النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

إنها مسألة كرامة وطنية...

رابط مختصر
العدد 10888 الأربعاء 30 يناير 2019 الموافق 24 جمادة الأول 1440

سألني صديق: «هل وصلك فيديو النائب بمجلس الأمة الكويتي صفاء الهاشم؟» فأجبت: أتقصد الفيديو الذي تعلن فيه الفاضلة صفاء الهاشم عن أنها تقدمت إلى رئاسة البرلمان باقتراح برغبة خليجية بتشكيل وفد مكون من رؤساء مجالس الشورى بمجلس التعاون للقيام بجولة لمقابلة أصحاب الجلالة والرؤساء والأمراء لدول المجلس؛ للتوسط بين حكومة دولة قطر وحكومات الدول الأربع المقاطعة لها بسبب الإرهاب المنظم الذي تمارسه هذه الدولة ضدهم؟ قال نعم. قلت استمعت إليه، وإذا كان لي من ملاحظات حول ما جاء في الفيديو فإن هذه الملاحظات تتلخص في اثنتين:
الملاحظة الأولى، هي ان الاقتراح بالرغبة الخليجية هذه ينم عن حرص ومسؤولية عالية بأهمية وحدة مجلس التعاون، وبقائه عزيزا شامخا يمثل البلدان المنضوية تحت لوائه ويذود عن أمنها وسيادتها واستقلالها. والملاحظة الثانية، هي أنه قد أثارني ولا أحسب أنه مر مرور الكرام على المواطنين البحرينيين، عدم الإشارة إلى مجلس النواب البحريني في معرض الإشارة إلى مجالس الشورى في الدول الخليجية الشقيقة، فهل أن النائب صفاء الهاشم قد نسيت أن لدينا إلى جانب مجلس الشورى الذي نعتز به ونفخر مجلسا للنواب منتخبا مثله مثل مجلس الأمة الكويتي الموقر، وأن هذين المجلسين ينطقان بإرادة شعب البحرين وقيادته الحكيمة التي لا تبني قراراتها على الأهواء والرغبات، ولا تتخذ من المواقف إلا ما كان خادما لمصالح الشعب البحريني في ذاته وفي أبعاد هويته الخليجية والعربية.
أما بشأن الاقتراح برغبة للنائب الهاشم، ورغم إيماني الشديد بصدقية كل المبادرات السابقة والحالية والقادمة التي تنطلق من الدول والمؤسسات الخليجية، وغيرها إن وجدت، بحثا عن حل للأزمة القطرية التي تقترب من إنهاء عامها الثاني دون التوصل إلى حل فإنني لست متشجعا لها لسببين اثنين، الأول أنه يساورني شعور بأن هذه المبادرة تساوي بين (الضحية والجلاد) المخطئ ومن وقع ضحية فعال المخطئ، وبأن هذه المبادرة تساوي بين دولة تمعن في ارتكاب الأخطاء ضد دول شقيقة بذريعة «الحرية» و«السيادة»، ودول صانت العهود والمواثيق الموقعة وثبت بالبرهان القاطع أن قطر هي من يقوم بنكثها. وثانيا: إن شحنة التفاؤل لدي من الحكام في قطر بعد هذه المدة الطويلة من المماطلة وتسخير إعلامها للطعن في البلاد المقاطعة لا تكفي لكي أكون متشجعا لها. ولكن رغم ذلك أتمنى أن تكلل مساعي النائب الفاضلة صفاء الهاشم بالنجاح والتوفيق.
تاريخ السياسة الخارجية لحكومة قطر ملطخ بالعار في تعاملاتها مع دول الخليج العربي وخصوصا مع مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. فهي بذلت ما وسعتها النية والحيلة لإلحاق أفدح الأضرار بهذه البلدان وتغيير أنظمتها السياسية، إلا أن الخسران كان دائما حليف النظام القطري بصرف النظر عمن كان في سدة الحكم في الدوحة. أمّا إعلام هذه الدولة التي اتخذت من العدائية الصريحة عنوانا بارزا في علاقاتها مع الدول الأربع، فحدث عنه وعن مراوغاته وتدليساته وانحرافه المهني، دونما حرج. فلا يمر يوم إلا وكان موضوع من مواضيع الساحة السياسية للبلدان الأربع المقاطعة حاضرا فيها بأسوأ عرض وتناول.
قطر، في ظل حكومة الحمدين، أو في ظل هيمنتهما اليوم على الأمير الحالي تميم بن حمد، هي قطر نفسها، واتخاذ موقف مغاير تجاهها لا وجاهة له على الإطلاق؛ لأن تغييرا -ولو بسيطا- في سلوك قطر لم يتحقق على مدى الفترة الماضية. الدول المقاطعة في تقدمها بثلاثة عشر مطلبا على قطر أن تلزم نفسها بالعمل وفقها تستند إلى وثيقة الرياض الشهيرة التي كُتبت بخط اليد في عام 2013 وتم التوقيع عليها من قبل خادم الحرمين الشريفين والأمير تميم بحضور كريم من حكيم العرب الأمير صباح الأحمد أمير دولة الكويت وقادة دول المجلس الآخرين. وقد تعهدت دولة قطر في هذه الوثيقة «الالتزام بعدم دعم تنظيم الإخوان المسلمين أمنيا وسياسيا وبأي طريقة كانت»، وهو التننظيم المصنف إرهابيا في الدول المقاطعة الأربع. وإخراج أعضاء التنظيم غير القطريين من البلاد، وعدم تجنيس المواطنين بهدف التأثير السياسي إلى جانب عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون، وعدم دعم فئة من المتمردين في اليمن تشكل خطرا. والالتزام بإغلاق المؤسسات التي تدرب وتؤهل المعادين لدول الخليج العربي.
هذه التعهدات لم تَرَ التزاما قطريا، بل انها مع الأيام ازدادت سوءا في علاقاتها بالدول الأربع المقاطعة. وحديث قطر اليوم عن استعدادها للحوار حول مطالب الدول المقاطعة، والذي أشارت إليه سعادة النائب الهاشم، لم يكن يترجم أفعالا، إلا بما كنا نشهده من جولات مكوكية إلى أمريكا وروسيا ودول الاتحاد الأوروبي يتوسلون فيه الحلول، في حين أن الحل، وبإقرار كل الدول التي زارها المسؤولون القطريون، يكمن في الرياض.
المطالب الموثقة السالفة والتي وقع عليها أمير قطر كانت في العام 2013، وجرى، بسبب نقضها فيما بعد في العام 2014، سحب كل من السعودية والبحرين والإمارات سفرائها من الدوحة؛ لأسباب إضافية منها دعم قطر المفضوح لكل دعاة الفوضى وأصحابها، والتعاطي الإعلامي الفج لقناة الجزيرة مع الأحداث في مناطق التوتر في البلدان العربية. المطلوب من قطر كثير، والإساءات إلى الدول الأربع المقاطعة لم تنقطع.
 كل ما ذُكر ليس بغريب على سعادة النائب الهاشم وإنما أتينا على ذكره لنحيطها علما بكم الغضب الذي يعتمل داخلنا نحن في البحرين من السياسة القطرية تجاه دولنا وشعوبنا وحكامنا. صحيح أننا كمواطنين في دول المجلس نتمنى أن تتكلل مساعي النائب الفاضلة صفاء الهاشم بالتوفيق والنجاح أملا في وحدة خليجية حقيقية، ولكننا مع ذلك نأبى الضيم والعدوان على أمننا وسلامتنا واستقرارنا ونصد المعتدي والمسيء كائنا من كان، فالمسألة عندنا تتجاوز حدود المشاعر والعواطف النبيلة؛ لأنها ببساطة مسألة كرامة وطنية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها