النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10910 الخميس 21 فبراير 2019 الموافق 16 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:35AM
  • العشاء
    7:05AM

كتاب الايام

في بنغلاديش.. حرب الأرملتين مستمرة

رابط مختصر
العدد 10880 الثلاثاء 22 يناير 2019 الموافق 16 جمادة الأول 1440

 كما جرت العادة في كل الانتخابات العامة السابقة التي شهدتها بنغلاديش منذ اغتيال مؤسسها الشيخ مجيب الرحمن، جرت الانتخابات الأخيرة في أواخر ديسمبر الماضي وسط ظروف أمنية مشددة تجلت في نشر أكثر من 60 ألف عنصر أمني في طول البلاد وعرضها ولاسيما في العاصمة دكا وضواحيها لحراسة نحو 40 ألف مركز اقتراع، كما شهدت هذه الانتخابات تقييدًا رسميًا لوسائل التواصل الاجتماعي؛ بحجة منع تداول الشائعات المغرضة المؤثرة على سير العملية الانتخابية، مثلما قيل.
النتائج جاءت كما كان متوقعا وهي حصول حزب رابطة عوامي بقيادة رئيسة الوزراء الحالية الشيخة حسينة واجد (73عاما) على أغلبية كاسحة من المقاعد بلغت 288 مقعدا من مقاعد البرلمان المكون من 300 مقعد. وبهذه النتيجة تبقى ابنة بطل الاستقلال ومؤسس الدولة، في الحكم لفترة ثالثة، بل وتدخل تاريخ بلادها كأطول من جلست في السلطة، وسوف تحكم براحة وبدون صداع، وتنفذ ما تشاء من برامج، وتمرر ما ترغب من قوانين وتشريعات، طالما أن الثقل البرلماني لائتلاف أحزاب المعارضة والمستقلين وقوى الإسلام السياسي ضعيف ولا يعتد به.

 


بعض المراقبين يعزون فوز الشيخة حسينة الكاسح إلى معدلات التنمية التي تمتعت بها بنغلاديش خلال سنوات حكمها الأخيرة والتي وصلت إلى 6 بالمائة، ناهيك عن شعبيتها التي ترسخت من خلال تقديمها المأوى والحماية للاجئي الروهينغا البورميين الذين تعرضوا للعنف والتهجير على يد حكومة رانغون أمام مرأى ومسمع العالم. هذا علاوة على تحقيق البلاد لطفرة مذهلة في صادراتها من الاقمشة والملابس الجاهزة، وبما انعكس إيجابا على مستويات معيشة الملايين من مواطنين البالغ تعدادهم 160 مليون نسمة.
غير أن هناك من يرجع فوزها إلى سياستها الديكتاتورية لجهة تكميم أفواه المعارضة ممثلة في الأحزاب الإسلامية الأصولية، وحزب بنغلاديش الوطني (BNP) الذي تقضي مؤسسته وزعيمته السابقة، رئيسة الوزراء السابق خالدة ضياء (73عاما) حكما بالسجن لمدة 17 عامًا منذ أكتوبر 2018 بتهمة الفساد والتكسب غير المشروع (ذكرت الصحافة العالمية أن ثروتها في عام 2009 بلغت نحو 200 مليون دولار)، علما بأن حزب بنغلاديش الوطني امتنع عن المشاركة في انتخابات 2014 العامة بحجة أن المناخ السائد لا يسمح بإجرائها بشفافية وحياد طالما أن سيف حكومة حسينة واجد مسلط على رقبة أنصاره ومحازبيه. غير أن الحزب نفسه عاد وقرر المشاركة في الانتخابات الأخيرة تحت قيادة زعيمه الجديد المحامي كمال حسين، الذي وضع دستور البلاد وكان في يوم من الأيام عضوا في حزب رابطة عوامي، وحينما خسر (BNP) مؤخرا في مواجهة الحزب الحاكم تحجج بحدوث عمليات تزوير واسعة وترهيب مرشحيه كي ينسحبوا من السباق، وتخويف أنصاره كي يمتنعوا عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، مطالبا بإعادة التصويت في ما لا يقل عن 221 دائرة تحت إشراف حكومة إنتقالية محايدة.
صحيح أن الانتخابات الأخيرة شابتها الخروقات وعمليات العنف والخطف وإطلاق النار من قبل الشرطة بإجماع المراقبين المحليين والأجانب، لكن متى كانت الانتخابات في بنغلاديش خالية من مثل هذه المظاهر؟
علينا أن نتذكر أن حزب بنغلاديش الوطني حينما كان في السلطة في دكا ارتكب الأفعال ذاتها بحق أنصار حزب رابطة عوامي للحيلولة دون فوز الأخير بعدد كبير من المقاعد يؤهله للحكم. وتكرر هذا الأمر كلما كانت خالدة ضياء في السلطة والشيخة حسينة واجد خارجها، والعكس بالعكس إلى درجة أنه أطلق على هذه المسرحية الصراع الأبدي بين أرملتين تكنان لبعضهما البغض، وهي المسرحية المستمرة منذ عودة الديمقراطية الى بنغلاديش في عام 1991، أي بعد عام واحد من الاطاحة في احتجاجات شعبية بالرئيس العسكري الجنرال «حسين محمد إرشاد» الذي كان قد استلم مقاليد الامور عبر انقلاب نفذه في عام 1983 بعد وقت قصير من مجيء الجنرال ضياء الرحمن (زوج خالدة ضياء) للسلطة في الانقلاب الذي أعقب المجزرة الدموية البشعة في 15 أغسطس 1975 والتي قتل فيها الشيخ مجيب الرحمن أو «البانغو باندو» (لقب يعني أبو الامة وصديق البنغال) مع كافة أفراد أسرته باستثناء ابنتيه الشيخة حسينة والشيخة ريحانة اللتين كانتا آنذاك مسافرتين في رحلة إلى ألمانيا الغربية. ويبدو من قراءة المشهد الحالي والمشاهد السابقة أن المسرحية سوف تستمر دون نهاية ما بقيت الأرملتان موجودتين على مسرح الحياة.
أحد المعلقين اختزل الوضع فقال إن بنغلاديش، كونها ظلت منذ عام تقسيم الهند البريطانية (1947) وحتى عام 1971، جناحا شرقيا للدولة الباكستانية، ورثت من الأخيرة ليس فقط الانقلابات العسكرية المتعاقبة وإنما أيضا الصراع السياسي وظاهرة عدم الاستقرار المغلف في أغلب الأحيان بالعنف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها