النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

جرائم الرشوة الانتخابية (8ـ12)

رابط مختصر
العدد 10883 الجمعة 25 يناير 2019 الموافق 19 جمادة الأول 1440

تحويل الصدقات إلى مال سياسي:
 عندما يتم تحويل الصدقات والفرائض الدينية الى مال سياسي، تأتي المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق الجميع من خلال رفض عملية شراء الذمم من خلال بيع وشراء الأصوات، ومن حق الجميع أن يعترض على توظيف المال السياسي في العملية الانتخابية خدمة لمستقبل هذا الوطن العزيز وأبنائه، وهناك أشكال أخرى من الإنفاق المباشر وغير المباشر تتعدى شراء الأصوات إلى شراء الضمائر والسقوط في العمالة والخيانة الوطنية، لذا اعتبرها القانون جريمة يعاقب عليها باعتبارها شكلا من أشكال الرشوة، وقد لا يعي المواطن عملية البيع ولا يدرك ابعادها ومخاطرها السياسية، وقد لا يعي انها عملية مقايضة بيع وشراء ضميره وكرامته وصدقه وامانته، وقد لا يعلم ان من يقبل ببيع صوته ببضع دنانير او لقاء كيس ارز اومكيف تكون هذه قيمته الفعلية كإنسان، فهو في الواقع لا تساوي قيمته اكثر من بضع دنانير او كيس رز او ما قايض عليه لقاء منح صوته أثناء البيع والشراء.. ان احد الأسباب التي تدفع الناس لبيع ضمائرهم وإراداتهم هو قلة الوعي بمدى أهمية هذه الانتخابات، ونتيجة للغياب الكامل لدور مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية وغياب دور مؤسسات الدولة في عملية التوعية الدائمة لأهمية هذه الانتخابات في حياة المواطنين، حيث نلاحظ ان هذه الجمعيات ومؤسسات الدولة تنشط فقط في المواسم الانتخابية وبشكل محدود، لذا نجد المواطن يحدد خياراته الانتخابية بناءً على تحديد خياراته السياسية، التي تسودها العشوائية في خيارات الناس الانتخابية، فمن يحددها بناءً على خياراته المذهبية او العائلية او العرقية او لقاء الرشوة وبيع الضمير او حسب القيم الدينية والاجتماعية، لذا نلاحظ غياب الخيارات السياسية للمواطن في العملية الانتخابية، فلم يعد هؤلاء المرشحون يأخذون في انشطتهم ولقاءاتهم بالمواضيع التي تهم الجميع، وتحدد مستقبلهم مثل قضايا الفساد، والمال العام، والحريات، واسباب التأزيم وآليات حلها، وعن إفساد القوانين، والعلاقات مع المحيط الخليجي ومع دول العالم، وتحديد هوية الدولة وعناصر نهوضها، وعن التعليم وسيادة القانون، وعن الاقتصاد والتنمية ومعدلات الوظائف التي ينتجها الاقتصاد البحريني سنويا، وعن النمو السكاني غير الطبيعي وآثارها على معدلات البطالة والنمو الاقتصادي وتأثيراتها على البنية التحية وعلى مقدرات البلاد.. الخ، بدلا من دغدغة العواطف الدينية والأسرية والمذهبية والعرقية، وجعل الناس في حالة وهم وأحلام يصعب تحقيقها.
وسائل أخرى للمال السياسي:
 ان توظيف المال بجميع أشكاله في غرض سياسي او الرشوة لغاية ما يعتبره القانون جرما يحاسب عليه، وقد اخذ المشرع بمبدأ العقوبة لجميع مظاهر المال السياسي سواء كانت عينية او نقدا، يقول احدهم نحن من اذكى الناس، واشطرهم في الالتفاف على القانون، فنحن من ابتكر المفاهيم الخاطئة في انتخابات سابقة.. ووظفنا ذلك في غرض مختلف عن حاجة الناخب.. بحيث صار الكذب سمة بارزة في سوق الانتخابات، وهناك وسائل واشخاص يتخصصون في تلميع المرشح مهما كان سلوكه وامكاناته العلمية والأدبية، ونلاحظ ابتكارات وفنونا في الغش والكذب حيث نجد احد المرشحين جاء بعدد من الثيران الى خيمته الانتخابية، ووعد بذبحها واقامة الولائم اذا فاز في الانتخابات وحقق نجاحه، والآن نلتف على القانون عبر توظيف المال السياسي في سبيل تغيير مزاج الناخب والتأثير على ارادته، كما ان وعي المجتمع وتصدي المؤسسات الدينية والسياسية ومنظمات المجتمع المدني والمخلصين لهذا الوطن كفيل لوقف ظاهرة المال السياسي والرشوة التي تهدف لشراء ضمائر الناس (الناخبين) واستغلال حاجاتهم ومعاناتهم، وقد برزت ظواهر اخرى للمال السياسي، من خلال اعتماد اسلوب الخداع بالوعود والإغراءات، مثل استغلال بعض العوائل بتقديم الوعود بتوظيف ابنائهم وتغطية نفقات دراستهم وغيرها من الوعود التي ثبت كذبها وبطلانها خلال التجارب الانتخابية الماضية، في حين نجد اصحاب هذه الأعمال عناصر انتهازية طارئة على تلك المجتمعات، وهؤلاء يجيدون كيف ينقلبون في كل ظرف ومكان حسب مصالحهم، وغايتهم في استخدام هذا المال السياسي بشتى أنواعه لتغيير إرادة الناخب والتأثير على قراره وخياراته.. هناك بعض المصطلحات الاخرى للأموال التي تضخ في أنشطة ومشاريع وواجهات سياسية، وأبرزها الانتخابات النيابية والبلدية، بهدف إخراجها عن سياقها الطبيعي، وجعل المستخدمين للمال السياسي يؤثرون في الواقع السياسي بما لا يتناسب وتمثيلهم الحقيقي أو أوزانهم في العملية الديمقراطية، وقد اختلفت تلك التعريفات المتداولة في تبيان المجالات التي تغطيها حركة وأنشطة المال السياسي، حيث تختلف من بلد لآخر حسب ظروف وقواعد العمل السياسي، ومن مرحلة لأخرى، وفي المجمل تشرع جميع دول العالم قوانين تجرم أنشطة المال السياسي، الذي يتنامى في الدول المبتلية بالفساد السياسي، اذ يتحول ذلك المال الى نوع من الوسائل غير المرئية، التي تهدم قيم المجتمع، ولن يحتاج المال السياسي للاستمرار بدور التخريب والاستحواذ سوى بيئة حاضنة فاسدة تضمن له عملية سياسية وقوانين معطلة، ومصالح طائفية فئوية اوحزبية ضيقة، وتدخلات خارجية مرحب بها من العملاء واعداء الوطن، بالإضافة الى أزمات مرحلة من مجلس نواب فاشل الى آخر، نتيجة لتأثيرات المال السياسي الذي ينتعش في المناطق الفقيرة بصورة واضحة، وذلك عبر قيام جمعياتٍ وأعوانها بحجز مناطق انتخابية لضمان حملاتهم الانتخابية، مقابل مبالغ مالية محددة، كما بات لافتا ظهور ما يسمى بحملات التبرع الخيري، وغالبا ما تقام معظمها تحت مسوغات ظاهرها ديني، وباطنها انتخابي، وكلها تؤثر سلبا على الإرادة السياسية للناخبين في حرية اختيارهم لمرشحيهم. إن الذين يصلون لمجلس النواب عن طريق المال الحرام هم بالضرورة لا يحتاجون للتواصل مع الناخبين، ولا يهمهم مراعاة مصالحهم والدفاع عنها، وينحازون لمصالحهم ومصالح الجهات التي رعت تمويل حملاتهم الانتخابية، ومولت فوزهم من خلال نزع الثقة الشعبية من مجلس النواب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها