النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10912 السبت 23 فبراير 2019 الموافق 18 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:36AM
  • العشاء
    7:06AM

كتاب الايام

جرائم الرشوة الانتخابية (9ـ12)

رابط مختصر
العدد 10890 الجمعة 1 فبراير 2019 الموافق 26 جمادة الأول 1440

أشكال أخرى لشراء الذمم:
علينا أن نتساءل ما هو الدافع من إقامة هذه الولائم، هل تندرج تحت عنوان إطعام الفقراء والمساكين كوسيلة لتجميع الناس وإعلامهم بنية صاحب المكارم والولائم خوض الانتخابات النيابية، أم إنها أشكال أخرى لشراء الذمم عبر هذا اللحم والأرز، وكأن الناس جياع ليبيعوا ضمائرهم وكرامتهم وإرادتهم لمجرد وليمة انتخابية لصالح صاحبها، ثم نتساءل هل هذا الالتفاف على الدين والقانون لشراء الذمم هي حيلة للإعلان عن الترشح من خلال توظّيف المكيفات والثلاجات والولائم لأغراض انتخابية.
علاقة المال السياسي بالفساد السياسي:
جميع دول العالم تحرم المال السياسي، وتعتبره جرائم يعاقب عليها القانون، وقد أخذت البلدان العربية بهذا المبدأ، هناك علاقة جدلية بين المال السياسي والفساد السياسي، ويعرف الفساد السياسي عند إساءة استخدام المال في أغراض سياسية، وينتج عن هذه الظاهرة مخاطر كبيرة فهي  أحد أهم أسباب انعدام الثقة في مؤسسات الدولة عند استغلال المال العام في التمويل السياسي سواء للجمعيات السياسية او بعض المرشحين في الانتخابات النيابية والبلدية، لأسباب أن هذا التمويل يعني إساءة استعمال الأموال العامة لصالح جمعيات سياسية او بعض المرشحين في الانتخابات، او في مجالات الإنفاق غير المشروع بما فيه شراء الأصوات، والتغطية الدعائية والإعلامية، ويعتبر دعم بعض التجار وأصحاب الشركات او السفارات لبعض المرشحين او السياسيين أحد مظاهر الفساد السياسي، وفي هذا الصدد تُعرف منظمة الشفافية العالمية الفساد بأنه: (استغلال السلطة من أجل المنفعة الخاصة)، أما البنك الدولي فيعرف الفساد بأنه: (إساءة استعمال الوظيفة العامة للمصلحة الخاصة)، هذا الى جانب جميع الأموال التي يصعب إمكانية التحقق من مصادرها وأوجه صرفها، او المخالفة للنظم والقوانين تندرج كذلك تحت عنوان الفساد السياسي الذي يشكل تحديًا للديمقراطية ودولة القانون، لذا يتوجب على الدولة مكافحة الفساد السياسي وضبط آليات وقواعد التمويل السياسي، ووضع قوانين لمراقبة الإنفاق السياسي، وعناصر المال السياسي، وأساليب الرشوة الانتخابية في مجالات شراء الأصوات في الانتخابات النيابية والبلدية، والرشوة الانتخابية هي من أبشع صور الفساد شيوعًا لما تحتويه من الازدراء لكرامة الانسان الذي يقبل بيع إرادته (صوته) بثمن بخس، والمتاجرة بقيمه وإهانة مقدساته لمجرد قبوله ان يجعل كرامته وإرادته سلعة قابلة للعرض والطلب، عندها يفقد صفته كمواطن مطعون بمصداقيته، كما إن هذه الأسباب تجعلنا ندرك بأن الفساد السياسي يشكل حالة خطيرة في الحياة النيابية كونها تعطل القوانين الانتخابية، وتساهم بتمويل حملات انتخابية وإعلامية تضمن لبعض المرشحين الفوز بمقاعد انتخابية في البرلمان دون الكفاءات والمواهب القيادية، مما يشكل خطرًا على التنمية بجميع مستوياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لذا أصبح من واجب الدولة والمجتمع مكافحة ظاهرة الفساد بجميع مسمياتها،فهناك من يمارس الفساد تحت عنوان المال السياسي، او بحجة أعمال الخير التي قد تسخر لغايات انتخابية او غيرها، او تقديم الرشاوى والعمولة وغيرها التي تصب بالنتيجة في تشجيع الفساد، ولمكافحة هذه الآفة تتحمل الدولة الى جانب مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية ورجال الفكر والثقافة والقائمين على الشؤون الدينية مسؤولية التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة من خلال الندوات والأبحاث والدراسات التي تكشف مخاطر الفساد والرشوة والمال السياسي في شراء الذمم وتوجيه الانتخابات بصورة عامة وكشف الأساليب التي يلجأ إليها هؤلاء المفسدون، وقد بينت منظمة الشفافية العالمية في تقريرها ان الفساد السياسي يؤثر سلباً على البرامج الاقتصادية للدولة ويعيق تحقيق معدلات النمو الاقتصادي، وتساهم في تقويض الشرعية السياسية للدولة، وانعدام الثقة بمؤسساتها، وذكر التقرير أن الفساد ناتج من ضعف السلطة السياسية أو إهمال تطبيق القوانين، وفي هذا الصدد ذكر رئيس المنظمة أن حجم الخسائر التي تلحق بالاقتصاد العالمي نتيجة انتشار ظاهرة الفساد بأشكالها المختلفة تقدر بأكثر من أربعمائة مليار دولار سنويًا.
البعد الديني للرشوة:
الرشوة محرمة في جميع الديانات، فالإسلام حرم أركان الرشوة تحريماً بقول الرسول محمد (ص) «الرشوة هي السحت» كل لحم انبته السحت فالنار أولى به قيل ما السحت قال رسول الله (ص): الرشوة في الحكم، وسئل الرسول الأكرم محمد (ص) عن آثار الرشوة فقال: «الرشوة تضعف الإيمان، وتغضب الرب عز وجل، وتسبب تسليط الشيطان على العبد في ايقاعه في معاص أخرى» والذي نفس محمد بيده أن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يقبل الله تعالى منه عملا اربعين يومًا، وأيما عبد نبت لحمه من السحت فالنار أولى به، والرشوة محرمة بإجماع علماء المسلمين سواءً كانت في صورة مال، أو أكياس رز ولحم وولائم ومكيفات وغيرها لغاية خاصة كالرشوة الانتخابية، كذلك يحرم الإسلام الهدية التي تخفي ظاهرها وغاياتها، فقد تكون الهدية لغاية شراء الذمم والأصوات، فالتحريم عام ومطلق سواء كانت الرشوة لغايات انتخابية او لأهداف اخرى، والرشوة محرمة بجميع اشكالها ومظاهرها، فقد تكون على هيئة أموال نقدية او أدوات او مواد عينية او ولائم وغيرها من أساليب شراء الأصوات (الذمم) نتيجة لجهل الناخب بأهمية صوته في الانتخابات النيابية سببًا مباشرًا لسيادة الجهل والاستبداد في الحياة النيابية، وأفضل من وصف هذه الحالة العالم العربي ابن خلدون عندما قال: (أقبح أنواع الاستبداد استبداد الجهل على العلم، واستبداد النفس على العقل) ويقول: (إذا فسد الإنسان في أخلاقه ودينه فقد فسدت إنسانيته وصار مسخاً حقيقياً)، وكانت الرشوة جريمة فـي جمهوريـة أفلاطـون، وكـان القـانون الرومـاني يعاقـب القضـاة المرتشـين بالإعـدام.
ترتبط مشاركة الناس في العملية الانتخابية ارتباطـًا وثيقـًا بنوعيـة البيئـة السياسية، ومدى اعتمادها الحقيقي على النظام الانتخابي كأساس لاختيار قيـادات المجتمـع ورموزه، ومن ثم فإن خصوصية البيئة السياسية التي تميز المجتمـع عـن غيـره مـن المجتمعات تمثل عامل تمكين النخب المثقفة المشاركة فـي العمليـة الانتخابية، ففي المجتمعات الأكثر تطوراً تمثل المشاركة الانتخابية وسيلة لتحقيق أهـداف تمكن المجتمع من الارتقاء والتواصل، في حين في المجتمعات المتخلفة يشكل تعاطى المجتمع في العملية الانتخابية أمر غير مجدٍ وغير مرغوب فيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها