النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

موت بشع في قمم جبال الأطلس

رابط مختصر
العدد 10889 الخميس 31 يناير 2019 الموافق 25 جمادة الأول 1440

لا يوجد حزن اسوأ من حزن عائلة فقدت اعزِّاء لديها في أيام فرح في اعياد الميلاد ورأس السنة، فقد تسببت الحادثة بطعن قلب عائلات تلك الفتاتين الشابتين، الحالماتين بعالم من المغامرة والاكتشاف، ولم تكن في حسبان تلك الفتاتين أن هناك«ذئاب منفردة» حسب قول وزير داخلية المغرب، حيث كان يعني بتلك الدلالة والمغزى«أفراد متشبعين بالفكر المتطرف».
لقد نجحت السلطات المغربية بالمسك بعدد من المعتقلين وصلوا الى أكثر من سبعة عشر متهما من الذئاب، يمثلون الدواعش في المملكة المغربية، إلى هنا والقصة واضحة ومؤلمة بكل معايير الحزن الانساني، والعالم يستنكر بعنف تلك الممارسات الوحشية من تيارات دينية متشددة على شاكلة تنظيمات داعشية، غير أن الفاجعة الدامية، هو ما فعله بعض المتوحشين الاكثر قسوة من القتل، هو إرسالهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي الى والدة وعائلة الفتاة الدانماركية مشاهد البنت وهي تذبح من عنقها كالذبيحة بحد السكين، وتجز عنقها لفترة من الوقت ـ وعلينا تخيل الالم والذعر ـ وهي تصرخ خوفا وفزعا من تلك البربرية التي يشهدها عصرنا، حيث يقتل بشر أبرياء على هويتهم الدينية أو العرقية. من أرعب الأم البائسة بتلك المشاهد، هو قاتل مأفون وبدرجة كبيرة من الوحشية والسايكوباتية، أكثر من قتلة الفتاتين أنفسهم، فقد خلق هذا السلوك داخل العائلة مناخا من الرعب والارهاب والكآبة.
والحكاية كما نقلتها وسائل الاعلام العالمية، بكل سذاجة وأمان قامت السائحتان الاسكندنافيتان بنصب خيمة في طريق جبلي في بلدة إمليل الجبلية في منطقة شمهروش بجبل توبقال الواقع في اعلى قمم جبال الاطلس لقضاء ليلة ـ في شتاء قارس ـ وفق وزير الداخلية المغربي حول القتلة، وقد أشار بأنهم لم يتواصلوا مع جهات خارجية «ولم يكن بينهم اي شخص عائد من سوريا أو العراق»!!! ولكن كان بينهم من سجن بتهم ارهابية والآخرين بملفات متطرفة.
ومع ذلك، يهتم الامن في كل بلد بالقيام بالاجراءات الامنية والتحقيق وفق التقليد الأمني، للتوصل لخيوط الجريمة وبضرورة معرفة دوافعها الحقيقية، حتى يستريح له بال ويغلق الملف، دون ان تعكر تلك الحادثة البغيضة اواصر العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والسياحية بين البلدين.
حتى وأن بدت حكاية الدانماركية «لويزا فيسترغر جيسبرسن» والنروجية «مارين ويلاند» مسألة واضحة، كونهما تهاونتا في معرفة مناخات سياسية مرتبكة في بلد شاسع كالمغرب، تمتد فيه خيوط الارهاب الداعشي الاسود، الى كهوف قمم الجبال والريف النائي. لم تحسب تلك الفتاتين سيناريوهات محتملة تصادفهما في مناطق لا يمكن التخييم فيها ليلاً، بل ولا حتى في وضح النهار، فهناك لا يمكن أن يكون حاميًا ولا ضامنًا امنيًا لحركتهما. لربما كانتا ضحيتان لبراءتهما السياسية وسذاجتهما، ولتلك الروح الشبابية المغامرة، والتي كلفتهما فقدان حياتهما بكل سهولة، فقد كان موتهما الوحشي البربري والمجاني كارثة لا يمكن نسيانها في المناخ الاوروبي والاسكندنافي تحديدا، وستكون تلك الحادثة موضوعا للنقاش طويلا داخل المنظمات السياحية والامنية لكل مسافر للمغرب، حيث التحذير لا ينفع بمفرده، وإنما على السائح في تلك البلدان أن ينتبه بحذر شديد لتلك«الذئاب المنفردة» وهي تعوي في تعطشها للدماء.
في مثل هذه الحالة لا يمكن للدولتين فعل المستحيل باستعادة ارواح تلك الاجساد الميتة، ولن تتمكن في تقديم تعويض فاتورة التأمين على حوادث الموت الارهابية، وكل ما يمكن فعله المغرب وسفارة البلدين، هو القيام باجراءات ترحيل جثامينهما في صناديق من خشب الصنوبر الى بلدانهما، لكي تتم عملية مراسيم الدفن والقداس للميت العزيز، ولذلك الحزن الانساني المدمر في أيام أعياد الميلاد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها