النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

اتفاقية حماية مصلحة النظام القطري...!

رابط مختصر
العدد 10884 السبت 26 يناير 2019 الموافق 20 جمادة الأول 1440

جرى العرف على أن توقيع الدول الحليفة اتفاقيات ثنائية لابد وأن يضمن مصالح الطرفين، بنسبة قد تكون متفاوتة، أو متطابقة، بحسب رؤية كل طرف لمصالحه الاستراتيجية وما تضمنه الاتفاقيات من تلك المصالح، باعتبار أن الاتفاقات الثنائية توقع بين أطراف ندية وتعكس مصالح مشتركة لها في الحاضر أو المستقبل.
وجرى العرف أيضًا على أن الأنظمة والحكومات توقع الاتفاقيات باسم دولها وشعوبها، ما يعني بداهة أن هذه الاتفاقيات تضمن مصالح الدول والشعوب بالأساس.
في ضوء ما سبق، استغربت ومعي الكثيرون، بعض النصوص المسربة للاتفاقية العسكرية التي وقعها النظام القطري مع تركيا، فالاتفاقية تمثل واقعة غير مسبوقة تاريخيًا لنظام يوقع اتفاقية لا تحمل بندًا واحدًا يؤكد، أو يشير أو يلمح بشكل ضمني، أو حتى يوحي بأنه يصب في مصلحة الدولتين والشعبين اللذين يفترض أن من يوقع على الاتفاقية يمثلهما!
مجمل البنود المسربة تشير إلى أن الاتفاقية كلها تصب في مصلحة الجانب التركي، ولا يستفيد منها الطرف الآخر سوى حماية وجوده، أي أن المسمى الصحيح والأدق لها هو اتفاقية الحماية التركية للنظام القطري.
لم يراعِ النظام القطري فارق الثقل الاستراتيجي بين قطر وتركيا، وهو فارق يستوجب أن يتبنى أي نظام عاقل قدرًا كبيرًا من التحوط والحذر في التوقيع على بنود تضمن من خلالها القوة الأكثر قدرة وسيطرة، فرض هيمنتها وسيطرتها على الطرف الأضعف في حال نشوب أي خلاف أو نزاع، وهذا أمر وارد بحكم تغير المصالح والأشخاص بمرور الوقت والسنوات.
لم يأخذ النظام القطري بالاعتبار أي معطيات تتعلق بمصالح الدولة والشعب القطري، بل كان الهدف هو التوقيع على «بوليصة تأمين» لحماية مصالح النظام وليس اتفاقية ثنائية بين دولة وأخرى، وربما يوحي التوقيع الذي حدث في الثامن والعشرين من ابريل عام 2016، أي قبل قرار المقاطعة، بأن النظام القطري كان يدرك عواقب تصرفاته وسلوكياته الإقليمية الطائشة، وأراد حماية نفسه من غضب شعبي بالأساس لأن قرار المقاطعة لم يكن قائمًا وقتذاك، وبالتالي لم تكن هناك مخاوف من تعرض قطر لأي عمل عسكري خارجي كما يزعم نظام الحمدين في تبريره للوجود العسكري التركي في مرحلة ما بعد المقاطعة!
ومن المرجح أيضًا أن توسيع الاتفاقية وتمريرها في البرلمان التركي منتصف عام 2017، أي عقب قرار المقاطعة، قد جاء في ظل رعب النظام القطري وتوقيعه على بنود إضافية من دون دراسة لتأثيراتها وعواقبها!
التوقيع على الشروط المجحفة قبل أو بعد المقاطعة يعني أن نظام الحمدين يتسم بقدر هائل من الرعونة وعدم القدرة على فهم المصالح الاستراتيجية للدولة القطرية، بل سقط مبكرًا في الفخ التركي ونجح الرئيس أردوغان في «اصطياده» وتوظيفه جيدًا من أجل ترسيخ موطئ قدم لتركيا في منطقة الخليج العربي.
الحقيقة أن البنود التي تم تسريبها لا تليق بدولة كاملة السيادة، وليس من المنطق ولا العقل مطلقًا أن يوقع رئيس دولة على بند في اتفاقية عسكرية يخول لقوات دولة أخرى التحرك والقيام بمهام عسكرية غير محددة انطلاقًا من أراضي بلاده، ولكن يمكن فهم دوافع الموافقة على هذا البند في ضوء بند آخر يتحدث عن انتشار القوات التركية داخل الأراضي القطرية للقيام بأي مهام أخرى، ما يفهم ضمنًا التدخل لحماية النظام القطري حال تعرضه لخطر طارئ، أي أن نظام الحمدين تجاوز فكرة السيادة الوطنية تحقيقًا للهدف الأساسي الخاص بحماية النظام.
ثمة غياب غير مفهوم أيضًا للأمد الزمني، وهناك لبس متعمد على ما يبدو في التفرقة بين الإطار الزمني للاتفاقية من ناحية تقنين الأنشطة العسكرية التركية في قطر، من ناحية ثانية فالاتفاقية نفسها مدتها عشر سنوات قابلة للتمديد المتكرر لخمس سنوات في كل مرة، ولكن الاتفاقية نفسها لا ترتبط بالوجود العسكري التركي في قطر ولا يعتبر امدها الزمني ساريًا عليه، وإلا ما نصت على أن الأنشطة العسكرية التركية تستهدف المديين البعيد والمؤقت، من دون أي نص صريح على أمد زمني كما هو متعارف عليه، لا سيما في الاتفاقيات ذات الطابع العسكري، وهو تغييب غير مسبوق للإطار الزمني في اتفاقية ذات أثر استراتيجي خطير!
في ضوء فهم عميق لدوافع هذه الاتفاقية، وأيضًا في ظل ارتباط نظام الحمدين بعلاقات مشبوهة مع إيران، يصبح من الصعب بناء أي توقعات إيجابية حول الاتجاهات المستقبلية المحتملة لنظام الحمدين، فمن الصعب التراجع في توجهاته حيال تركيا وإيران، ومن الصعب على الجانب المقابل الاطمئنان لنوايا هذا النظام بعد أن تحول إلى بوابة أو ممر آمن لعبور الطامعين والحاقدين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها