النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10942 الاثنين 25 مارس 2019 الموافق 18 رجب 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:51PM
  • العشاء
    7:21PM

كتاب الايام

الفريضــــــة الغائبــــــــة ..!

رابط مختصر
العدد 10887 الثلاثاء 29 يناير 2019 الموافق 23 جمادة الأول 1440

أخيرًا وبعد طول انتظار حصل ما لم يعد في حاجة الى شرح يطول..!
نعني هنا تحديدًا أمر صاحب السمو ولي العهد بإحالة وكيل وزارة مساعد الى النيابة العامة للتحقق من شهادته الجامعية، ويوجه بالتدقيق الشامل في شهادات جميع - ونشدد هنا على مسألة الجميع،
جميع أصحاب المناصب العليا بالحكومة، وهو الأمر الذي اقترن بالتأكيد على أحقية أبناء البحرين في نيل الفرص بتكافؤ، وهذا أمر وتأكيد نرحب بهما ونقدرهما ونشدد على أهمية الالتزام بجدية وحسم على ما تم التأكيد عليه لأن من يرتكب جرائم من نوع سرقة أبحاث علمية او تزوير شهادات او يكني نفسه بألقاب لا يستحقها، وأحسب أنهم كثر، فهو يمارس او يسلك طريقًا فاسدًا وبأسلوب فاقع في الفساد، وسيكون أمرًا بالغ السوء تجاهل هذه الحقيقة وعدم تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية، وهذا في حد ذاته مأساة..!
نتمنى في البداية أن تكون هذه الخطوة أول الغيث المنتظر الذي لا يستثني أحدًا، كما نتمنى أن يكون الغاية والقصد من وراء هذا الأمر قد وصل الى كل من يفترض أن يعنيهم الأمر في كل الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية، وأن يكون هذا الاستعداد حاضرًا بالفعل لا بالكلام وعلى وجه السرعة وبشكل حازم لا لبس فيه ولا تأويل ولا استثناء أو استنتاجات مغلوطة أو إلى تبسيط مدهش ومخلّ وغير منصف حيال ملف انتهاك القواعد والضوابط المتعلقة بالحصول على العليا، خاصة أن هناك حالات أخرى مشابهة جرى تداولها ونشر عنها في السنوات الماضية ولكنها مرت مرور الكرام..!!
المطلوب أن يتركز الانتباه والاستعداد والتحرك السريع ليس فقط حيال ملف الشهادات المزورة او الوهمية وبشكل فيه ما يستوجب من صرامة ومسؤولية، وإنما حيال ملفات أخرى في المقدمة منها تلك التي يشير اليها ديوان الرقابة المالية والإدارية في تقاريره، وهذا مثال ليس إلا، كما يمكن أن نلفت الانتباه الى أننا أمام حالة من الفساد الذي لا غبار عليه، فعندما يتولى أي كان، أي مسؤولية، او حتى وظيفة عادية في موقع برداء او أساس مزيف فكيف يمكننا ساعتئذ أن لا نخلص بأننا لسنا أمام شكل من أشكال الفساد الذي يفصح عن نفسه بنفسه، ولا أحسب أنه أمر يمكن أمر التشكيك فيه، وهو شيء محزن لا ريب، سيئ في ذاته، وأسوأ في دلالته ومعانيه وأبعاده..
حتى لا نبتعد عن الملف الأساس وهو المتصل بالمؤهلات العلمية التي تعتريها شبهة التزوير، او ما بات يعرف بالشهادات المزورة والوهمية تقفز الى الذهن في الموضوع نفسه تلك الفضيحة المدوية التي شهدتها الكويت قبل عدة أشهر بعد اكتشاف ما وُصف بأنه «أكبر عملية تزوير لشهادات جامعية»، وهي القضية التي انشغل فيها الرأي العام الكويتي لفترة طويلة، وأعلن بأن المتورطين فيها تجاوزوا 1000 شخص، من ضمنهم مسؤولون وموظفون كبار في أجهزة الدولة، والأمر ذاته تكشف في أكثر من بلد خليجي وعربي، والعدوى امتدت الى البحرين، إذ لا يغيب عن البال والذاكرة ما نشرته الصحافة المحلية قبل شهور عن تورط بعض كبار المسؤولين والمديرين والمهندسين والأطباء وموظفي تقنية المعلومات والبنوك وشركات الاتصال ومديري الموارد البشرية في جهات حكومية وخاصة حصلوا على مؤهلات عليا ما بين الماجستير والدكتوراه، ما أهلهم للحصول على وظائف ومناصب وألقاب كبيرة وحساسة، وهو أمر باعث على الدهشة والصدمة في آنٍ واحد، خاصة أن من ضمن هؤلاء من استطاع بالكذب والغش أن يكون ممن يشار اليهم الناس بالأصابع، والمعنى كما يقال في قلب الشاعر..!! قبل ذلك بسنوات نشر في الولايات المتحدة عن حصول 500 شخص من عدة دول حصلوا على شهادات عليا مزورة من ضمنهم 10 من البحرين، كل ذلك لم يستوقف أحدًا، الأمر الذي ينم عن قدر من اللامبالاة مثير للدهشة والاهتمام..!
نحن أمام وضع تمتحن فيه الجدية، وطالما نحن في وقت لا يكاد يخلو أي حديث او تصريح او اجتماع او مؤتمر او مجلس او برنامج لأي مسؤول في الدولة من ذكر الاهتمام والتعويل على ذوي الجدارة والكفاءة والنزاهة، فإنه يكون من الطبيعي والبديهي أن تكون مهمة بهذا الحجم تقتضي إرادة تصلح حال الجهاز الحكومي ومن أهم مقتضياتها ان توفرت مواجهة كل أوجه الخلل في هذا الجهاز بمنتهى الجدية والمسؤولية ومن مظاهر هذا الخلل وجود مسؤولين عديمي الكفاءة، وأصحاب شهادات مزيفة او مزورة او وهمية، يا ترى هل يمكن أن نعّول على هذه النوعية من المسؤولين في القيام بمسؤولياتهم كما يجب، وأن نحقق عبر هذه النوعية ما يعلى من قيم الانضباط وأداء الواجب واتقان العمل واحترام القانون والنهوض بالوطن، خاصة اذا اتفقنا أن المسؤول، أي مسؤول، في أي درجة او رتبة كانت، يستمد شرعيته من مصادر أهمها النزاهة والكفاءة والقدوة والفاعلية والإنجاز وليس عبر الغش وما شاكل الغش والإخفاق والفشل وتبوؤ مكانة او موقع هو مستحق له او جدير به..
نعود الى ما بدأنا به، الى أمر صاحب السمو ولي العهد بإحالة وكيل وزارة مساعد الى النيابة العامة للتحقق من شهادته الجامعية والتدقيق الشامل في شهادات جميع أصحاب المناصب العليا بالحكومة، نرجو أن يبعث ذلك برسالة حازمة بكل معنى الحزم والجدية والشجاعة الى أصحاب الشهادات المضروبة في كل مواقع العمل والمسؤولية بأن أوان الشطط غير المحسوب، او النزق غير المسؤول، وأوان الغش، ولّى بغير رجعة، وطالما أن سموه قد أخذ على عاتقه هذه المهمة فليس أمامنا إلا أن ندعو الله أن يعينه على احتمال تكاليف وعناء هذه المسؤولية الوطنية، وفرض حضور المساءلة أمام أمور كثيرة لم تمتد اليها يد بالتطهير والعلاج، هذه فريضة وطنية غائبة، وما أكثر المهام الوطنية التي أمامه وأمامنا..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها