النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

إنهم لا يكترثون...

ملاحظات وهوامش حول «الدفاع عن المدرسة العمومية»

رابط مختصر
العدد 10888 الأربعاء 30 يناير 2019 الموافق 24 جمادة الأول 1440

ما كنت أحسب أن يثير موضوع (الدفاع عن التعليم العمومي) مثل هذا التفاعل من القراء، وهو تفاعل غير مسبوق، في حجمه ونوعه، بين من يدافع عن التعليم العمومي ويعتبره صمام الأمان والخط الأخير للدفاع عن الهوية والوحدة الوطنية، وبين من ينتقد التعليم العمومي ويصفه بالعقم، ويدعو إلى تطويره، ولكني لم أجد من يدعم الرؤية التي عبر عنها البعض والمتمثلة في تصفية هذا النوع من التعليم، وبالتالي خصخصته مثلما تمت خصخصة العديد من الخدمات الأخرى. ونظرًا لتعدد ما وصلني من ملاحظات، ارتأيت اختيار أمثلة (ولكنها ممثلة وملخصة) لعلها تكمل ما بدأناه في المقالتين السابقتين، ولا نرى حاجة الى التعقيب عليها، لأنها آراء مكملة مهما اختلفنا معها في بعض الجوانب فإن تظل مقدرة في مثل هذا الملف الوطني المهم:
- جاء في التعقيب الأول: «بالرغم من قوة الحجج التي أوردتموها في صد الهجمة غير المنصفة على التعليم الحكومي ودعوات الخصخصة الفجة والسطحية. فإن الأهم في هذا الموضوع لم تتناوله بشكل كافٍ، وهو بيان الارتباط الوثيق بين التعليم وحماية الأمن القومي والوحدة الوطنية، والمخاطر التي قد تعصف بهذا الأمن وبهذه الوحدة في حال التفريط في التعليم العمومي وتركه في مهب منطق السوق، كما من المهم تبيان تعارض هذا التفريط مع الحق في التعليم الذي كفله الدستور والقانون والشرعة الدولية الملزمة، كما أني أرى من الضروري التركيز على المخاطر الأمنية والسياسية والمدنية والاجتماعية للخصخصة الكاملة للتعليم، باعتبار التعليم الحكومي صمام أمان وأداة استراتيجية وطنية. ومع ان المقال قد ركز على زاوية إيديولوجيا السوق، فرد دعوى سحبها على التعليم. كما ركز على زاوية القانون (الوطني والدولي)، فرد الدعوة إلى إلغاء التعليم الحكومي بتعارضها مع التزامات الدولة تجاه كفالة الحق في التعليم للجميع. ولكن ما كان ناقصًا في رأيي، أن ترتبوا على ما تقدم ما تردون به دعوى التفريط في التعليم الحكومي ببيان مخاطرها على تماسك الكيان الوطني ووحدة الثقافة الوطنية ووحدة المشروع الوطني، إلخ..».
- وجاء في التعقيب الثاني: «إن مقال المدرسة العمومية في مواجهة المنطق الرأسمالي العقيم لخص بوضوح المشكلة التي تواجهها مجتمعاتنا العربية في ظل عصر الرأسمالية الفجة التي تقود إلى التهلكة والضياع والجري وراء أنماط الاستهلاك والادعاء. وللأسف أن نوعية هذه الثقافة المجتمعية السائدة تدفع بعض الناس دفعا الى إرسال أبنائهم الى التعليم الخاص رغم قلة ذات اليد، حيث أعرف أناسًا عديدين يقترضون من أجل إدخال أبنائهم في المدارس الخاصة، وغالبًا ما تتم هذه العملية من منطلق طبقي أو من منطلق المحاكاة الطبقية، وليس بغاية تعليمية أصلاً. وللأسف، مع احترامي الكبير للدور الذي يضطلع به هذا النوع من التعليم، فإن قسمًا منه في أغلب توجهاته أجنبي ولذلك يسهم في خلق نوع من الانفصال عن واقعنا المجتمعي، ويعزز الطبقية الاجتماعية».
- أما التعقيب الثالث فقد جاء فيه: «للأسف لا أحد تقريبًا يدافع عن التعليم العام، بمن في ذلك جزء مهم من التربويين الذين قد تجد أبناءهم يدرسون في التعليم الخاص الأجنبي تحديدًا، مما يضعف حجتهم أصلاً. المشكلة انه لا أحد تقريبًا يتصدى للدفاع عن التعليم الحكومي. الكل ينتقده فقط، ويغفل كافة إيجابياته العديدة. التعليم الحكومي يحتاج إلى تطوير، مثله مثل أي تعليم حكومي في أي دولة متقدمة او نامية، لكن هذا لا ينفي حسناته، ودوره الفعال في التنمية وبناء القدرات الوطنية».
- وأخيرًا تضمن التعقيب الرابع العديد من الملاحظات، أهمها: «اتفق حول خطورة إلغاء التعليم العمومي تمامًا، لأنها دعوة غير واقعية، وغير ممكنة التنفيذ أصلاً، لكن يجب أن نعترف في نفس الوقت بأن التطور في التعليم الحكومي بطيء وجانب من مخرجاته لا تتناسب مع السوق والسبب معروف. لذلك أرى أن الحل يكمن في ان نخلط قليلاً بين هذا وذاك.. أي أن نخلق نوعا جديدا من التعليم نسميه التعليم المختلط بين العام والخاص؟! فيتم تخصيص إنشاء مدارس بإشراف ورقابة الوزارة وتحت شروط معينة، وتكون الإدارة للقطاع الخاص، وتدار المدرسة بمجلس إدارة مختلط، ولكن تكون المناهج حرة ومتنوعة. وأنا كرجل أعمال مستعد أن أشتري هذه الخدمة، ومن ثمة أقدمها للطلبة بمقابل معقول. على أن يكون من حقي اختيار المعلمين وتدريبهم او استبدالهم بشروط وحدود معينة لكن المناهج تكون بترخيص من الوزارة، بحيث تكون الرقابة ورسم السياسات من الوزارة نفسها، قد يكون هذا هو حل الوسط الذي يجمع بين الحسنيين!».

** إلى أين نتجه؟
إن منتهى الحلم عندنا كعرب يتجسد في مورد رزق سهل... لا تعب فيه ولا تفكير، ولا اضطراب، وكله ضمانات ومكافآت. والحلم أيضًا ان تكون (مسؤولاً) على مجموعة كبيرة من العمال والموظفين، يقدمون لك الشاي و(المتاي)... وان تنام متى تشاء وتستيقظ متى تشاء، وتذهب إلى (العمل) متى تشاء... وألا تحتاج إلى وسائل النقل العام... وإلا يدرس أبناؤك في المدرسة الحكومية... ولكن اليوم تقدمنا على طريق الحلم، ويبدو أنه لم يبق أمامنا من الاحلام سوى أن نحلم بــ «الحلم»، حتى نحصل على مليون او اثنين أو ثلاثة لنغير حياتنا، ونبدأ بداية جديدة. ربما!! وعلى صعيد الفروسية لم يبق لنا من فروسية إلا ان نصبح من فرسان الكلام..

شعراء أم محللون استراتيجيون؟
يبدو أننا نتحول تدريجيًا إلى شعب من المحللين السياسيين الاستراتيجيين في الإذاعات والقنوات الفضائية. حتى الشعراء عندنا تحولوا الى محللين سياسيين، وأتوقع قريبًا أن يتحول الموسيقيون وربما حتى الاخوات الراقصات إلى محللات استراتيجيات. ولله في خلقه شؤون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها