى تنجو من الأسر وأنجو؟ لست أدري
البحر بالنسبة لنا هو الموال والنهمة ورحلات الغوص في الزمن الجميل، وهو «الصفقة» و«الردحة» وشيلات الفجري على سفن الغوص، وهو فلق المحار وجمع اللؤلؤ بجميع أشكاله وألوانه منه.. وهو الغيص والسيب والنوخذة والرضيف، وهو العيش مع المحمر على ظهر السفينة والنوم على الفنة من تعب النهار، وهو الصحو مبكرا لسبر أعماقه واستخراج درره ولآلئه.
ويعتبر البحر من أجمل المناظر الطبيعية التي تبعث الراحة في قلوب البشر، فهو الصديق الذي يسامر الإنسان في وحدته، وهو المعشوق الذي يذيب العاشقين أينما كانوا، فلا شيئا يعادل جماله وروعته وسحره، فيه نقذف كل آلامنا وهمومنا ونشكو له كل أحزاننا وأفراحنا فحياتنا هي للبحر والبحر هو حياتنا. هو الصديق الذي تحفظ لديه أسرارك وهو الذي يساعدك على تجميع أفكارك ورغم كثرة ما قالوا عنه، أخذوا منه اللؤلؤ والمحار..
فمتى تلتفت الجهات المختصة إلى هذه الخصيصة التي امتازت بها البحرين وهي البحر وتعيد إلينا روعته وجماله؟ !!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها