النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10966 الخميس 18 أبريل 2019 الموافق 13 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

البركة في البكور

رابط مختصر
العدد 10882 الخميس 24 يناير 2019 الموافق 18 جمادة الأول 1440

في حديث شريف لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يقول فيه عليه الصلاة والسلام: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».. وكان صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم أول النهار.
والمؤسف أن أغلب الناس ينسون هذا الوقت الفضيل وينامون حتى الظهر وخاصة أيام الإجازات الأسبوعية فتضيع عليهم هذه البركة، ولا يحصلون عليها.. وهؤلاء أبطلوا سنة الليل وسنة النهار مخالفة لسنة الله في خلقه، فقد جعل الله تعالى الليل لباسا والنوم سباتا، وجعله سكنا، بينما جعل النهار معاشا وحركة.. يقول الحق سبحانه وتعالى: «هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون» ويقول سبحانه: «وجعلنا نومكم سباتا. وجعلنا الليل لباسا. والنهار معاشا».
فالذي ينام نهاره قد ضيع على نفسه غنيمتين أولها أنه ضيع صلاة الفجر في جماعة، ورسولنا الكريم يقول: «من صلى الصبح في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له أجر حجة وعمرة: تامة، تامة، تامة» وقوله عليه الصلاة والسلام: «من صلى الفجر في جماعة فكأنما قام ليلة». والثانية أنه ضيع على نفسه بركة أول النهار وهو الوقت التي تقسم فيه الأرزاق، فمن ضيع حق الله الواجب عليه، فلا عجب أن عاش في قلق وكدر..
ومن هنا فإن على المسلم أن يحرص على أن يبدأ يومه مبكرا لأن في البكور بركة وزيادة ونماء لخيري الدنيا والآخرة.. يقول إبن القيم رحمه الله: «ونوم الصبحة – أي الصباح – يمنع الرزق، لأن ذلك وقت تطلب فيه الخليقة أرزاقها، وهو وقت قسمة الأرزاق، وقد قال بعض العلماء كلاما لطيفا في ذلك: «أول اليوم شبابه وآخر اليوم شيخوخته، ومن شب على شيء شاب عليه».
وإنه من دواعي الأسى والحسرة على المجتمع العربي المسلم أن نراه ساهرا وسامرا بالليل، حتى إذا ما طلع الفجر نام حتى منتصف النهار، وهو في أمس الحاجة للعمل والإنتاج والجهد الجهيد، من أجل بناء حضارته التي تنتظرها الدنيا.
ففي ظل الحياة المعاصرة التي تسير بنا وفق منهاج الغرب، فقدنا هويتنا في الاستيقاظ والنوم، فهناك شرائح كبيرة من المجتمع ينامون في أعمالهم ومصالحهم، فالموظف ينام في عمله، والطالب ينام في مدرسته، والسائق ينام على عجلة القيادة، ناهيك عن كثرة التثاؤب من شريحة أخرى كبيرة في المجتمع.
والعجيب أن نرى دول الغرب تنبهت لذلك، فأصبحوا وقد جعلوا طريقة الإسلام في هذه الجزئية منهجا لهم، وبخاصة ألمانيا وفرنسا وإنجلترا، حيث يبدؤون الدوام في أعمالهم بجد ونشاط من الساعة السادسة صباحا.
وجولدا مائير حينما سئلت: متى سينتصر المسلمون علينا؟ أجابت: إذا رأيت المسلمين في صلاة الفجر كما هم في صلاة الجمعة، فهذا يوم هزيمتنا وانتصارهم.
 لذا وجب علينا أن نراجع أسلوب حياتنا ومعيشتنا أفرادا وجماعات، ولا بد من قرارات حاسمة للفرد في تغيير أسلوب حياته، فالمسلم الحق هو الذي يكيف حياته ونظامه وفق تعاليم الإسلام، بحيث لا يدع نشاطا من أنشطة حياته إلا ويجعله سائرا على منهج الله بلا إفراط ولا تفريط.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها