النسخة الورقية
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

احذروا أرباب الفتن..!!

رابط مختصر
العدد 10873 الثلاثاء 15 يناير 2019 الموافق 9 جمادة الأول 1440

ما حدث في الأيام الماضية في أكثر من بلد عربي على خلفية تهنئة المسيحيين بأعيادهم من وعَّاظ الفضائيات، ومن يظنون أنفسهم بأنهم وكلاء الله في الأرض من شيوخ النكد وأرباب الفتن، وحتى أولئك الشياطين الذين يتسترون تحت أقنعة التسامح فيما هم وراء الكواليس لا تنفك نياتهم الخفية تطلق العنان بلا حساب لما يضرب وفي الصميم كل أوجه التسامح والعيش المشترك وكأنه لا هَمَّ لهم إلا أن يكون كل فصيل يتطرف في مواجهة الآخر غير راغبٍ او قادرٍ على اكتشاف او تخليق القواسم المشتركة، وهذا يعني محاولة جعلنا نعيش في عالمٍ موحشٍ مسكونٍ بوحوش تفترس بعضها بعضًا وبجهوزية دائمة ودون خشية من عاقبة..!
نقول هذا الذي حدث بتحريم تهنئة المسيحيين بعيد ميلاد السيد المسيح وبالسنة الميلادية الجديدة، وتكفير من يفعل ذلك، او يسلّم عليهم ما هو إلا صورة من الصور العديدة المفزعة والمعبرة عن استمرارية أصحاب المآرب المعلومة؛ من أجل أن نعيش في مجتمعات او دول تزداد تفككًا وانفلاتًا وتسليمًا للمشيئة الطائفية، كل طائفة تنتج شعورًا طائفيًا، وطموحًا طائفيًا، وولاءً طائفيًا، وأهداف وتطلعات وأحلام مبنية على أسس طائفية، المهم أن نعيش حالة انقسام وانشطار، مسلمين ومسيحيين، مسلمين بين بعضهم البعض، سنة وشيعة، وهَلمَّ جرا دعونا نتمعن جيدًا في أقوال ودعوات بعضهم كتلك الفتوى التي أصدرتها دعوى سلفية ليبية تقول «أن يرتكب المسلم جميع الكبائر مجتمعة أهون عند الله من أن يهنئ النصراني بعيده»..!! كما لا يغيب عن البال مطالبة أحد ممن يطلق عليهم لقب داعية إسلامي، الرجل طالب بإدخال هذا التحريم ضمن مقررات المدارس، يمتحن فيه الطلبة والطالبات، ومجالاً لمسابقات ثقافية ودينية وبرامج تلفزيونية، وعنوانًا للخطب في المساجد، باعتبار أن هذه التهنئة كما قال آخر «إن تهنئة النصارى تعد تعظيمًا لعقائد تكفيرية»، فيما ردد ثالث بأن تهنئتهم «حرام ومنكر عظيم وخروج على مبادئ الإسلام وخرق لقواعد العقيدة الإسلامية»..!! وعلينا أن نلاحظ بأن هناك الكثير من نوعية ذلك الكلام المنطلق من عقليات منغلقة على ذاتها، تعادي قيم الأخلاق والمساواة وحقوق الإنسان والمواثيق الدولة، يفعلون ذلك بذريعة الدفاع عن الإسلام فيما هم أكبر إساءة للإسلام، وأحسب أن مليارات الموساد الإسرائيلي لن تشوه الإسلام أكثر من هؤلاء، ومن الذين خرَّبوا ودمَّروا وقتلوا ونحروا باسم الإسلام..!!
من المؤكد انه تهور لا يستهان به التسويق او القبول او الاستسلام لكل ذلك الكلام، ولكل ما يَصب في ذات الخانة، سواء على صعيد العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، او حتى العلاقة بين طوائف المسلمين بعضهم البعض، ولمن شاء أن يتذكر او يتفكر كيف أراد لنا البعض أن يدفع بنا نحو منحدرات طائفية ممقوتة، صراعات مذهبية، وجعل الناس مطيَّفين سياسيًا، او مسيَّسين طائفيًا، وأمامنا بالنسبة لنا في البحرين مخزون من محاولات استثمار البعض ولا زال للمنشطات الطائفية بشتى الوسائل والسبل، وكيف قام هؤلاء بدور فاعل بالصوت والصورة والنص والدعم والتمويل والمساندة والمشاركة في كل ما يؤجج ويؤزم ويزيد مجتمعنا البحريني تفككًا وانفلاتًا واستسلامًا لمشيئة الطائفيين الذين حوَّلوا أزماتنا الى فرص.. هل تذكرون..؟!
تعالوا نتمعن أيضًا في ما خلص اليه «مؤشر الفتوى العالمي» الصادر عن وحدة الدراسات الاستراتيجية بدار الإفتاء المصرية، المؤشر رصد عينة قوامها (3000) فتوى على مستوى العالم تخص الاحتفالات بالكريسماس، وتبين هذه الفتاوى أن المؤسسات الدينية الرسمية أجازت الاحتفالات وتهنئة المسيحيين بأعيادهم، في حين مثلت الفتاوى الصادرة من التيارات والتنظيمات غير الرسمية التي تحرِّم الاحتفال بالكريسماس بما نسبته 80‎‎%، ما يبين انشغال تلك التيارات بأعمال من الخطورة برأينا الاستهانة كونها تحدث خللاً في نسيج الوطن الواحد، ويلفت هذا المؤشر الى أن الأعلى في التأثير هم فئة الشباب، وهذه مسألة أخرى ينبغي التمعن فيما تعنيه من معانٍ ودلالات، وأحسب أنها تعني في أبسط تحليل أن هناك من لا يريد للشعوب العربية والإسلامية بوجه عام إلا أن تعيش في مناخات تعصب وتشدد واقتتال وتصفية الآخر وممارسة التصرفات والألاعيب الخبيثة خاصة بإقحام الموقف الإيماني بالموقف الطائفي، وبالموقف السياسي، وبالموقف الانتهازي وهناك من بنوا من جراء هذا الواقع مراكز روحية ودينية، وزعامات سياسية، وهناك من تبوأ المناصب وحصل على منافع مكافأة لهم على جعل الشعوب تعيش التدهور والتشرذم والمعاناة من التلوينات الدينية والعرقية والعنصرية والمذهبية والطائفية وجعلها لا تعرف إلا خطابات الكراهية والعدوانية وتسفيه كل القواسم المشتركة بين الأطياف والمذاهب والملل..!
نعلم جيدًا أن وراء هذا الواقع ممن يعدون رجال دين، ورجال طوائف وجماعات ورجال سياسة، وأحزاب وكيانات عدة في داخل هذه البلدان وحتى خارجها تنتفع من ترسيخ هذا الواقع، أيًا كانت درجة الاستفادة، وتستفيد من حالة التجهيل باسم الدين او الطائفة او المذهب وشحن النفوس والعقول سعيًا وراء تحويل القلوب الى مزيجٍ من الكراهية والبغضاء، وسمو النفوس الى دائرة واسعة من المرارة والأحقاد والممارسات المتخلفة ضد الآخر، والمؤسف أنه ليس هناك جهد مقنع يبحث فيمن يقف ويستفيد من هذا الحال المزري، كما نتجاهل دروس وعبر التاريخ، ونتجاهل قبل ذلك أن الله أسمى من أن يُزج به في خلافات وانقسامات وانشطارات واقتتالات كتلك التي نشاهدها اليوم.. فهل من يتعظ ويعي ويقر - اذا كنا لا نريد اعتماد سياسة النعامة - اننا بذلك نتولى بأنفسنا هزيمة أنفسنا، ونكون ألد أعداء أنفسنا، إنها حقًا فجيعة كبرى.. فهل هناك ما هو أسوأ من فجيعة الناس بأنفسهم، يا ترى أين البداية والى أين النهاية..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها