النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10942 الاثنين 25 مارس 2019 الموافق 18 رجب 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:51PM
  • العشاء
    7:21PM

كتاب الايام

خمسون عامًا على الدبلوماسية البحرينية (2)

رابط مختصر
العدد 10887 الثلاثاء 29 يناير 2019 الموافق 23 جمادة الأول 1440

«لقد أوضحت تجاربنا في هذا المجال بقدرة الدبلوماسية البحرينية على التفهم والإدراك التام للمتطلبات والمتغيرات الدولية بتحدياتها المختلفة، وهو ما مكن بلادنا من التعاطي الدبلوماسي المهني والموضوعي في مختلف الظروف وصياغة المواقف الخارجية الحريصة على الصالح العام التي تأخذ في الاعتبار التوازن بين أولوياتها الاستراتيجية والتزاماتها الدولية...» من كلمة صاحب الجلالة الملك المفدى بمناسبة الاحتفال باليوبيل الذهبي للدبلوماسية البحرينية واليوم الدبلوماسي الذي يصادف 14 يناير 2019.
إن القراءة المتعمقة لكلمة صاحب الجلالة تحدد المبادئ التي قامت عليها السياسة الخارجية البحرينية منذ تأسيس وزارة الخارجية وتكريس قيم الدين واللغة والوفاء والأخلاق والمصير المشترك التي التزم بها حكام البحرين منذ عقود طويلة في علاقاتهم الخارجية مع أشقائهم ملوك وأمراء الجزيرة العربية والخليج العربي وجيرانهم من الدول الصديقة في الإقليم والدول صاحبة المصالح في المنطقة. وفيما يلي اهم مبادئ السياسة البحرينية التي تطرق لها الخطاب الملكي:
أولاً: الانفتاح على شعوب ودول العالم وبناء شبكة قوية من التحالفات والشراكات الدولية دون التفريط في المبادئ والقيم العليا.
ثانيًا: الاعتدال واحترام سيادة الدول وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ومد جسور التفاهم وتقريب وجهات النظر الإيجابية.
ثالثًا: حل المشاكل بالطرق السلمية وفقًا لعلاقات الأخوة والصداقة ومبادئ الأمم المتحدة والقوانين الدولية في إطار الحوار المتكافئ والاحترام المتبادل.
وفي كلمة سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس الوزراء - الرجل الذي أدار العمل الدبلوماسي والسياسة الخارجية لمملكة البحرين لثلاثة عقود ونصف - أمام صاحب الجلالة الملك المفدى في يوم الاحتفال بالدبلوماسية البحرينية، أشار إلى التحديات التي واجهت البحرين مع بدايات الاستقلال وخلال المراحل اللاحقة من تاريخها الدبلوماسي:
«قد يبدو عمر دبلوماسيتنا قصيرًا، وهذا صحيح، لكنه عمر حافل بمواجهة تحديات فرضها علينا طموحنا لنصبح دولة حاضرة في النظام الدولي والإقليمي، وجزءًا فاعلاً من الأسرة العربية والإسلامية».
هذا ما واجهته الدبلوماسية البحرينية مع بدايات الدخول في عالم السياسة الدولية والمواجهة المباشرة مع الأطماع والتحديات الفعلية المحيطة بها في الإقليم خاصة من العراق وإيران، وفي عالم يموج بالمتغيرات المتسارعة وصراعات وايديولوجيات الأنظمة العربية الناصرية والبعثية والشيوعية والإخوانية، التي اتخذت من شعارات الديمقراطية ومبادئها وحكم الشعوب وسائل لتثبيت حكمها الدكتاتوري على الشعوب العربية والتآمر على الدول الرجعية التي تمثلها في نظرهم السعودية ودول الخليج العربي.
من هناك كان تحليل سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة «أب الدبلوماسية البحرينية» للتحديات التي واجهها العمل الدبلوماسي يعكس الواقع ويضع النقاط على الحروف:
• التحدي الأول: وهو ما تشهده العلاقات البحرينية الإيرانية من شكوك وترقب وحذر وعدم استقرار على مر التاريخ، وحالات مستمرة من الشد والجذب بسبب الادعاءات الإيرانية باعتبار البحرين جزءًا من أراضيها خاصة بعد قرار البرلمان الايراني في عام 1959 اعتبار البحرين المقاطعة الرابعة عشرة بعد اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البحرين والسعودية عام 1958، وازدادت هذه العلاقات توترًا بعد سقوط نظام الشاه محمد رضا بهلوي وقيام الثورة الخمينية عام 1979 التي تآمرت ضد شعب وحكومة البحرين ونظامها الشرعي مع عدد من المجموعات الإرهابية البحرينية التي باعت نفسها لإيران ودعوتها الى نشر المذهب الشيعي في الوطن العربي، والدعم الذي قدمته ايران لهذه الجمعيات والمنظمات الإرهابية بالتدريب، وتهريب الأسلحة والإساءة للبحرين من خلال قنواتها الفضائية المزروعة في شتى العواصم في العالم لخلق حالة من عدم الاستقرار في البحرين لتحقيق أهداف الثورة الخمينية ومبادئها الدينية المتطرفة ومد نفوذها السياسي داخل الأراضي السعودية.
• التحدي الثاني: وهو قطر الشقيقة التي أيقظت نار الخلاف حول جزر حوار البحرينية في ظروف صعبة، بعد أن أغلق أمير قطر السابق الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني أبواب قاعة القمة الخليجية (11) عام 1990 ومنع الأمين العام السفير عبدالله بشارة ومعاونيه من القيام بعملهم في إعداد توصيات وقرارات القمة الخليجية التي ينتظرها العالم بعد الاحتلال العراقي للكويت في أغسطس 1990، مطالبًا قادة دول المجلس إعطاء الأولوية لاحتلال البحرين لجزر حوار قبل اتخاذ أية قرارات في شأن الاحتلال العراقي للكويت، وإن البحرين دولة احتلال كإسرائيل التي تحتل الأراضي الفلسطينية وواضعًا القمة الخليجية أمام موقف محرج مع دول العالم التي كانت تنتظر قرارات قمة الدوحة لدول منظومة مجلس التعاون الخليجي بعدما اتخذت كل الدول والمنظمات الدولية والإقليمية مواقف شجب وتنديد بالعراق ومطالبته بالانسحاب الفوري من دولة الكويت، وهذا ما أدى الى دخول البحرين في معارك قانونية ودبلوماسية طويلة بقيادة سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية آنذاك للتفاوض مع دولة شقيقة في منظومة مجلس التعاون حول جزر حوار التي أكدت الوثائق والمصادر التاريخية في لندن والهند واستانبول بأنها جزء لا يتجزء من البحرين الوطن الأم، كما تثبت كل الوثائق التاريخية بأن جزيرة قطر ذاتها كانت كلها جزءًا من مملكة البحرين وتوابعها. وقد جاء قرار محكمة العدل الدولية وبعد مفاوضات شاقة مؤيدًا لحق البحرين التاريخي في جزر حوار، لتبدأ بعدها مرحلة هدوء قصيرة في العلاقات مع قطر لم تستمر طويلاً بسبب السياسة القطرية غير المسؤولة التي قدمت دعمها المالي والإعلامي للمجموعات الإرهابية اثناء الأحداث المؤسفة عام 2011 رغم اكتشاف تآمرها وتوقيعها على اتفاقات الرياض عامي 2013 و2014.
- التحدي الثالث وهو أحداث 2011 المؤسفة ودور الدبلوماسية البحرينية في إعداد الخطط والمذكرات الدبلوماسية والمشاركة في المؤتمرات الدولية والعربية والإقليمية لمواجهة هذا التحدي الكبير الذي لاقى دعمًا قويًا من الدول الصديقة ومجلس حقوق الإنسان في جنيف وما تعرضت له البحرين من ضغوطات سياسية هائلة دفعتها ولأول مرة في تاريخ العلاقات المستقرة مع الولايات المتحدة الى اعتبار توم مالينوفسكي مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل غير مرحب به في البحرين حسب بيان وزارة الخارجية الصادر في 7 يوليه 2014 بسبب تدخّله في الشؤون الداخلية للبلاد من خلال عقد لقاءات مع بعض الجماعات على حساب أخرى، واصفًا ذلك بأنه يتعارض مع الأعراف الدبلوماسية التقليدية بسبب اتصالاته المريبة بالجمعيات السبع المعارضة التي اتخذت من الإرهاب وسيلة لتحقيق أهدافها وغاياتها بالانقلاب على الحكم الشرعي في البحرين .
وقد عملت الدبلوماسية البحرينية خلال تلك الفترة الحاسمة من تاريخ البحرين بقيادة وزيرها الشاب معالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية، بالعمل ليل نهار وفي مواقع مختلفة في البحرين وبطواقم من دبلوماسيي وزارة الخارجية المدربين الذين عملوا على مدار الساعة وعدد من جمعيات المجتمع المدني بالتعاون والتنسيق مع سفارات البحرين في العالم من أجل تبيان الحقائق الغائبة للأوضاع في البحرين التي استغلتها دول كإيران والعراق وأحزاب كحزب الله الارهابي في لبنان وغيرها لتشويه الحقيقة والادعاء الباطل ضد البحرين، التي وجدت من خطة الفوضى الخلاقة لوزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس 2005 فرصة ذهبية لتحريك الشارع البحريني في موجة ما يسمى (بالربيع العربي) التي أطاحت بعدد من الأنظمة العربية واحداث التغيير باستخدام الإرهاب تحت ادعاءات المظلومية والمطالب الديمقراطية وحقوق الإنسان، وغيرها من الشعارات البراقة التى رأت فيها ايران الفرصة المناسبة مبادئ الثورة الخمينية الشيعي بالتمدد والسيطرة على الجزيرة العربية والعالم العربي كما نص على ذلك مواد في الدستور الايراني.
وللمقال بقية ...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها