النسخة الورقية
العدد 11026 الاثنين 17 يونيو 2019 الموافق 14 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

المنامة تستيقظ من جديد

رابط مختصر
العدد 10889 الخميس 31 يناير 2019 الموافق 25 جمادة الأول 1440

لقد جاء اسم العاصمة (المنامة) من كلمة النوم، وهي المكان الذي كان يقصدها الأمراء والتجار لأخذ قسط من الراحة والنوم، لذا أطلق عليها بالمنامة، حيث يسعد أهلها بالإقامة فيها لما تملكه من إطلالة جميلة على البحر مع نسائمه العليلة وبساتينه الجميلة لذا تكثر فيها قصور الأمراء وبيوت التجار والأعيان.
لا تزال العاصمة (المنامة) تحتفظ بطابعها القديم حيث الإرث المعماري الجميل، والمباني التي لا تعوض، وقد جاء نداء الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيس هيئة البحرين للثقافة والآثار لتعليق الجرس للمحافظة على الباقي من المباني التاريخية والأثرية بالعاصمة (المنامة).
المتأمل في مباني العاصمة وشوارعها وطرقاتها يرى أنها ذات بُعدٍ تاريخي يندر تكراره في العواصم العربية، ولا تزال تحتفظ بهويتها العربية الأصيلة، بل إن هناك دولاً تسعى جاهدة لاستنساخ تلك المباني والطرقات، فالعاصمة لا تزال محافظة على هويتها رغم ما تتعرض له من عمليات هدم وإعادة البناء خلاف ملامحها الأصيلة.
تحت عنوان (المنامة.. فسيفساء الجمال والتنوع الديني) دعت رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار في ندوة بمتحف البحرين الوطني جميع الجهات المهتمة بتاريخ المنامة الى تقديم الدعم والمساندة للمحافظة على ذلك الإرث العمراني الجميل للمدينة، فالعاصمة (المنامة) مع انها تتمتع بمجموعة من المباني الأثرية الجميلة هي كذلك بها تنوع ديني جميل، فيرى المسجد والمأتم والكنيسة والمعبد وهو ما لا يرى في غيرها من المدن العربية، لذا لا غرابة في رؤية أتباع الديانات والمذاهب والثقافات وهم يمارسون شعائرهم وعباداتهم في شارع واحد (شارع نمرة 5 مثالاً).
لقد جاء (نداء المنامة) للجهات الأهلية للمساهمة لإعادة الحياة في تلك المدينة النائمة على ضفاف الخليج العربي، فلا تزال هناك بيوت قديمة وذات قيمة تاريخية تحكي العلاقات البشرية القائمة في البحرين منذ مئات السنين حتى أصبح للبحرين خصوصية جميل.
لقد ساهم الدكتور داود نصيف عضو مجلس إدارة شركة نفط البحرين (بابكو) بتخصيص منزل عائلته التراثي ليكون بيتًا للتعايش الديني والتسامح، وهذه المبادرة قد جاءت للتأكيد على العلاقات الاجتماعية التي كانت سائدة في العاصمة (المنامة)، حيث كان البيت ملتقى لأبناء البحرين قاطبة، لذا تم استعادة شراء البيت وتخصيصه عنوانًا للتسامح والتعايش الذي كانت عليه البحرين.
ولا تقف أهمية العاصمة (المنامة) عند بيوتها التاريخية ومراكزها الأثرية وتنوع دور العبادة فيها بل يتجاوز الى المدارس القديمة مثل مدرسة عائشة أم المؤمنين ومدرسة فاطمة الزهراء ومدرسة ابي بكر الصديق ومدرسة المأمون وغيرها من المدارس التي تحتاج الى ترميمها وإعادة الحياة فيها، ولا أجمل من وجود دائرة المعارف التي كان يترأسها أحمد العمران.
إن هذا النداء هو بداية التحرك لإدراج العاصمة (المنامة) في قائمة التراث الإنساني العالمي، فهي المدينة الغنية بالمواقع التسامحية، ففيها جوانبها مظاهر التعايش والتنوع الديني، وهو الامر الذي (يسهم في زيادة عدد الزوار الذين يزورن هذه المنطقة).
نداء المنامة جاء مع المئوية التي تعيشها البحرين هذا العام (2019م)، مئوية التعليم النظامي حين تم تدشين مدرسة الهداية الخليفية في العام 1919م، ومئوية المجالس البلدية، حيث تم تدشين مجلس العاصمة البلدي في العام 1919م، وغيرها كثير من مئويات ستأتي في سنوات لاحقة.
من يصعد أعلى فندق بالبحرين وينظر الى العاصمة (المنامة) ينتابه شعور جميل وغريب حيث يرى البيوت والمحلات والأسواق وهي تتداخل في بعضها، لذا جاء نداء المنامة ليوقظ أصحاب تلك المباني الأثرية بأن أوقفوا الهدم غير المدروس، ولا تفرطوا فيها، ووظفوا بيوتكم بما يعود عليكم بالفائدة الكبيرة، ولمن شاء فليقم بزيارة إحدى المدن الأثرية في الدول الغربية وكيف أن أصحابها استفادوا منها في جذب السياح اليها، من هنا فإن المنامة تناديكم للعناية بها وتجديد العهد معها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها